Posted inمجتمع

جدل شرعي حول تشبيه المسؤولين بمدينة جدة بالصحابي “ابن اللتبية”

عبر عالم دين سعودي عن اختلافه مع إمام المسجد الحرام حول وصفه الخونة واللصوص الذين تسببوا بكارثة جدة بأبناء “ابن اللتبية”.

جدل شرعي حول تشبيه المسؤولين بمدينة جدة بالصحابي "ابن اللتبية"

عبر المستشار في الديوان الملكي السعودي الداعية الشيخ عبد المحسن العبيكان عن اختلافه في الرأي مع إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ عبدالرحمن السديس حول وصفه الخونة واللصوص الذين تسببوا في كارثة جدة بأبناء “ابن اللتبية” خلال خطبة الجمعة الماضية في الحرم المكي.

وقال العبيكان إن عبدالله ابن اللتبية رضي الله عنه صحابي جليل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمع الزكاة فأهدى له أهل الأموال هدايا خلاف الزكاة، فأخبر بما حصل معتقداً أن الهدية له جائزة وأنه لا يلزمه إلا تسليم الزكاة فقط، فبين النبي صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي وهو عدم جواز أخذ الهدية.

وأثار العدد الكبير للضحايا والخسائر المادية الفادحة الناجمة عن السيول التي اجتاحت مدينة جدة في 25 – 11 – 2009 قبيل عيد الأضحى المبارك، ردود فعل غاضبة لدى السكان الحانقين على أمانة المدينة المطلة على البحر الأحمر والتي تعد بوابة المملكة التجارية، حيث تتهم الأمانة بعمليات فساد وإهمال أخر إنجاز شبكة صرف صحي كان من الممكن أن تخفف من تأثير الكارثة.

ووفقا لصحيفة “الوطن” المحلية، رفض الشيخ السديس التعليق على وجهة نظر العبيكان قائلا (أنا في نظري تهدئة الأمر ولا داعي للإثارة، وتلك وجهة نظري ولا أرى حتى نشرها عندكم إن كنتم تريدون جمع الكلمة وعدم إثارة أهل العلم).

وقال العبيكان إنه لو كان ابن اللتبية خائناً أو سارقاً لما أخبر بحقيقة الأمر وأخفى الهدية، مستندا في رأيه على ما أشار إليه ابن حجر في الفتح حيث قال (إن تملكه ما أهدي له إنما كان لعلة كونه عاملاً، فاعتقد أن الذي أهدي له يستبد به دون أصحاب الحقوق).

وأضاف العبيكان أنه حتى ولو قيل بأن ابن اللتبية أخطأ فلا يجوز سبه، وقال أن أهل الحق أجمعوا أنه لايجوز سبّ أحد من أصحاب الرسول لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه ورواه البخاري ومسلم ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه).

واستشهد العبيكان بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لعن شارب الخمر والزانية عند إقامة الحد عليهما، فقد جاء في بعض روايات قصة الغامدية التي رجمها صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم أن خالد بن الوليد أقبل بحجر فرمى رأسها فتلطخ الدم على وجنتيه فسبّها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبّه إياها فقال “مَهْلاً يَا خَالِدُ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ”، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.

وقد جيء للنبي صلى الله عليه وسلم برجل شرب الخمر فلعنه بعض الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري ( لاتلعنوه فإنه يُحب الله ورسوله ).

واختتم العبيكان حديثه بالقول “توضيحاً للحق ونصحاً للأمة ولئلا يغتّر أحد بمثل هذا الفعل فيتعرّض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسب والتنقص، وجب التنبيه على مثل هذا الخطأ وخاصة أنه سُمع من على منبر المسجد الحرام”.