يسرُّ دار كريستيز أن تعلن لعشاق اقتناء المجوهرات اللؤلؤية النادرة ذات القيمة الجمالية والتاريخية الخالدة أنها ستعرض خلال مزادها المقبل في دبي عقداً لؤلؤياً طبيعياً فريداً تعود ملكيته إلى سيِّدة الغناء العربي أم كلثوم (1904-1975) التي تربَّعت على عرش الغناء العربي الأصيل طوال القرن العشرين.
وعُرفت أم كلثوم بألقاب عديدة من أشهرها “كوكب الشرق” و”سيدة الغناء العربي” وكانت لها مكانتها الرفيعة وشهرتها المدوِّية التي جعلتها تحظى بمراسم استقبال رؤساء الدول خلال جولاتها الفنية في الدول العربية. كما منحها الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر جوازاً دبلوماسياً معتبراً إياها سفيرة مصر حول العالم. أما العقد الفريد الذي تعرضه دار كريستيز فهو هدية من سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” مؤسِّس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسها الراحل، إلى كوكب الشرق أم كلثوم، وقد قرَّر أفراد أسرتها بيعه في مزاد تقيمه دار كريستيز العريقة. ويقول خبراء مزادات المجوهرات الفذة والنادرة إن العقد الفريد سيحقق ما بين 80,000 – 120,000 دولار أمريكي عند بيعه في مزاد دار كريستيز الثالث للمجوهرات والساعات العصرية بدبي في 29 أبريل 2008.
وتعليقاً على ذلك، قال ديفيد وارين، مدير شعبة المجوهرات في دار كريستيز الشرق الأوسط: “هي فكرة مثيرة حقاً أن نعرضَ عقداً فريداً له قيمته التاريخية الخاصة بعد أن اقتنته وارتدته أم كلثوم التي تعدُّ من أقطاب الغناء العربي في القرن العشرين”.
يُشار هنا إلى أن العقد الفريد (قيمته التقديرية: 80,000 – 120,000 دولار أمريكي) يعود تاريخ صنعه إلى عام 1880 تقريباً، وهو يتألف من ثمانية صفوف لؤلؤية خالصة مع زخرفة إطارية متعدِّدة الألوان، ويشبه في تصميمه القلادة الهندية التقليدية المعروفة باسم “ساتلادا”. ويضمّ العقد نحو 1888 لؤلؤة طبيعية. وكان سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسِّس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسها الراحل، قد قدَّم العقد الفريد هدية إلى كوكب الشرق، فيما كلفت عائلتها دار كريستيز العريقة بيعه في أحد مزاداتها. ويقول أحد أفراد أسرتها عن أهمية وقيمة العقد: “كانت أم كلثوم رحمها الله تولي عناية خاصة لهذا العقد، بل وكان من مجوهراتها القريبة إلى قلبها لقيمته الخاصة، إذ أهداها إياه سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله”. ويعدُّ العقد الأخاذ في تصميمه والفريد في قيمته التاريخية واحداً من بين 33 قطعة لؤلؤية سيتم عرضها في مزاد المجوهرات والساعات العصرية، والتي تشكل معاً واحدة من أهمِّ مجموعات اللآلئ الطبيعية التي يتم عرضها في مزادات علنية منذ عقود حيث من المتوقع أن تحقق معاً ما قيمته 7 مليون دولار أمريكي.
وجديرٌ بالذكر أن أم كلثوم شدت بأكثر من 300 أغنية من الأغاني العاطفية والوطنية والدينية. وانتقت أم كلثوم أشهر القصائد العامية لأشهر شعراء عصرها من أمثال بيرم التونسي وصلاح جاهين وعبدالرحمن الأبنودي وأحمد شفيق كامل وكامل الشناوي، كما انتقت قصائد أشهر شعراء العربية الذين عاصرتهم من أمثال أمير الشعراء أحمد شوقي وبشارة الخوري وإبراهيم ناجي وجورج جرداق وأحمد رامي ونزار قباني، بل وشعراء العربية على مرِّ العصور من أمثال أبو فراس الحمداني. كما لحن لأم كلثوم أهمّ الملحنين في عصرها وفي مقدمتهم الموسيقار محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وزكريا أحمد ومحمد القصبجي وبليغ حمدي ومحمد الموجي وسيد مكاوي. وعُرف عن أم كلثوم حرصها على كل كلمة في القصيدة المغناة حتى أنها كانت تطلب من الشعراء، من حين إلى آخر، تغيير كلمة ما، بل وكانت كوكب الشرق تغيِّر في ترتيب الكلمات والأبيات لتكون الأغنية أكثر تأثيراً.
