عزمي بشارة: لا بديل عن طرح برنامج ديمقراطي كمشروع وطني وقومي

يقول عزمي بشارة إنه شرع في إعداد كتابه الجديد حين كانت الولايات المتحدة ترفع الديمقراطية شعارا ضاغطا على حلفائها "وتتدخل عدوانيا ضد غيرهم".
عزمي بشارة: لا بديل عن طرح برنامج ديمقراطي كمشروع وطني وقومي
بواسطة Shahem Shareef
الإثنين, 17 ديسمبر , 2007

يقول الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة إنه شرع في إعداد كتابه الجديد حين كانت الولايات المتحدة ترفع الديمقراطية شعارا ضاغطا على حلفائها "وتتدخل عدوانيا ضد غيرهم" لكن الديمقراطية أصبحت يتيمة بتخلي واشنطن عنها حتى كشعار بعد تطورات الأحداث بين عامي 2005 و2007.

ويحث في كتابه (في المسألة العربية.. مقدمة لبيان ديمقراطي عربي) على " ضرورة طرح برنامج ديمقراطي وطني وقومي" بحيث تنشأ الديمقراطية من منطلق داخلي كعملية توازن موضوعي بين قوى متعددة منظمة.

ويرفض التحول الديمقراطي بتدخل خارجي مستشهدا "بانهيار نظرية المحافظين الجدد الأمريكيين وبخاصة بعد العدوان على العراق واحتلاله والضرر اللاحق بعملية التحول الديمقراطي في المنطقة نتيجة لعملية الربط التي تمت مع التدخل العسكري بالعدوان" مضيفا أن التدخل الأمريكي في العراق تجاهل "المسألة العربية" وحاول زرع فكرة أن التعددية الديمقراطية هي التعددية الطائفية وأنها ممكنة دون قومية.

ويقول أن التدخل الأمريكي لمصالح سياسية واقتصادية تحت شعار الديمقراطية أساء للقضية الديمقراطية "كمسألة قومية" لأنه وضعها خارج الأجندة الوطنية والسيادة.

والكتاب الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت يقع في 271 صفحة كبيرة القطع ويضم فصولا منها (بؤس نظريات التحول الديمقراطي) و (الديمقراطية والدولة الريعية) و (إشكالية القبيلة والدولة) و(القومية والدين وإشكالية الهوية) و(الديمقراطية والجماعة السياسية والهوية) و (المواطنة بين التجانس والتعدد).

ويقول بشارة في المقدمة أن الكتاب نتج من وحي التفاعل مع الأزمات العربية الأخيرة وتجربته الشخصية في صياغته للأفكار المتعلقة بالقومية العربية والمواطنة الديمقراطية في ظروف " شديدة التعقيد... مررت أثناء هذا الكتاب بعدة منعطفات وأزمات مثل الحرب (الإسرائيلية) العدوانية على لبنان وحملات التحريض والملاحقة الإسرائيلية بسبب ترابط نشاطي السياسي والفكري والتي حولتني في آخرها إلى ملاحق ومطلوب من قبل إسرائيل" التي اتهمته بعد الحرب التي دارت بينها وبين مقاتلي جماعة حزب الله اللبناني في صيف 2006 على مدى 34 يوما بتلقي أموال من الخارج وتمرير معلومات إلى حزب الله عن مواقع استراتيجية في إسرائيل.

وردا على تلك الاتهامات اتهم بشارة إسرائيل بتصفيته سياسيا. وسلم في أبريل/نيسان الماضي استقالته من الكنيست إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة. ولا يعترف حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أسسه عام 1995 بإسرائيل دولة للشعب اليهودي.

ويقول بشارة في كتابه أن من مظاهر إعاقة التحول الديمقراطي في العالم العربي "اختلاط الإصلاح السياسي بالتدخل الأجنبي والأجندة الاستعمارية وذلك من دون مشروع سياسي ديمقراطي وطني مقابله" مضيفا أن هذا الاختلاط يمنح هامش مناورة واسعا لقوى غير ديمقراطية معادية للاستعمار في مقابل موقف توفيقي للأنظمة العربية القائمة.

وتابع أن هذا الموقف التوفيقي للأنظمة "غير الديمقراطية" الحالية يناور بين تخيير حليفها الأمريكي بقبولها كما هي أو مع إصلاح محدود وبين صعود قوى معادية للولايات المتحدة.

ويضيف أن من هناك عائقا آخر أمام الديمقراطية هو العشائرية السياسية التي يقول إنها تشوه مفهوم التعددية " وتمنع نسج علاقة فرد-مجتمع-دولة أو مواطن-دولة".

لكن بشارة لا يذهب إلى تعميم هذه الظاهرة التي من تجلياتها ارتباط البنية القبلية بآليات الحكم كمصدر قوى بشرية للأجهزة الأمنية أو كقوة مانعة للانضمام في نسيج الدولة مضيفا أن هذا الوضع يسمح "بعقد صفقات وتقديم خدمات لأعضائها (العشيرة) أو أفرادها أو حمايتهم" بدلا من أن يتمتع الفرد بحقوق المواطنة الديمقراطية.

ويعرض المسار التاريخي العربي حيث "يجري إنكار الجماعة القومية حتى داخل الدولة القطرية ويرتبط الفرد بجماعة ما قبل قومية تعيق الانسجام داخل المجتمع. ويستعاض عن الديمقراطية بالتوازن بين الجماعات العضوية والطوائف والقبائل ويستعاض عن المواطنة بالعضوية في جماعة تتوسط بين الفرد والدولة" مشددا على أن هذا مثل المشهد ليس تعددية ديمقراطية بل مجرد توازن وتعايش ربما يتحول في أي لحظة إلى احتراب أهلي.

وتحت عنوان (الديمقراطية كقضية سياسية.. خصوصية الإصلاح عربيا) لا يجد بشارة مبررا لتأجيل مهام الديمقراطية بحجة تغيير ثقافة المجتمع قائلا أن دولا عربية ترفض أن تؤدي دورا باتجاه الانتقال للديمقراطية والإصلاح بدعوى أن المجتمع غير جاهز.

ويضرب المثل بما يسميه "الحالة التونسية. هنا يصبح قرار الإصلاح من عدمه من قبل المؤسسة الحاكمة قرارا مصيريا. في تونس يتوفر تاريخ من التجانس القومي والديني وتاريخ للهوية الوطنية... وطبقة وسطى واسعة ومتعلمة نسبيا في ظل اقتصاد سوق. ومع ذلك تقرر النخبة الحاكمة أن تدعم وتعزز النظام السلطوي وتمنع الحريات بحجة أن المجتمع غير جاهز وأن الديمقراطية سوف تأتي إلى الحكم بقوى سياسية أصولية غير ديمقراطية" مضيفا أن الدولة في مثل هذه الحالة تجد من المثقفين من يبرر رفضها الإصلاح كأن قدوم الأصوليين حتمي "أو هو البديل الوحيد الممكن للاستبداد العلماني الطابع."

ويقول أن النظام السياسي العربي يتبع آليات "لإفراغ الإصلاح من محتواه... إصلاح البرلمان في نظام غير برلماني لا يعني الكثير" مستشهدا بما يعتبره إحدى زوايا النموذج السياسي المصري.

ويقول أن الديمقراطية قضية اقتصادية واجتماعية ترتبط بتنفيذ مهام وطنية منها بناء اقتصاد وطني وحسم مسألة الهوية وشرعية الدولة وليست الديمقراطية وعظا وإرشادا بل "قضية نضالية تحتاج إلى ديمقراطيين وليس إلى وكلاء حصريين أو غير حصريين لاستيراد البضاعة الديمقراطية الجاهزة. فمن يريد أن يبنيها يضع برنامجا سياسيا لكيفية حكم البلد يتجاوز القضايا الأيديولوجية ويناضل من أجل تحقيقه ويجب أن يكون جاهزا لدفع الثمن."

كما يعدّ بشارة كتابه دعوة لتنظيم القوى الديمقراطية سياسيا لطرح مشروع التحول الديمقراطي العربي "فنظريات التحول وهي ليست نظريات علمية فعلا إذا تحولت إلى بديل من طرح مشاريع سياسية للتحول تصبح في الواقع معيقا خطيرا" حيث تستبدل بالفعل السياسي نظريات يفترض أن تتم الاستنارة بها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة