تتجه أراء المعنيين والناشطين في قضايا مناهضة جرائم الشرف في الأردن إلى تغيير مفهومها إلى جرائم الجهل كونها ترتكب بدواعي لا علاقة لها بالشرف وذلك حسب نتائج دراسة علمية هي الأولى من نوعها أجراها مركز البحوث والدراسات-مؤسسة الملك الحسين بن طلال استنادا إلى معلومات وقرارات محاكم الجنايات الكبرى التي تنظر في مثل هذا النوع من الحرائم.
وكشفت الدراسة التي تناولت الجانب الاقتصادي وجود علاقة بين الفقر وجرائم الشرف في الاردن، وأفادت الدراسة أن 66 بالمائة من الجناة فقراء و73 بالمائة من الضحايا فقيرات، حيث أجريت الدراسة على 102 جريمة رسمية وقعت بين الأعوام 2000 و 2009 وإجراء مقابلات مع 42 مرتكب جريمة.
.
وخلص معدو الدراسة إلى أن غالبية الضحايا لم يتجاوزن الثلاثين سنة فوصلت نسبتهن إلى 81 بالمائة، في حين أن 8 بالمائة منهن حاصلات على شهادة الثانوية العامة, الأمر الذي يدعو للربط بين التحصيل العلمي المتدني وهذه الجرائم. في حين أن 18 بالمائة منهن فقط عاملات، و82 بالمائة منهن غير عاملات، ودخل 42 بالمائة من الضحايا لا يتجاوز 450 دينارا. إلى جانب أن 54 بالمائة من الضحايا يتركزن في منطقة الوسط وهي منطقة الفقر حسب الدراسة.
كما تشير الدراسة إلى أن 76 بالمائة من الجناة هم إخوة للضحايا، و64 بالمائة منهم هم دون سن الثلاثين، في حين أن التحصيل العلمي لما نسبته 92 بالمائةهو دون الثانوية العامة، و51 بالمائة منهم في منطقة الوسط.
واستعرض أحد معدي الدراسة رئيس قسم الاجتماع في الجامعة الأردنية موسى شتيوي أن مفهوم الشرف في المجتمع الأردني تعود جذوره إلى الأطر الثقافية التي نشأت منذ نشوء المجتمع الأردني, وهو موجود عموماً في المجتمعات التي تسود فيها السلطة الأبوية, والتي يرتبط فيها مفهوم شرف العائلة بسلوك الإناث الجنسي، والذي يتداخل بدوره بمفهوم “العرض” الذي يشكل غطاءً لتبرير وعقلنة جرائم الشرف في المجتمع. كما استشهد بموقف الاسلام الرافض للتساهل بقتل النفس الانسانية ونظرة الاسلام لعقوبة الزنا أنها مسألة تعاقب عليها الدولة وليس أفراد العائلة بل إنه يحرم على افراد العائلة إقامة العقوبة بدلاً من الدولة.مشيرا الى أن القانون العشائري لا يتقبل هذه الجرائم.
ودعت الدراسة إلى توعية المجتمعات بأن الجرائم لا علاقة لها بالشرف/ وبالتالي تحرير الجرائم من مفهوم الشرف.
وبالاستناد إلى نتائج الدراسة أكدت ضرورة التصدي لجرائم الشرف عبر كسر حاجز تهميش المرأة عبر تمكينها اقتصاديا إلى جانب ضرورة تغيير أنماط التفكير التقليدي، مؤكدة دور وعي الفئة المستهدفة في هذا الجانب لحماية نفسها من العنف عموماً وجرائم الشرف خصوصاً.
