وصلت الأزمة المالية التي اجتاحت روسيا مشارف “البولشوي” بعد أن أجبر نقص الموارد إدارة المسرح الأشهر في العالم إلغاء جزء كبير من خططه.
وأبرز تلك “الخسائر” بالنسبة لجمهور “البولشوي” أشهر مسارح العالم هو إلغاء العمل الذي انتظره بشغف ولفترة طويلة، وهو عمل كان يخطط له أن يكون الحدث الثقافي الأبرز في روسيا هذه السنة. ألا وهو العرض الجديد، برؤيا حديثة ومتميزة لأوبرا جوزيبي فيردي “عطيل”، الشخصية المعروفة في إحدى مسرحيات الكاتب البريطاني الأكثر شهرة شكسبير. وفق ما نقلت الحياة اللندنية.
وكان العرض الافتتاحي للأوبرا مقرراً في أبريل/نيسان الجاري. وسارت التحضيرات بشكل جيد، قبل أن تدق الأزمة أبواب أبرز رموز الثقافية في روسيا.
وأخيراً رأت إدارة “البولشوي” أن الإقدام على انجاز العمل الفني الكبير في ظل الوضع الراهن سيكون “مغامرة قد لا تحمد عقباها”.
وجاء القرار الجديد ليطيل أمد غياب “عطيل” عن “البولشوي”. فهذه الأوبرا لم تعرض على المسرح منذ ثلاثين عاماً.
لذلك كان اهتمام القائمين على العمل منصباً على التحضير لأوبرا جديدة، تترك أثراً مميزاً في نفوس المشاهدين، انطلاقاً، كما قال أحد المسؤولين في المسرح، من إدراك ضرورة تقديم أوبرا تشد الأنظار وتلهب المشاعر وتختلف كلياً عما قدم في السابق.
وتعاقدت إدارة “البلشوي” لتنفيذ الأوبرا مع مجموعة كبيرة من الفنانين من مختلف بلدان العالم، تحت اشراف المخرج الفرنسي ارنو برنار الذي يعد أحد أهم الفنانين المتخصصين بإبداعات فيردي، فهو قدم خلال مسيرته الفنية الكثير من العروض الافتتاحية في نابولي وفينيتسيا وبراغ. وحدد برنار بعد مشاورات مكثفة مع زملائه في العمل موازنة الأوبرا، بنحو مليوني يورو.
وهذا يعني أنه لو تمكن “عطيل” من رؤية النور كما كان مخططاً له، لغدا العمل المسرحي الأكثر تكلفة في تاريخ الفن الحديث، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الموازنة كان مخصصاً لتجهيز الألبسة والديكورات.
وقد تكون الموازنة الضخمة هي سبب التطور المحزن بالنسبة لعشاق الأوبرا.
وبدلاً من أن يقرأ سكان موسكو ملصقات الإعلان عن الأوبرا وموعد الافتتاح، فوجئوا بعبارة نشرت على الموقع الالكتروني لمسرح “البولشوي” تحمل اعتذاراً للجمهور لعدم إكمال العمل.
وكتب أحد الخبراء أن “الأزمة خنقت “عطيل”، وحرمتنا من رؤية عمل ضخم كان سيكون مدعاة للفخر حتى بالنسبة للبولشوي بشهرته وعراقته”.
وتبين في وقت لاحق أن مناقشات ساخنة دارت قبل اتخاذ القرار، واعترض بعضهم على إضاعة كل الجهود التي بذلت حتى الآن، وأيضاً حرمان المسرح والجمهور من تحفة فنية جديدة، من خلال تقديم “عطيل” برؤية برنار . لكن الصوت الأعلى كان لمن اعتبر أنّ تنفيذ الفكرة في هذا الظرف الاقتصادي الحرج سيكون “ترفاً زائداً” ، وأن الإنفاق على “عطيل” في هذا الشكل سيعني حرمان مشاريع فنية أخرى من التمويل في هذه السنة.
وعلى الفور أعادت إدارة “البولشوي” ترتيب أولوياتها، فصُرف القسم الأكبر من موازنة “عطيل” لإنجاز عمل مسرحي آخر.
إنه نسخة جديدة عن الباليه القديم “كوبيليا” لليو ديليب. ومع هذا لا ينتظر أن يتم تقليص عدد العاملين أو تخفيض رواتبهم.
وأيضاً لا توجد لدى إدارة المسرح أية نيات للتخلي عن مشاريع فنية أخرى في المستقبل القريب. مع أن هذه التأكيدات التي صدرت عن الإدارة قوبلت بتشكيك ومخاوف بسبب المصير الذي تعرض له “عطيل”. وتجرى التجهيزات في “البولشوي” حالياً لموسم 2009-2010 الذي سيتمل على ثلاث أوبرات وعرضي باليه، أحدهما “اسميرالدا” للموسيقار تسيزاريا بوني، وهو باليه رومانسي يتطلب حرفية خاصة من الراقصين وخصوصا الفتيات. وقصة الباليه معروفة فهي مأخوذة عن رواية “أحدب نوتردام” لفيكتور هيغو.
اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا
