إعادة خلق...فيلم يبحث في أسباب ظهور "الإرهابيين"

ليس من السهل على المقاتلين المتقاعدين إيجاد عمل في البلدة الأردنية التي جاء منها أبو مصعب الزرقاوي.
بواسطة Shahem Shareef
الأحد, 16 ديسمبر , 2007

أبو عمار يريد أن يصبح كاتبا أو صاحب مقهى أو تاجر سيارات أو حتى مهاجرا.. لكن ليس من السهل على المقاتلين المتقاعدين إيجاد عمل في البلدة الأردنية التي جاء منها أبو مصعب الزرقاوي.

وفي فيلم (إعادة خلق) يعود المخرج محمود المساد المقيم في هولندا إلى الزرقاء موطنه وموطن الزعيم المقتول لتنظيم القاعدة في العراق لمراقبة أبو عمار وهو يجاهد لكسب عيشه بعد عودته من أفغانستان حيث قاتل في ثمانينات القرن الماضي.

ويتحدى الفيلم الوثائقي الذي عرض لأول مرة في مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا الأسبوع الصورة الشائعة في الغرب عن المقاتلين الإسلاميين باعتبارهم متطرفين بلا رحمة ويظهر التناقضات التي يواجهونها في التكيف بين إذلال الحرب الأمريكية في العراق والإسلام وحاجتهم لكسب العيش.

قضى المساد عاما في إقناع أبي عمار بالمشاركة في الفيلم الذي كان يخشى أن يقوده إلى السجن باعتباره "إرهابيا." ونتيجة لذلك لا يذكر الفيلم إلا نادرا تجربة أبي عمار في أفغانستان ولكنه يتتبع خطاه في شوارع الزرقاء حيث تشح فرص العمل وتكثر المتاعب وهو يجمع علب الورق المقوى المستعملة ويبيعها ليكسب قوت زوجتين وثمانية أطفال.

وقال المساد "كنت مستاء جداً من هؤلاء الناس الذين جاءوا بكاميراتهم من الغرب لإعداد أفلام عن الزرقاء لأنني ولدت في هذه المدينة وهي لم تكن على هذا النحو." وأضاف "أردت أن أطرح أسئلة أكثر مما أقدم من إجابات. وفي النهاية الفيلم ليس عن أبي عمار... أنه يركز على من أين يأتي هؤلاء...عندما تتحدث عن الإرهاب من المهم ألا تركز فقط على النتائج بل على من أين جاء هؤلاء."

طوال الفيلم يشار للشخصية الرئيسة بكنيته (أبو عمار) ولا يذكر اسمه الحقيقي ربما لتأكيد الطابع العالمي لرسالة الفيلم. وينافس فيلم (إعادة خلق) في قسم الأفلام الوثائقية على جوائز (المهر) للسينما العربية في دبي وسينافس كذلك في المسابقة العالمية للأفلام الوثائقية في مهرجان صندانس عام 2008. وحصل الفيلم بالفعل على عدة منح منها منحة لتمويل ما بعد الإنتاج من مهرجان سان سيباستيان للسينما.

والمساد الذي أخرج من قبل فيلم (الشاطر حسن) عن موسيقي مغربي فقير استغرق ثلاث سنوات في تصوير (إعادة خلق) أول فيلم طويل له والذي يلقي الضوء على كيف يدفع الفقر واليأس الشبان المسلمين إما للخمر أو للتطرف.

ويأتي مع تصاعد الغضب الشعبي العربي من الحرب في العراق والحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب والهجمات لانتحارية التي هزت بريطانيا ومصر والأردن ومناطق أخرى.

ويرصد الفيلم أمل أبي عمار الملتحي في أن تحل شحنة سيارات للعراق مشاكله المالية وإحباطه حين عاد خالي الوفاض بعد أن تعرض لمشاكل من جانب القوات الأمريكية والشيعة الذين ظنوا أنه من أتباع الزرقاوي. ويتتبع الفيلم جهوده للانتهاء من كتاب عن الإسلام لم ينشر وعدم قدرة زوجته الثانية على الإنجاب. وتصل احباطات أبي عمار إلى ذروتها وتهتز معتقداته الراسخة بعد ثلاثة تفجيرات متزامنة في فنادق بالعاصمة الأردنية عمان عام 2005 ويتغير تماما.

ويقول المساد "الزرقاء مثل أماكن كثيرة في الشرق الأوسط.

"الأمر متروك لكم لتقرروا ما إذا كان إرهابيا أم لا متطرفا أم لا."

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة