شيع في العاصمة الأردنية عمان المؤرخ العراقي الأشهر عبد العزيز الدوري، والذي كان توفي يوم الجمعة عن عمر يناهز الثانية والتسعين عاماً.
ووفقاً لموقع “الجزيرة نت” الإلكتروني، وري شيخ المؤرخين العرب الثرى في مقبرة سحاب بحضور وزراء وسياسيين وأكاديميين عرفوه أو تتلمذوا على يديه. وتقاطر المئات لتقديم العزاء في العلامة الراحل.
ويعد الدوري (1918-2010) من أعلام التاريخ العربي والإسلامي، وصاحب المدرسة الاجتماعية الاقتصادية في دراسة التاريخ، وله عشرات المؤلفات في تلك الحقول.
ووصف خير الدين حسيب المدير العام لمركز دراسات الوحدة العربية المؤرخ الراحل بأنه “الأب الفعلي لجامعة بغداد وجامعات أخرى”، وأضاف إنه “كان نموذجاً رائعاً للعلم الملتزم، الذي يخدم المبدأ ولا يستخدمه، ووهب نفسه لخدمة قيم الإنسانية والمثل العليا، فضلاً عن أنه جعل العلم باستمرار في خدمة المجتمع”.
ولفت حسيب إلى أن علاقته بالدوري تعود إلى ستين عاماً مضت، وهي “علاقة التلميذ بالأستاذ”، مشيراً إلى أن الراحل “عالم كبير وأصيل”. وقال “لقد مات عبد العزيز الدوري جسدا، ولكنه باق معنا وبعدنا فكرا، وهذه عظمة أمثاله من عمالقة المفكرين”.
وكان المؤرخ الدوري قد أكمل دراسته الثانوية في بغداد، وحصل على بعثة علمية في المملكة المتحدة، وسافر إلى لندن، ونال شهادة البكالوريوس من جامعتها سنة 1940.
واستمر في دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه سنة 1942، وبعد عودته إلى بغداد عين مدرسا للتاريخ الإسلامي في دار المعلمين العالية “كلية التربية حالياً” في بغداد.
وأصبح الدوري رئيساً لدائرة التاريخ في جامعة بغداد، فعميداً لكلية الآداب والعلوم من 1949-1958 ورئيساً لجامعة بغداد بين العامين 1962-1966، وأستاذاً زائراً في الجامعة الأميركية في بيروت في 1960، واستقر أخيراً أستاذاً للتاريخ في الجامعة الأردنية بعمان.
علم وقمة
ويقول المؤرخ والباحث العراقي بشار عواد معروف في حديث لموقع “الجزيرة نت” القطري إن الدوري كان علماً من أعلام العراق، لافتا إلى دوره في تأسيس كلية الآداب والعلوم في بغداد، علاوة على فضله في بحث نشأة التأريخ عند المسلمين.
ومن جانبه اعتبر تقي الدين الدوري – ابن عم الفقيد – أن المؤرخ الراحل “علم من أعلام المؤرخين العرب، وقمة من قمم التأريخ الإسلامي، ويعترف به الكثير من المؤرخين والعلماء الأوروبيين والعرب في الشرق والغرب، ويأتي في مقدمة المؤرخين العرب، إن لم يكن أقدمهم على الإطلاق”.
وذكر “تقي” أن الراحل قدم خدمة كبيرة مؤرخا للتأريخ الإسلامي خلال 70 سنة من العمل والجهد في هذا المجال.
ولفت إلى أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم منحت جائزتها التقديرية للثقافة العربية للدورة 2000 للمؤرخ الراحل تقديرا لجهوده في دراسة الفكر القومي وجذوره التاريخية ولتأكيده على إبراز علاقات الشعوب العربية بالأمم والشعوب والثقافات الإسلامية، ولاهتمامه بدراسة النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحضارة العربية والإسلامية.
