Posted inمجتمع

مخرجة فلسطينية تسلط الضوء على القتل في قضايا الشرف

كسرت مخرجة فلسطينية شابة الصمت حول موضوع جرائم الشرف بعرضها لفيلم وثائقي يتناول قصصًا حقيقية لجرائم قتل في إطار ما يسمى بالدفاع عن الشرف.

كسرت مخرجة فلسطينية شابة مساء الجمعة الصمت حول موضوع جرائم الشرف بعرضها لفيلم وثائقي يتناول على مدار 53 دقيقة قصصا حقيقية لجرائم قتل في إطار ما يسمى بالدفاع عن الشرف.

وقالت بثينة خوري المخرجة الفلسطينية عندما وقفت على خشبة مسرح وسينما القصبة في رام الله في الضفة الغربية المحتلة لتقدم العرض الأول لفيلمها (مغارة ماريا) مساء “الفيلم يحكي موضوعا صعب التناول ومحظور في المجتمع العربي إنه جرائم القتل على خلفية ما يسمى جرائم الدفاع عن الشرف.”

وأضافت “هذا العمل نتاج سنتين من العمل والتصوير.. نحن رجالا ونساء نتاج هذا المجتمع.”

يبدأ الفيلم بقرع أجراس الكنائس لتذهب المخرجة بالمشاهدين وتعرفهم بمغارة ماريا التي يحمل الفيلم اسمها وهي موجودة في ساحة كنيسة قديمة تدعى الخضر في قرية الطيبة على بعد 20 كيلومترا إلى الشرق من رام الله.

بقصة (مغارة ماريا) تنطلق خوري لتقتحم حيز المسكوت عنه في الحديث عن قضية يفضل المجتمع عدم الخوض فيها إذ تقول خوري “جرائم القتل على خلفية ما يسمى الدفاع عن الشرف لا تختلف باختلاف الدين سواء كان إسلاميا أو مسيحيا فهي نتاج ثقافة هذا المجتمع.”

تروي امرأة عجوز قصة ماريا المدفونة في هذه المغارة فتقول “ماريا بنت حلوة شكّ أهلها فيها وكان الثوار في تلك الفترة في العام 1936 وطلبوا منهم قتلها وقاموا بإحضارها من البيت حتى وصلت إلى هذا المكان (الكنسية) وقاموا بقتلها. لم يكن معها أي شي وبعد مقتلها كشفوا عليها وقالوا أنها بتول. ماريا بريئة.”

وتقدم امرأة أخرى قصة ماريا التي تقول “لمجرد أنها ذهبت إلى القرية وهي تركب على الحصان خلف الراعي بسبب المطر تم قتلها ودفنها في المغارة.”

وبعد هذا العرض الذي ربما تريد منه المخرجة الإشارة إلى أن قضايا القتل للدفاع عن شرف العائلة موجودة في المجتمع الفلسطيني منذ القدم تنتقل بعد ذلك في الحديث عن أحداث قصة مأساوية ذهبت ضحيتها هيام وهي فتاة مسلمة من قرية فلسطينية مع شاب مسيحي من قرية أخرى.

ويغيب أهل الفتاة في هذا الفيلم الوثائقي وقالت خوري لاحقا بعد الفيلم “لقد بذلت جهودا مضنية في محاولة الحديث مع أهل الفتاة إلا أنهم رفضوا” وتستعيض المخرجة في إبراز وجهة نظر أهل الضحية بقصة حقيقية أخرى يتحدث فيها أهل الضحية لكن من دون أن تظهر وجوههم.

تتلخص قصة هيام كما تعرضها خوري في فيلمها في أنها فتاة تبلغ من العمر 35 عاما اكتشف أهلها أنها حامل من غير زواج ليقوموا بعد ذلك بقتلها ودفنها على أنها ماتت بنوبة قلبية الأمر الذي يكتشف لاحقا عندما تقوم النيابة العامة باستخراج الجثة وتشريحها ليتبين أنها أجبرت على تناول السم وإنها كانت حامل في شهرها الثامن.

تتطور الإحداث بعد ذلك ليهاجم أهل الفتاة منازل عائلة الشاب ومصنعا لهم في القرية ويقوموا بإحراقها فيما قامت الشرطة الفلسطينية بالتحفظ على الشاب المتهم بعلاقته بالفتاة حفاظا على حياته وهذا ما تعرضه خوري في رواية لأحد ضباط الشرطة.

وتعرض خوري مراسم لوقائع الصلح العشائري الفلسطيني لهذه القضية في منطقة يحتل فيها القضاء العشائري مكانة بارزة إلى جانب القضاء المدني.

وتستحضر خوري في فيلمها مواقف وآراء حول هذه القضية الشائكة ومنها تلك العجوز التي تقول “العار مش قليل ما في أغلى من العرض إلا الأرض” في إشارة منها أنها تؤيد القتل في إطار ما يسمى بالدفاع عن شرف العائلة.

وتقدم المخرجة قضية أخرى في هذا الفيلم تتحدث فيها فتاة لا يظهر وجهها نجت من الموت بأعجوبة عندما تعرضت “لسبع طعنات بالسكين على يد شقيقها.

“لم يسألني عن شيء ماذا فعلت أو اقترفت فقط حاول قتلى وبعد نجاتي من الموت مازلت اشعر بنظرات الشك منه دائما.”

ويتحدث من عرفته المخرجة بأنه شقيق الضحية الذي لا يظهر وجهه أيضا والذي بدا نادما عن محاولته قتل شقيقته ويقول “نظرة المجتمع ونظرة الناس حطمتني نهائيا الكل كان يقول اذبحها أنت مش رجل الظلم كان لكل العائلة تمنيت أنها لو هربت من إمامي وانا أحاول قتلها.”

وتحت هذا الضغط ومن دون محاولة استجداء الحقيقة يقدم هذا الشاب على محاولة قتل شقيقته وقال “ذهبت إلى الشرطة وسلمت نفسي” ويورد الشاب هنا مفارقة في وصفه لموقف الشرطة “ثلاثة أرباع من كانوا في مركز الشرطة قالوا أن هذا عمل مشرف والربع قال أنها جريمة.”

وتقدم خوري في فيلمها (مغارة ماريا) -الذي تقول أنها تعرضت خلاله لضغوط وهي تعمل به منها كسر الكاميرا إثناء التصوير وسؤالها لماذا تصور مثل هذا الفيلم- رواية لمقتل فتاة على يد شقيقها في الشارع العام ترويها الفتاة آية زينات شاهدة العيان التي تقول أنها انحنت على جسد الفتاة المسجى على الأرض واعتذرت لها لأنها لم تستطع مساعدتها.

وقالت آية “اقترب الشاب من الفتاة وطعنها وكانت تصرخ ابتعد عنها ثم عاد إليها وطعنها أكثر من مرة ثم بدأ يدوس عليها بقدميه حتى تأكد من أنها ماتت.”

وتترك هذه الحادثة اثرا كبيرا في نفس آية التي تخشى على أختها عبير التي تغني في فرقة لموسيقى الهيب هوب لرفض المجتمع لفكرة أن تغني الفتاة هذا النوع من الأغاني الذي يوصف بغناء الشارع.

وتعرض خوري حوارا بين الام وابنتها يتمحور حول رفض الأم مشاركة ابنتها في هذه الفرقة خوفا عليها من الناس وكلام الناس “الهيب هوب موسيقى شوارع” وترد عبير “لا استحي من ذلك… إنا أحسن من… بيغنوا للحب وإحنا ممنوع نعيشه بدي أكون مين انا.”

وبسبب هذا الخوف من كلام الناس لم تستطع عبير ان تشارك زملاءها بالصعود على خشبة المسرح للغناء معهم مع أنها تمكنت من تصوير فيديو كليب لأغنية هيب هوب تتحدث عن واقع مدينتها اللد داخل فلسطين المحتلة.”

وتتحدث عبير بمرارة عن واقع المجتمع الذي تعيش فيه “الحب ممنوع إذا بتحكي عنه ممكن تنقتلي حتى صديقاتي المتعلمات صدمت من موقفهن في قتل النساء على خلفية ما يسمى بالدفاع عن شرف العائلة.”

تختتم المخرجة فيلمها بلقطة لمغارة ماريا التي يظهر فيها هذه المرة هيكل عظمي في لقطة يتم فيه إقفال باب المغارة في حين أن ملف قضايا القتل فيما يسمى شرف العائلة يبقى مفتوحاً.

وترجم الفيلم للانجليزية والفرنسية ووصفه عدد من الحضور بأنه جريء وستشارك مخرجته به في مهرجان دبي الشهر المقبل إضافة إلى انه سيتم عرضه في عدد من الدول العربية.

وقالت خلود دعيبس وزيرة شؤون المرأة في مؤتمر صحفي اليوم السبت “القتل على ما يسمى خلفية الشرف ظاهرة منتشرة (في الأراضي الفلسطينية) وفي ازدياد مستمر والإحصائيات متفاوتة.”

وترصد التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أن ما بين عشرين إلى خمسين امرأة قتلن منذ بداية عام 2007 بسبب الدفاع عن شرف العائلة ويستفيد المتهم بجرائم القتل هذه من فقرة في قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية تخفف عنه العقوبة بموجب ما يسمى “العذر المخفف” للعقوبة.

وقال علي الخشان وزير العدل في حكومة رئيس الوزراء سلام فياض إن الحكومة تعمل على إعداد مشروع قانون سيقدم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتضمن حذف العذر المخفف في قانون العقوبات لعقوبة القتل في جرائم الشرف.