حجم الخط

- Aa +

Tue 18 Dec 2007 02:00 PM

حجم الخط

- Aa +

الحج موسم للعبادة، لكنه للبعض موسم للنشل والسرقة!

الحج موسم يتجمع فيه المسلمون من كل مكان لعبادة الله ولكن فئة من النشالين واللصوص تنتظر هذا الموسم بفارغ الصبر أيضاً.

الحج موسم للعبادة، لكنه للبعض موسم للنشل والسرقة!

الحج موسم يتجمع فيه المسلمون من كل مكان لعبادة الله ولكن فئة من المسلمين تنتظر هذا الموسم بفارغ الصبر أيضـاً وهي فئة النشالين واللصوص!

فقد أظهرت دراسة بعنوان "الآثار النفسية والاجتماعية لظاهرة النشل في الحج والعمرة" للدكتور محمود كسناوي من معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، أن بعض الجناة من النشالين واللصوص الذين تم القبض عليهم في خلال موسم الحج ونسبتهم 16.5 % قدموا لأداء الحج وللقيام بالسرقة، وأن 17 % قدموا لغرض السرقة فقط.

وبينت الدراسة كذلك بأن الكثير ممن تم القبض عليهم ونسبتهم 13.9 % يتسببون في ظاهرة الافتراش، إذ إنهم يتخذون من المسجد الحرام مقرا للسكن، وذلك بنسبة 28.8 %، فيما يتخذ آخرون الأرصفة والطرقات والكباري والأنفاق في المشاعر المقدسة سكنًا لهم أثناء موسم الحج.

وأكدت الدراسة أن بعض العصابات استطاعت أن تعتمد على أطفال أقل من 15 عاما في القيام بالسرقة لتنفيذ العمليات التي تحتاج إلى وجود أطفال علمًا بأن 33% ممن قاموا بالسرقة هم في ريعان الشباب.

و لا تقتصر السرقات على الرجال والأطفال فللنساء نصيب من عمليات النشل و السرقة في موسم الحج. فاستنادا إلى الدراسة فأنه يوجد نسبة من الإناث تبلغ 20.4 % اشتركن في عمليات السرقة حيث اتضح من خلال المقابلات مع المسؤولين في مراكز الشرطة، أن بعض العصابات تلجأ إلى إشراك نساء في عملية السرقة المنفذة ضد النساء.

ومن الطرائف التي أوردتها الدراسة حادثة تم القبض على امرأة من دولة عربية سبق القبض عليها مرتين في سنوات ماضية، وعندما سئلت عن تصميمها على تكرار عملية السرقة ذكرت أن وجود الورقة النقدية السعودية من فئة 500 ريال يجعلها تتلهف للقدوم إلى مكة المكرمة لمباشرة السرقة والحصول على أكبر مبلغ من المال.

ويبدو أن للفقر في الدول العربية تأثير كبير في تحديد جنسيات النشالين واللصوص إذ أظهرت الدراسة أن 46.5% من الذين تم القبض عليهم لارتكاب جريمة السرقة ينتمون إلى الجنسية المصرية، أي فيما يقارب نصف عدد النشالين واللصوص المقبوض عليهم.

وعن تأثير الحالة الاجتماعية للجناة على نزعتهم للسرقة ، توصلت الدراسة إلى أن غالبية النشالين واللصوص من المتزوجين بنسبة (84.4%) ومعظمهم (67% ) لديهم أبناء يعولونهم.

كما كشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من الجناة (23.9 %) يعملون في وظائف حكومية في بلادهم مما يعكس تردي حالات بعض الموظفين الحكوميين في الدول العربية والإسلامية.

وعلى الرغم من أن نتائج الدراسة، أوضحت أن غالبية الجناة 85.7 % من أصحاب الدخول المنخفضة وأشارت إلى أن 86.6 % من المجرمين قدموا إلى الحج بنقود تم الحصول عليها من الادخار الشخصي، ومنهم من تحصل على النقود التي قدم بها عن طريق السرقة في بلادهم.

ويبدو أن معرفة الخلفية الأمنية للحجاج قد تساعد في الحد من أعداد السارقين. فبحسب ما أورده الباحث أن 22 % من الجناة تم القبض عليهم في بلادهم لارتكابهم جريمة السرقة ومنهم 18 % تم القبض عليهم لارتكاب جرائم أخرى، ومجموعة أخرى 31 % ترتبط بعصابات السرقات في بلادهم. وتقود هذه الحقيقة إلى ضرورة منع أصحاب السوابق من القيام بأداء مناسك الحج مرة أخرى.

ويرى الباحث أنه لو تم التعرف على هذه المعلومات عن الجناة من قبل أجهزة الأمن في بلادهم قبل قدومهم إلى الحج لاستطاعت الجهات الأمنية في المملكة العربية السعودية محاصرة أصحاب السوابق في بلادهم قبل ارتكاب السلوك الإجرامي المرتبط بالسرقة.

وكشفت الدراسة أن 44.8 % من الجناة تعودوا القيام بالسرقة سواء في بلادهم أو في دول أخرى قاموا بزيارتها ومن هؤلاء نسبة 8.7 % سبق أن تم القبض عليهم لارتكاب جريمة السرقة.

وأظهرت الدراسة بأن الجهل والأمية لهما دور كبير في زيادة أعداد الجناة وسلوكهم الإجرامي إذ أن 67.8 % من المقبوض عليهم هم من الأميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون و لكن هذا لا يمنع أن يكون بعض الجناة من المتعلمين فقد أظهرت نتائج الدراسة عن قيام 2.9 % من الجناة بالسرقة على الرغم من حصولهم على مؤهل جامعي.

ولازدياد أعداد حوادث النشل والسرقة أثر نفسي سلبي كبير على الحجيج فقد ذكرت الدراسة أن شعور الحجاج بإمكانية التعرض للسرقة أو لتعرضهم بالفعل للسرقة يؤثر على استقرارهم في أثناء مناسك الحج.