وأيد الفاتيكان الاثنين موقف الأساقفة السويسريين الذين اعتبروا حظر بناء المآذن “ضربة قاسية لحرية المعتقد”.
وقال رئيس المجلس البابوي للمهاجرين المونسنيور “ماريا سفيليو” لوكالة الأنباء الايطالية “انسا”: “إننا نتبنى الموقف نفسه للأساقفة السويسريين”.
وأضاف: “نلاحظ بالتأكيد شعوراً بالكراهية والخوف في كل مكان، لكن على المسيحي أن يعرف كيف يتجاوز ذلك”.
والأحد أعلن الأمين العام للمؤتمر الأسقفي السويسري المونسنيور “فيليكس غمور” إن أساقفة سويسرا مستاؤون، وأضاف: “إن المجمع الفاتيكاني الثاني يقول بوضوح إن من المسموح لكل الديانات بناء أماكن عبادة، والمآذن هي أماكن عبادة.. إنها ضربة قاسية للحمة المجتمع السويسري”.
وفي جدة، أعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي “أكمل الدين إحسان أوغلي” في بيان عن “خيبة أمله وقلقه إزاء نتيجة الاستفتاء”.
وقال الأمين العام للمنظمة التي تضم 57 دولة يعيش فيها أكثر من مليار مسلم: “إن الاستفتاء يعد نموذجاً جديداً يجسد مشاعر العداء المتنامي ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا من قبل جماعات اليمين المتطرف العنصرية والمعادية للمهاجرين وللأجانب، والتي تقف في وجه المواقف الحكيمة والمنطقية والقيم العالمية”.
وأضاف: “إنه مقابل انخراط المسلمين في مكافحة التطرف، نرى أن المجتمعات الغربية أصبحت اليوم رهينة للمتطرفين الذين يستغلون الإسلام ككبش فداء وقاعدة لتنفيذ أجندتهم السياسية التي تكرس الاستقطاب والتشرذم في المجتمعات”.
وناشد “إحسان أوغلي” المجتمعات المسلمة إلى “الالتزام بالوسائل السلمية والديمقراطية في التعبير عن آرائها بشأن هذه المسألة”.
وأعرب الأوروبيون عموماً عن أسفهم لنتيجة الاستفتاء الذي أيد فيه 57.5 بالمائة من السويسريين دعوة اليمين لمنع المآذن، معربين عن خشيتهم من تبعاته لا سيما وأن التظاهرات والاضطرابات التي حصلت في 2005 و2008 بسبب نشر رسوم كاريكاتورية في الدانمرك لا تزال ماثلة في الأذهان.
وعبر وزير الهجرة الفرنسي “اريك بيسون” عن الاستياء الغربي بقوله: “إنه لا ينبغي إعطاء شعور بوصم واستبعاد ديانة بعينها، كالإسلام في هذه الحالة”.
وأعربت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي عن استغرابها لطرح الأمر أصلاً على استفتاء، وقالت وزيرة الهجرة السويدية “نيامكو سابومي”: “إن لدى سويسرا نظام استفتاء شعبياً رائعا لكن يساء استخدامه أحياناً، كما في هذه الحالة بعينها”.
وأضافت الوزيرة وهي من أصل إفريقي: “ما من مشكلات بين المسلمين والأوروبيين في الاتحاد الأوروبي.. المسلمون هم أوروبيون”.
وأعرب وزير الخارجية الفرنسي “برنار كوشنير” عن صدمته لما وصفه بأنه تعبير عن “عدم قبول الآخر”.
ومنذ الأحد، وصف مفتي الديار المصرية “علي جمعة” نتيجة الاستفتاء بأنها ليست إساءة طفيفة للحرية الدينية، “إنها أيضاً إهانة لمشاعر الطائفة الإسلامية في سويسرا وسواها”.
لكنه حرص على دعوة المسلمين إلى عدم ترك هذا القرار يستفز مشاعرهم.
ودان المرجع الديني الشيعي اللبناني “محمد حسين فضل الله” الاثنين نتيجة الاستفتاء، وقال في بيان: “إن حملة دعائية استهدفت إثارة الرأي العام السويسري بهدف تقديم صورة مشوهة ومخيفة عن الإسلام”.
وأضاف: “إن التحريض المتواصل الهادف إلى إيجاد حالة من العنصرية في الغرب ضد المسلمين من شأنه أن يعود بالضرر على غير المسلمين”.
وحذر المرجع الديني المسلمين من “أن يندفعوا باتجاه العنف تحت وطأة ذلك”، داعياً إياهم إلى “أن يكونوا إيجابيين مع مواطنيهم السويسريين، حتى مع الذين صوتوا لصالح قرار منع المآذن في سويسرا”.
ورأت جمعية نهضة الأمة الرئيسية في اندونيسيا في الاستفتاء مؤشراً على الكراهية واللاتسامح، لكنها دعت بالمثل إلى ضبط النفس.
وفي باكستان اعتبر نائب رئيس الجماعة الإسلامية العضو في البرلمان “خورشيد أحمد” أن الاستفتاء يعكس كراهية شديدة للإسلام.
ورأت جماعة الدعوة التي تعتبر الجناح السياسي لمجموعة “عسكر طيبة” المسلحة المحظورة القرار “انتهاكاً لمبادئ التعايش والتسامح الديني”.
وشجبت منظمة العفو الدولية “انتهاك حرية المعتقد التي لا تتماشى مع الاتفاقات التي وقعتها سويسرا”.
ولم يعلن تأييده لنتيجة الاستفتاء السويسري سوى بعض السياسيين الايطاليين ومن بينهم وزير ومسؤول إقليمي وكذلك حركات اليمين المتطرف في فرنسا والنمسا، والنائب الدانمركي اليميني المتطرف “غيرت فيلدرز”.
ووصف “فيلدرز” نتيجة الاستفتاء السويسري بأنها رائعة، وقال “إن حزبه سيطالب الحكومة الدانمركية بالعمل على إتاحة تنظيم استفتاء مماثل”، ولا ينص الدستور الدانمركي على تنظيم استفتاءات.
