Posted inمجتمع

الإعلام الجديد أية سلطة؟

كانت الحرب الإعلامية ولا زالت، دائرة على أشدها  طيلة طيلة الأيام الماضية وبالتحديد منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي وهو اليوم الذي اندلعت فيه حركة الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

الإعلام الجديد أية سلطة؟

كانت الحرب الإعلامية ولا زالت، دائرة على أشدها  طيلة طيلة الأيام الماضية وبالتحديد منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي وهو اليوم الذي اندلعت فيه حركة الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

أما أطراف هذه الحرب “فهم كثر” كما لاحظ وشاهد كل العرب المتسمرين أما شاشات التلفزة العربية والأجنبية، لمعرفة ما ستؤول إليه الأوضاع في الشقيقة مصر. ولم تكن شاشات التلفزة على أهميتها، الأطراف الوحيدة في هذه المعمعة، فقد كان هناك أيضاً الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية التي لا تعد ولا تحصى على الشبكة العنكبوتية، كما كان هناك أيضا إعلام الهواتف النقالة. لقد شاهدنا كيف دخل الإعلام الحكومي المصري للمرة الأولى وبكل ثقله في  الحرب عندما بدأت قنوات التلفزة والإذاعات الحكومية المصرية بنقل وقائع الأحداث في مصر ولكن على طريقتها الخاصة، ممثلة بالتخفيف والتقليل من أثر المظاهرات وباستضافة كل الشخصيات التي تدعو للتهدئة.

وهذا ما دفع زميلنا تيسير المفرج، أخصائي العلاقات العامة  والإعلام الجديد، للقول بثقة كبيرة قبل أيام “أن الثورة التي شهدناها في مصر وقبلها في تونس وإيران تمثل ليس فقط ثورات شعوب على أنظمة، بل ثورة إعلام جديد على نمط إعلام قديم وتقليدي”. وأضاف المفرج في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” أن الإعلام اليوم تحول من السلطة الرابعة الى السلطة الأولى والأساسية حتى أن الثورة في تونس أطلق عليها ثورة الفيسبوك. ومما قاله المفرج أن الشباب الذين تجمعوا في مصر وتونس اتفقوا على ذلك عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر وعدد من المسائل المماثلة الأخرى. وهو تجمع أشبه ما يكون بإنشاء حزب جديد. ونظراً للأهمية المتزايدة لدور الإعلام وجدنا السلطات المصرية تعمد في أوج الاحتجاجات التي شهدتها كبريات المدن المصرية، إلى قطع كل وسائل الاتصال ومنع مواقع التواصل الاجتماعي وأيضاً إلى منع محطات وشبكات ومراسلي تلفزة كتلفزيون الجزيرة من العمل ومن البث الحي وغير الحي لما يحدث في مصر.

نعم لقد ظهر مفهوم الإعلام كسلطة رابعة مع ظهور الحكومات الدستورية و تبلور مفهوم السلطات الثلاث. أي عندما بدء الفصل بين السلطة الدستورية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وإعتبارها سلطات مستقلة. ومن هذا المنطلق جاء تعريف الإعلام كسلطة رابعة أخرى في تلك الدول. لكن سرعان ما همشت الحكومات العسكرية وحكومات الأنظمة الشمولية في دول العالم الثالث دور الإعلام وجعلته في أحيان كثيرة، السلطة العاشرة أو السلطة رقم 20، بل أن بعضها ترك الإعلام بلا سلطة على الإطلاق، بينما كانت بعض تلك الأنظمة تعمل على إلحاق الإعلام بسلطتها الخاصة، وتحويله إلى سلطة تابعة كلياً لسلطة الحكم أو الحاكم.

وهكذا، وبعد سقوط نظام الرئيس بن علي في تونس، وجدنا أو اكتشفنا، أن الإذاعات الخمس الخاصة في هذا البلد هي إذاعات مملوكة حصرياً لأقرباءه أو للمقربين منه. وفي تلك الأنظمة وجدنا أن سلطة وزراء الإعلام قد قفزت إلى مصاف السلطات السيادية، وتم تصنيفها كوزارات سيادية تماماً مثل وزارات الداخلية والأمن والخارجية. كما وجدنا أن المبالغ التي تنفق على الإعلام ووزارات الإعلام، تفوق في أحيان كثيرة المبالغ التي يتم انفاقها على التسلح في بلد بعينه . ورأينا كيف تعمل تلك الأنظمة على تأليف جيوش جرارة من الإعلاميين من مذيعين وصحفيين ومقدمي برامج ومسئولي نشرات أخبار وأصحاب صحف خاصة تحمل زوراً وبهتاناً أسماء صحف مستتقلة.

واستخدمت تلك الأنظمة في حروبها الإعلامية كل الوسائل بما فيها المخصصات المالية والإعلانية للحكومات والوزارات وحتى المؤسسات التابعة لها، لإنقاذ صحيفة ما أو إذاعة ما أو تلفزيون ما من ضائقتها الاقتصادية، أو لإسقاط منبر إعلامي آخر من عليائه إن لم يكن مرضياً عنه من جانب ذلك النظام أو تلك الحكومة. وغالبية الوسائل الإعلامية كانت طرفاً إما مؤيداً أو معارضاً في ما شهدناه، أما المحايدة فلم يكن لها حضور أصلاً.