Posted inمجتمع

للسعادة والنجاح، إليك كيف تتعلم تشغيل زر “الحذف” في دماغك

للسعادة والنجاح، إليك كيف تتعلم تشغيل زر “الحذف” في دماغك

للسعادة والنجاح، إليك كيف تتعلم تشغيل زر "الحذف" في دماغك

 

هناك “زر حذف” في الدماغ وإليك هنا كيف تستخدمه كي تتمكن من الشعور بالسعادة وتحقيق النجاح، وذلك من خلال بناء روابط قوية وجديدة لكسب المزيد من المعارف والخبرات بدلا من أن تترك تفكيرك تائها يعيد تدوير الأفكار والتجارب القديمة.

 


يمكن للدماغ توليد حيز جديد لاكتساب المهارات من خلال بناء روابط عصبية جديدة فيها ولكن ذلك يتوقف على شرط وهو التخلص من بعض الذكريات والأفكار القديمة التي تشوش التفكير وتستحوذ عليه طوال الوقت، بحسب موقع فاست كومبني

 وهناك مقولة معروفة في علم الأعصاب وهي أن الخلايا العصبية التي تستثار معا سوف تعمل معا بذات الوقت. فكلما شغلت دارة عصبية في دماغك كلما قويت تلك الدارة، وكما يقال فالمران يوصلك للكمال (Practice makes perfect).

 

 

فكلما تدربت على مهارة ما كلما اصبح التواصل بين دارات الدماغ أقوى، لكن القدرة على التعلم تحتاج أيضا التخلص من “النفايات” اي تشذيب الشبكة العصبية أو المشبك العصبي– synaptic pruning- (تستثار الخلية العصبية

 لمعالجة ونقل المعلومات عبر إشارات كهربائية وكيميائية. تنتقل تلك الإشارات بين العصبونات).

 

 

فالدماع هو أشبه بالحديقة، وبدلا من زراعة الأزهار والفاكهة والخضار، تنمو فيه روابط عصبية بين الخلايا التي تعبر من خلالها هرمونات السعادة والحب والرضا اي السيروتونين والدوبامين وغيرهما من الناقلات العصبية وتلعب هذه المادة دورا مهما في تنظيم مزاج الأنسان (لذا يسمى ايضا بهرمون السعاده).

 وتتولى مهام البستاني اي تشذيب الدماغ خلايا عصبية تسمى الخلايا الدِبْقيّة Glial cells لتقوم بتسريع إرسال وتلقي الإشارات العصبية بين خلايا عصبية محددة، فيما تتوالي مجموعة أخرى من الخلايا الدِبْقيّة  – microglial cells- مهمة إزالة النفايات من الدماغ كما يحدث في الحديقة عند التخلص من الأعشاب الضارة والنباتات البرية والحشرات والأورواق الذابلة .

تنظف هذه أيضا روابط  المشبك العصبي ، ليبرز السؤال : كيف تعرف هذه أي هي الروابط  التي يجب التخلص منها. ولا يزال الباحثون في علم الأعصاب في مرحلة البداية في استكشاف هذا السر إلا ما يعرفونه جيدا هو أن بروتين اسمه C1q  يميز أوي علم الروابط المرشحة للإزالة (للحذف) بعلامة وجوده فيها، وهي الروابط التي يندر تشغيلها، وعندما تكشف خلايا “التنظيف” وجود هذه العلامة، لتقوم بإزالة المشبك العصبي.  وبهذا يمكن للدماغ توليد حيز جديد  لتوليد روابط جديدة وقوية واكتساب وتعلم معارف هامة.

 

 دور النوم الهام

هل تشعر بأن دماغ ممتلىء؟ أو هل تصارع الإحساس بالإنهاك الفكري لدى تولي وظيفة جديدة أو تستغرف في العمل بمشروع جديد، وحين لا تنال قسطا كافيا من النوم ستشعر وقتها بهذا الشعور أي أن دماغك قد امتلئ فعلا. فحين تتعلم أمورا جديدة سقوم دماغك ببناء روابط لكنها عشوائية لا تترسخ فيه لأنه يحتاج لتشذيب روابط أخرى، وهو الأمر الذي يحدث عند النوم.

 

 يتولى الدماغ تنظيف ذاته خلال النوم وتتقلص خلايا الدماغ بمعدل 60% ليولد حيزا تعمل فيه خلايا “البستنة” لإزالة “النفايات” والتخلص منها.

 

 ألا تذكر الصفاء الذهني العالي الذي شعرت به بعد الاستمتاع بنوم مريح؟ هل أصبحك تفكيرك واضحا وزادت سرعة بديهتك؟ ذلك هو نتيجة التشذيب الدماغي عندما يعمل بكفاءة بفضل النوم ليترك لك فسحة كبيرة لاكتساب معلومات جديدة أي التعلم.

 لذلك فإن التفكير المرافق لحالة الحرمان من النوم يشبه اقتحام غابة كثيفة وأنت تشق طريقك فيها بقطع الأغصان التي تعترضك، فالمسير وقتها سيكون بطيئا ومنهكا، وتتشابك الدروب ولا يصل نور الشمس إلى مسارك، فيما يكون التفكير بدماغ نال قسطا كافيا من الراحة أشبه بالتنقل بين أرجاء حديقة فسيحة لها مسارات واضحة ترى فيها الأفق ووجهتك بوضوح.

 

انتبه مما يستحوذ على تفكيرك

لاشك أنك تتحكم بما يجول في رأسك وتقرر ما سيحذفه دماغك خلال نومك، ويتم تحديد مسارات الشبكة العصبية التي لا تستخدمها للحذف، أما التي تستخدمها فهي التي تنال عناية في دماغك لتترسخ في ذهنك دوما، لذلك عليك بالانتباه والتحكم بما تفكر به، تخلص من الأفكار السوداء وقم بالسيطرة على تفكيرك كي لا تترك له العودة مرارة للتفكير في أمور سلبية يستحسن التخلص منها. فلو استحوذ على تفكيرك أفكار من أفلام وألعاب الكمبيوتر مثلا، فيما تهمل عملك وأولولياتك فلا يصعب معرفة ما سيتم تجهيزه للحذف في دماغك.

وإذا كنت في صراع مع شخص ما في العمل وتكرس كل وقتك للتفكير بالانتقام منه ورد إسائته بدلا من التركيز على ما هو بين يديك من مهما فسوف تتحول إلى نجما في الانتقام مع قدرات رديئة في الابتكار والعمل.

 ولتستفيد من نظام “البستنة” الطبيعي في الدماغ، ما عليك سوى التفكير بالأمور التي تهمك فعلا، وسيتولى “البستاني” تعزيز هذه الروابط وتشذيب الروابط الرديئة والسلبية لكي تتخلص منها. وهكذا يزدهر عمل البستاني لصالح سعادتك.

 

 

 

 

* جودة بولاك وأوليفيا كوبين هما خبيرين أمريكيين في الاستشارات الاستراتيجية لقادة الأعمال