(أريبيان بزنس/ وكالات) – تناولت صحيفة سعودية في تقرير اليوم الإثنين ظاهرة المرضى النفسيين الخطرين وبقائهم دون علاج في مدن ومحافظات المملكة بعد أن هزت جريمة قتل اقترفها أحدهم أمس الأحد بحق والدته ما دفع بأشقائه إلى الانتقام لوالدتهم والرد بقتله.
وقالت صحيفة “مكة” اليومية إن مرضى الاضطرابات العقلية والسلوكية نتيجة استخدام مواد مؤثرة نفسياً والبالغ عددهم بحسب وزارة الصحة يبلغ 61,185 مريضاً للعام 1437 وأيضاً مرضى الفصام والاضطرابات فصامية النمط والبالغ يبلغ عددهم 150,399 مريضاً نفسياً، هم الفئة من المرضى النفسيين الذين قد يشكلون خطراً على أنفسهم وعلى الآخرين، لا سيما حين يرافق مرضهم ضلالات اضطهداية تصور لهم أن المحيطين بهم يريدون قتلهم أو الإضرار بهم.
ويبلغ المجموع الكل للمرضى النفسيين المراجعين 462282 والمنومين 24712 في العام الماضي، ويشكل المرضى الجدد منهم 53448 أما البقية فهم مرضى مترددون.
وقالت الصحيفة في تقريرها المطول إن خمسة عوامل تقف خلف بقاء هؤلاء المرضى الخطرين دون تلقى الرعاية النفسية المناسبة لحالتهم، ورغم أن نسبة ارتكاب المرضى النفسيين للجرائم لا تختلف عن نسبة ارتكاب الجرائم من باقي فئات المجتمع إلا أن الاختلاف أن المريض النفسي حين يرتكب جريمته يرتكبها بطريقة شديدة البشاعة، وغالباً ما تتضمن الحرق أو النحر أو تقطيع الأوصال أو الدهس.
وكانت أخر تلك الجرائم ما قام بها مواطن سعودي أمس الأحد حين دهس والدته ثلاث مرات على طريق رماح – الرياض، ما أدى إلى مقتلها وحضور أشقائه إلى مكان الحادثة فقاموا بقتله انتقاماً لوالدتهم.
ونقلت الصحيفة عن نائب المشرف العام على مجمع الأمل للصحة النفسية الدكتور عبدالسلام الشمراني قوله إن المريض من الفئتين السابقتين يكون خطراً حين تهاجمه الضلالات التي تصور أفراد أسرته كأعداء يضمرون له الحقد ويريدون قتله وتعذيبه وتدميره.
وأضاف “الشمراني” أن الأمر يزداد خطورة حين يسمع المريض أصواتاً في عقله تحدثه في البداية عن خطر يتهدده من شخص بعينه كأمه أو أبيه أو أخيه أو حتى زوجته أو ابنه. ويصل لمرحلة القناعة واليقين المطلق بصحة الضلالات التي يسمعها ويبدأ في الحديث للمحيطين به عن اعتقاده بأن أمه مثلاً تريد قتله ولا يقتنع مهما حاولوا أن اعتقاده خاطئ، بل يصر عليه بثبات.
وأوضح أن الأصوات التي يسمعها ومصدرها عقله المريض تبدأ في وضع الخطة التي ينهي بها حياة العدو -أمه مثلاً- فيحاول قتل مصدر الخطر الوهمي عدة مرات، وقد ينجح من المرة الأولى، وغالبا تتكرر محاولة القتل حتى تحدث بالفعل أخيرا
وشدد “الشمراني” على أن عدة أسباب تقف خلف وجود مريض بهذه الدرجة من الخطورة دون رعاية نفسية وسيتم ترتيبها حسب الأكثر تأثيراً كالتالي:
1- جهل الأسرة بماهية المرض النفسي وعدم اصطحاب المريض لتلقي العلاج وإيعاز تصرفاته لتلبس الجن والحسد والسحر.
2- إيقاف دورة العلاج قبل اكتمالها من قبل المريض نفسه أو من قبل أهله بعد تحسن مبدئي لاعتقادهم الخاطئ أن الأدوية تسبب الإدمان أو الجنون.
3- عدم أخذ المريض للمراجعة بعد عودة ظهور أعراض المرض النفسي عليه.
4- إهمال عوامل الخطورة كحديث المريض عن رغبته في القتل أو محاولته الفعلية لإلحاق الأذى بنفسه أو بغيره.
5- نقص السعة السريرية في أقسام مستشفيات الصحة النفسية بسبب زيادة عدد السكان وأيضاً عدم استلام المرضى المتعافين أو المستقرين من قبل أهاليهم ما يجعلهم يشغلون أسرة قد يكون مرضى آخرون بأمس الحاجة إليها.
وتتحدث الصحف المحلية في السعودية، بين الحين والآخر، عن مرضى نفسيين، لا يتلقون رعاية، ويقومون بإيذاء أنفسهم أو الآخرين في الغالب، وقد تصل بهم الأمور إلى استخدام أسلحة بيضاء، وأحياناً نارية، قد تؤدي إلى حالات وفاة.
وتؤكد التقارير الواردة على انتشار المرضى النفسيين في الكثير من المدن السعودية ليصبحوا “ظاهرة” وحديثاً في بعض المجالس.
وكان مدير الأمن العام السعودي اللواء عثمان المحرج قد حمل، قبل أكثر من سنتين، المراكز الصحية والمصحات التابعة لوزارة الصحة هيمان المرضى النفسيين في المملكة التي باتت تشكل ظاهرة في السنوات الأخيرة.
