ذكر تقرير اليوم الخميس أن تشكيك الجمعية الفلكية في جدة بهلال شوال وما قابله من رد لعلماء دين وقضاة في السعودية حول صحة الرؤية، أثار جدلاً لدى الرأي العام في السعودية، وربما خارج المملكة أيضاً خاصةً أن كثير من الدول الإسلامية تعتمد على رؤية هلال الصيام والعيد على ما تقره السعودية.
ووفقاً لصحيفة “الحياة” السعودية، اعتبر علماء دين وقضاة سعوديون، أن تشكيك الجمعية الفلكية في محافظة جدة أخيراً، في هلال شوال، واعتقادها بأن ما تمت مشاهدته لم يكن سوى كوكب زحل، نوعاً آخر من “فوضى الفتاوى”.
وعبّر عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عن استغرابه من تشكيك الجمعية الفلكية في محافظة جدة حول رؤية هلال شوال على رغم ثبوته لدى مواطنين ثقاة، بعد أن سجلوا شهاداتهم لدى المحاكم الشرعية المختصة.
وقال المنيع “أتساءل عن كيفية إجماع الفلكيين على أن القمر قد غاب بعد الشمس بدقائق لا قبلها، ولطالما هو غاب بعدها بدقائق وجاء المسلمون العدول الأتقياء الصالحون الذين شهدوا برؤية الهلال، ما يعني أن هذه الرؤية تعتبر مقبولة شرعاً لأنها منفكة عمّا يكذبها”.
ولفت إلى أن مثل هذه المعلومات المخالفة لرأي المسلمين هي من الشائعات التي لا تجوز شرعاً، وهي من الأقوال الخاطئة والباطلة، مشدداً على أن رؤية الهلال المعلنة هي شرعية وصحيحة.
من جهته، أوضح المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالمحسن العبيكان، عدم جواز التشكيك في دخول شهر شوال، مستدلاً بالحديث الشريف “صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون” واعتبر أن دخول الشهر من عدمه هو في ذمة الشهود.
من جانبه، أشار القاضي بالمحكمة العامة في محافظة صامطة ياسر بن صالح البلوي إلى أن اعتقاد الجمعية الفلكية أن ما شاهدوه هو كوكب زحل، أدى إلى استياء الرأي العام وضجر من هذه الفوضى في التصاريح والمعلومات التي أثارت جدلاً واسعاً لدى المواطنين، وهو مخالف لإجماع الشهود الثقاة المسجلة في المحاكم المختصة.
من جهته، أكد رئيس الجمعية الفلكية في محافظة جدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن جمعيته لن تشارك في رأيها للعام المقبل عن تحري هلال شوال سواء بثبوته أو عدمه، مضيفاً أن دورها سيقتصر في توثيقها لدى إدارته فقط، ولن يكون لها أي تعقيب على ما يصدر من المحكمة العليا بشأن مثل هذه المناسبات الدينية.
وقال إن ما سيصدر من المحكمة العليا مستقبلاً، ستؤمن به الجمعية من دون إبداء الرأي، إذ ستكتفي بالتحري وعمل الحسابات الفلكية مع نشر صور التحري الموثقة على موقعها الخاص فقط، ولن يكون لها أي تعقيب على النتائج، وسيكون التحري كالعادة مفتوحاً للجمهور كعادتها السنوية.
وكان أبو زاهرة قال في وقت سابق، إن رؤية هلال شوال يوم الإثنين لم تكن ممكنة في مناطق المملكة كافة، إذ إنه في حال تقسيم المدن يتضح أن المنطقة الشرقية قد غرب فيها الهلال قبل غروب الشمس، أما في المنطقة الوسطى والرياض فقد غرب بعد غروب الشمس بدقيقة، في حين أن المنطقة الغربية قد شهدت غروب القمر بعد غروب الشمس بثلاث دقائق، وفي جدة بعد أربع دقائق.
وأوضح أن عمر القمر وارتفاعه يجعلانه غير مرئي للراصد سواء بالتلسكوب أو بالعين المجردة، مضيفاً أن جميع الفلكيين في العالم العربي أكدوا أن رؤية القمر في هذا التوقيت مستحيلة.
ولفت في حديثه إلى أن التلسكوبات المستخدمة لدى جمعيته هي مطورة وحديثة، خصوصاً أن تحري رؤية الهلاك كان مفتوحاً للجمهور وليس مخصصاً لأعضاء الجمعية فقط، إذ شارك عدد كبير من المواطنين في تحري هذا المشهد.
