أوضحت دراسة ميدانية حكومية في محافظة حلب شمال سورية أن العادات والتقاليد الراسخة تكتسب صفة القدسية الدينية وتمنع المرأة من المطالبة بميراثها.
وقالت الدراسة التي أنجزتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن السؤال عن قضية الإرث يخلق لدى الكثير من النساء الخوف والحيرة وفي الغالب يرفضن الإجابة تجنباً لأي مشكلة.
وقالت الدكتورة عهد خوري المدرسة في كلية التربية في جامعة حلب، والتي قادت عملية البحث بهدف تحديد تأثير الأعراف السائدة في إعطاء المرأة حقها من الميراث، إن مقابلات مباشرة مع الكثير من السيدات في أحياء متعددة من مدينة حلب ومناطق وقرى في ريف المحافظة أوضحت أن العادات والسلوكيات التي تقبلها الجميع من دون مناقشة اكتسبت صفة القداسة بمرور الزمن بحيث بدت كنوع من الاعتقاد الديني الذي لا تجوز مناقشته.
وأوضحت خوري أن كثيراً ممن شملهم البحث رجالاً ونساءً اعتبروا ارث المرأة عيباً وعاراً نتيجة اقتناعهم بالأعراف والتقاليد التي تسود في مجتمعهم.
وأضافت أنه على الرغم من أن معظم النساء اللواتي استطلعت آرائهن كن من الأميات أو اللواتي تلقين القليل من التعليم، إلا أن المفاجأة كانت بعدم معرفة كثير منهن ببياناتهن الشخصية، وذابت شخصياتهن ضمن الأسرة التي تعني لهن كل شيء.
وقالت خوري أن مسألة اللجوء إلى القضاء للحصول على الميراث لم تلقى القبول من معظم النساء، فالمرأة لا تتخيل نفسها مطلقاً واقفة ضد إخوتها الرجال في ساحات المحاكم، ولهذا هي تتنازل عن حقها سواء قبلت بذلك أم لم تقبل.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات لتمكين المرأة من الحصول على حق أقره لها الشرع والقانون، تتضمن إدخال المفاهيم الصحيحة في المناهج التعليمية ومقارنتها بالأعراف والتقاليد، وإقامة ندوات وورشات عمل تبين أحكام الشرائع في قضية ميراث المرأة.
اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا
