عين وزير الصناعة السوري محمد مازن يوسف، أواخر الأسبوع الماضي، سيدة محجبة لشغل منصب مديرة شركة بردى لصناعة البيرة في العاصمة دمشق.
ولكن ما أن أصدر الوزير قرار تعيين السيدة “ريم حلله لي” مديراً لشركة بردى لصناعة البيرة حتى اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي في سوريا موجة عارمة من الأخذ والرد.
وقال موقع “روسيا اليوم” إن “المفارقة” -التي عادة ما تكون شرطاً لإثارة الآراء المتباينة عند الجانب الشخصي للمديرة الجديدة لكونها ترتدي الحجاب الإسلامي- لم تتوقف، وما يعنيه الأمر من نظرة خاصة للبيرة كمشروب روحي يحوي نسبة معينة من الكحول، بل تجاوز ذلك إلى المعمل الذي تم إحراقه في العام 2012 وتدمير خطوط إنتاجه بالكامل ليخرج بعدها نهائياً من الخدمة، وذلك بعد مهاجمته على أيدي مجموعات متطرفة في منطقة قدسيا بريف دمشق الغربي، بذريعة “تحريم المشروبات الروحية”.
واستدرجت هذه المفارقة الشكلية ردود فعل متباينة حيال قرار وزارة الصناعة بتعيين السيدة، حلله لي، في سدة إدارة المعمل وهي المحجبة، وما يعنيه ذلك -بطبيعة الحال- بنظرتها إلى البيرة كـ “حرام” انسجاماً مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
لربما كانت “حلله لي” غاية في الانسجام الوظيفي حين فصلت بطريقة مؤسسية بين حياتها الشخصية كسيدة مسلمة وبين عملها كمديرة لمصنع مشروب كحولي.
وفي تعليقها على القرار عبر صفحة “أخبار الصناعة السورية” على موقع فيسبوك، ذكرت السيدة حلله لي أن “تكليفها بهذه المهمة ثقة غالية منحها لها وزير الصناعة”، معبرة عن أملها في أن تتمكن من صياغة (السبل المناسبة لإعادة تشغيل المعمل من خلال شراكة مع أحد المستثمرين من القطاع الخاص، والذين تقدم العديد منهم بعروض إلى المؤسسة العامة للصناعات الغذائية بهذا الشأن).
اللغة الواثقة للمديرة الجديدة لمعمل البيرة وقدرتها على الفصل بين الشخصي والمؤسسي، لم تسعف وزارة الصناعة في تجنب الموجة العاتية حول القرار، بعدما استدرج حجابها جدلاً كبيراً ليرى الكثير من رواد شبكات التواصل أن القرار يجسد تناقضاً في الخيارات الحكومية بين الشكل الذي يمثله الحجاب وبين المضمون المتمثل بتعيين من ترتديه مديراً لمعمل كحول، فيما ذهب آخرون إلى اعتباره عنوانا سوريا معتادا لا يفهمه غيرهم، مذكرين بالـ (إكسير) الخاص للمجتمع الشامي الذي يستطيع التعامل مع هذه التناقضات وهضمها بسهولة ضمن بوتقة التفاعل المتصالح بين العملي والشخصي.