كما عُرفت أم كلثوم بجهودها الإنسانية والخيرية الحثيثة والمخلصة، إذ تصدَّت للعديد من القضايا الإنسانية النبيلة. فقد تبنت قضية دعم الحكومة المصرية للموسيقيين العرب، كما أسست جمعية خيرية، والأهمّ من كلِّ ما سبق أنها بدأت سلسلة من الحفلات الغنائية في جمهورية مصر العربية وخارجها دعماً لمصر في أعقاب هزيمة حزيران 1967. إذ أقامت حفلات في كافة أنحاء الوطن العربي متبرعة بكافة عوائدها دعماً للحكومة المصرية. وحظيت أم كلثوم باستقبال رؤساء الدول لها كما حرصت على القيام بجولات في المعالم الثقافية العربية، مؤكدة في المقابلات التي أجريت معها على أهمية دعم الثقافة العربية الأصيلة.
توفيت عملاقة الغناء العربي أم كلثوم في 3 شباط/فبراير 1975 وقد كان يوم وفاتها يوماً عربياً حزيناً إذ بثت إذاعة القاهرة آيات من القرآن الكريم فور الإعلان عن وفاتها، وهو التقليد المتبع في حال وفاة كبار الزعماء والقادة السياسيين. وتدافع إلى شوارع العاصمة المصرية للمشاركة في جنازة أم كلثوم أكثر من 4 ملايين من المشيِّعين وخيَّمت الصدمة على معظم العواصم العربية. وتكريماً لها، دشنت الحكومة المصرية متحف “كوكب الشرق” المخصص لحياتها وأعمالها. ورغم مرور 33 عاماً على وفاتها، غير أن أغانيها الخالدة لم تفارق أياً من الإذاعات العربية، كما ظلت أغانيها الأكثر مبيعاً في العالم العربي.
وكانت نجمة الأوبرا اليونانية العالمية الشهيرة ماريا كالاس وصفت صوتَ أم كلثوم بأنه “صوت لا مثيلَ له”، إذ لم تكن أم كلثوم مطربة فحسب، بل كانت صوت مصر وهويتها. ومازلنا حتى يومنا هذا نكرِّم أم كلثوم على أكثر من صعيد. وعلى سبيل المثال، يشارك الرسام المصري شانت أفيديسيان الذي اشتهر برسم الشخصيات السياسية والفنية بلوحته المسمّاة “أم كلثوم” في معرض “كلمة في الفن” بمركز دبي المالي العالمي. يُشار هنا إلى أن لوحات الرسام المصري شانت أفيديسيان شاركت على نحو منتظم في مزادات الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة الدولية التي نظمتها دار كريستيز في دبي.
من جهته، قال مايكل جحا، المدير العام في دار كريستيز الشرق الأوسط: “تفخر دار كريستيز بأن تعرض عقداً فريداً تعود ملكيته إلى شخصية عربية خالدة مثل أم كلثوم، ونحن نتطلع إلى مزادنا الذي يقام في 29 أبريل المقبل ويضمّ بعض أنقى وأرقى المجوهرات اللؤلؤية في العالم”.
هذا وسيتم عرض العقد الفريد الذي أهداه سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” إلى عملاقة الغناء العربي أم كلثوم في دار كريستيز في نيويورك في الفترة بين 11-14 أبريل 2008، كما سيتم عرضه في فندق جميرا أبراج الإمارات بدبي من الساعة 2:00 من بعد ظهر يوم الأحد 27 أبريل وحتى الساعة 4:30 من بعد ظهر يوم الثلاثاء 29 أبريل 2008.
