Posted inمجتمع

طعام رخيص

من بين أكوام الأخبار المحبطة وغير السارة التي نصادفها يومياً، بل لحظياً في الحقيقة، كان هناك قبل أيام خبر مفاده أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) تتوقع أن تشهد أسعار الغذاء العالمية المزيد من الهبوط، هذا العام، بعد أن استقرت قرب أدنى مستوى لها في سبع سنوات تحت ضغط تباطؤ النمو الاقتصادي.

طعام رخيص

من بين أكوام الأخبار المحبطة وغير السارة التي نصادفها يومياً، بل لحظياً في الحقيقة، كان هناك قبل أيام خبر مفاده أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) تتوقع أن تشهد أسعار الغذاء العالمية المزيد من الهبوط، هذا العام، بعد أن استقرت قرب أدنى مستوى لها في سبع سنوات تحت ضغط تباطؤ النمو الاقتصادي.

فحسب المنظمة، هبط مؤشر (فاو) لأسعار الغذاء الذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر، في كل سنة من السنوات الأربع الأخيرة.
واستقرت الأسعار قرب أدنى مستوياتها في سبع سنوات، الشهر الماضي، حيث بدد ارتفاع أسعار الزيوت النباتية واللحوم أثر تراجع أسعار الحبوب والسكر ومنتجات الألبان.
وقال المدير العام للمنظمة جوزيه جرازيانو دا سيلفا إن «تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وبخاصة الصين يضع الكثير من الضغوط النزولية على السلع الأولية». وأضاف «على المدى القصير سيكون هذا ضعف أسعار الغذاء نوعا من التعويض للأكثر فقرا بين مشتري الغذاء. لكن على المدى الطويل نود أن نرى الأسعار تتعافى من جديد».
الغريب فعلا، أنه وقبل عامين من الآن، كانت كل التصريحات والتوقعات لمختلف المنظمات الدولية تشير إلى أن أسعار الغذاء في العالم ستزيد بما يتراوح بين 10 و40 % في العقد القادم، وطالبت منظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الفاو حينها، دول العالم بالمزيد من الاستثمار في الزراعة لتفادي ارتفاع أسعار المواد الغذائية .
وحينها قالت المنظمتان، إن الزيادة في إنتاج الغذاء تباطأت خلال العقد الماضي، رغم ارتفاع الاستهلاك في الدول النامية المدعوم بزيادة مستويات التدخل.

ومن جانبها نشرت صحيفة ديلي تلغراف، في يونيو/حزيران عام 2013، تقريراً قالت فيه إلى أن أسعار الأغذية من المتوقع أن تتضاعف ثلاث مرات مع الزيادة الكبيرة في تعداد سكان العالم. وحينها قال مستشار حكومي بريطاني، إن منتجات الحياة اليومية مثل الكاكاو واللحم يمكن أن تصير من الكماليات خلال أربعينيات القرن الحالي.
وأضاف المستشار أنه قد تكون هناك حالات نقص في بريطانيا مستقبلا حيث إن الطبقة المتوسطة الصاعدة في جنوب شرق آسيا تحدث ثورة في «تدفقات الغذاء» مثل التجارة في الحبوب والصويا في أنحاء العالم، ومن ثم سيكون هناك تنافس على الغذاء على نطاق عالمي، وهذا سيؤدي بدوره إلى تضاعف أسعار الأغذية ليس فقط فيما يتعلق بالفاكهة والخضروات، بل في كل شيء تقريباً.

 

وجاء هذا التكهن الصادم لمليارات من البشر، في وقت حذر فيه مديرو شركات الأغذية الكبرى من أن عصر الطعام الرخيص قد ولى إلى غير رجعة، بسبب الزيادة الكبيرة المتوقعة في الطلب، وبسبب الأفواه التي تُفتح كل يوم وفي كل مطلع شمس، حيث أن من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 7 مليارات إلى 9.3 مليارات نسمة بحلول عام 2050.
وقد رأينا كيف أن العالم يضج منذ سنوات بالشكوى من ارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد عدد الجوعى ليتجاوز المليار إنسان، وتضاعف أعداد المرضى بالسرطانات نتيجة للغذاء المسمم، وانتشار المخاوف من المنتجات الزراعية المستنبتة من البذور المهجنة وراثيًا، وأضرار الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الكيمياوية على صحة البشر، وعلى التوازن البيئي.
كما سمعنا الكثير من النقاش حول الخلل في نظم الزراعة الحديثة، والمآسي التي جلبتها على نظم الزراعة التقليدية، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وضرورة توفير احتياجات البشر والحيوانات من الغذاء.
حسناً ، هل بدأ كل شيئ يتغير الآن؟؟؟!!!.

وهذا التغير، يبدو أنه-أو دعونا نحلم-أنه سيكون للأفضل، ولصالح البشرية وخيرها ورخائها.