يفتقر الكثيرون للقدرة على مواجهة الأزمات التي تتطلب مصارحة وشفافية وحسن تقدير، ولا أزعم أنني منهم لكنني أتمنى لأنه وفي زمن الإنترنت، لا يمكن لأي شائعة أو مزاعم أن تصمد أكثر من 24 ساعة ما لم تكن محبوكة بإحكام استخباراتي شامل أو مدعومة بجيش من جنود وخبراء حرب المعلومات والحرب النفسية.
ويتساءل كثيرون هل يتواصل سوء تقدير الداعية القرني في أزمة كتابه المؤقتة ويضيّع سمعته للأبد؟
فحسب ما كتبته الأستاذة الفاضلة العضيدان، فشلت المفاوضات مع القرني قبل خروج القضية إلى العلن. ولم أكن لأخوض في موضوع سرقة أدبية يخص داعية جليل لو لم أقرأ خبرا اليوم يفيد بقيام موقع إنترنت لبناني بفصل أحد الكتاب فيه لأنه نسب مقالة لنفسه رغم أنه قام بنسخها من موقع إنكليزي وترجمها ونسبه للموقع على أنها تحقيق حصري.
فما كان من الموقع إلا أن رد بأنه يمتلك الشجاعة للاعتذار بل لفصل مرتكب تلك الفعلة، وحسن فعل. لا يفتقر الداعية الدكتور عائض القرني إلى الشجاعة للاعتذار من الأستاذة سلوى العضيدان و مريدي ومعجبي الدكتور عائض ممن يحترمونه ويقدرون مكانته الجليلة. لكنه لم يعتذر، وهذا خطأ فادح، فالحق واضح هنا وأيدته المحكمة. فهل هو الكبرياء أم النقود أم الاثنين معا؟
لعل ظن القرني كان أن يحتكم للشارع أمام سيدة، فمن سيصدق روايتها وهي مغمورة مقارنة به، وتسلط عليها مريدوه بهجوم وتشويه لا يحتمل!
أين التواضع أمام الخطأ الفادح؟ وقرار لجنة حقوق المؤلف بوزارة الثقافة والإعلام بحق الشيخ الداعية القرني عندما أصدرت حكما بتغريمه مبلغ 330 ألف ريال سعودي، وإدانته بالاعتداء على الحقوق الفكرية، فضلا عن سحب كتاب «لا تيأس» من الأسواق.
وبالنظر إلى أن الكتاب “الأزمة” تعاقدت إحدى شركات الاتصال على بث مقاطع منه بمبلغ مليوني ريال، يظهر أن رد الشيخ الدكتور عائض القرني إلى الكاتبة السعودية سلوى العضيدان لا يجسد شجاعة ولا يحمل اعتذارا بل تعاليا مبطنا بقوله “لن يسمح لأحد بالإساءة إليها” بالرغم من الإساءات الهائلة التي وردت من مريديه وكأن الأمر يتعلق بكرة القدم ولا تنفع فيه سوى تجذابات متعصبة لطرف ضد طرف.
فالاعتذار لا يكون بالتماس أخطاء شخصيات كبيرة كسرقات المتنبي واقتباسات إبن تيمية، وكأن حاله يقول فإذا فعلها المتنبي لا مشكلة إن فعلتها أنا! هذا ليس اعتذار بل محاججة باطلة. من يقبل اعتذار بأسلوب التهرب مثل التساهل بارتكاب فعلة لأن الجميع يفعلونها؟
ما علاقة الموضوع بالمتنبي وابن تيمية والضرب تحت الحزام؟ صلب الموضوع الآن هو لملمة الخسائر والمصارحة والاعتذار فقط. لا أتمنى لأي داعية جليل مثل القرني حدوث أي ضرر أو خسارة لسمعته، ولكن القضية لن تنتهي معه فملف الاستهانة بحقوق الملكية الفكرية للآخرين تتورط فيه أسماء كبيرة ويعرف ذلك من يسعى في هذا الموضوع الشائك، والأمر السار هو أن هذه المسألة تشكل سابقة شهيرة وهامة لردع من قد تغريه نفسه أو يوقعه جهله بالقانون عن ارتكاب هذه الخطيئة.
فهناك بون شاسع بين أعراف وقوانين زمن ابن تيمية وزماننا، وعلى من يعيش في التاريخ أن لا ينسى الواقع فنحن في سنة 2012 وفقا للجريدة الرسمية الصادرة اليوم.
