غيرت أم سعودية موقفها من زيجات طفلتيها حصة (14 عاماً) ومريم (11 عاماً) بعد أن تسلمت جزءاً من مهر الطفلتين ثمناً لرضاها ولكنها عادت وتمكنت من تطليق الأولى وتسعى الآن لتطليق طفلتها الثانية مريم.
وتنظر محكمة وادي بن هشبل بمحافظة خميس مشيط الواقعة جنوب المملكة، حالياً في دعوى قضائية التي تقدمت بها الأم السعودية لتطليق إبنتها مريم التي تزوجت قبل شهرين من رجل يكبرها بعشرين عاماً.
ومريم هي شقيقة حصة صاحبة الأربعة عشر ربيعاً والتي طلقها زوجها الذي تخطى السبيعينات من عمره قبل ثلاثة أسابيع بعد أن تقدمت الأم بدعوى قضائية ترفض فيه هذا الزواج لعدم التكافؤ.
وبالرغم من إن زواج الأطفال ليس بالأمر الحديث على المجتمع السعودي إلا إن الجديد في الموضوع هو لجوء أمهات الطفلات (اللاتي في الغالب يكن طليقات من أباء الطفلات) إلى الإعلام والمحاكم السعودية للمطالبة بإبطال نكاح فتياتهن من أزواجهن الكهول والمسنين.
وقالت صحيفة “عكاظ” السعودية الصادرة اليوم إن محكمة وادي بن هشبل بخميس مشيط أجلت الحكم في طلاق الطفلة مريم إلى جلسة يوم الاثنين القادم، بعدما لم يتم التوصل في جلسة يوم أمس الاربعاء الى صلح بين والد مريم وطليقته.
وكانت أم مريم مصرة في دعوتها القضائية على نزع الوصاية من زوجها على طفلتيها بالإضافة إلى تطليق مريم من زوجها.
ولم تذكر الصحيفة السبب الذي دفع الأم إلى تغيير موقفها من زيجات طفلتيها بعد أن كانت قد وافقت على ذلك في بادئ الأمر.
وأبدى والد حصة ومريم إستغرابه من التغير المفاجئ في موقف طليقته من تلك الزيجات. وقال لصحيفة “عكاظ” إن زوجته كانت راضية عن تلك الزيجيتين حتى أنها تسلمت جزءاً من المهر في مقابل رضاها، وكانت تزور طفلتيها في بيوتهن الزوجية.
وأكد والد الطفلتين الذي رمزت الصحيفة لأسمه بالرمز (م. م. الشهراني) أكد على ان زواج ابنتيه كان بالتراضي بين الأب والأم، وان مريم التي تنظر المحكمة حاليا في طلاقها تعيش في حياة سعيدة مع زوجها.
وقالت الصحيفة إن ام مريم إعترفت في جلسة المحكمة يوم أمس الأربعاء بأنها تسلمت جزءاً من مهر إبنتيها من طليقها الذي حضر الجلسة أيضاً.
واتهمت أم مريم وحصة الاب بتزويج ابنتيها القاصرتين في السن، واللتين لا تعرفان من الزواج الا اسمه.
ورأى الأب بحسب تصريحاته للصحيفة، ما يثار حول زواج طفلتيه مجرد زوبعة وتشويه سمعة له ولبناته، ويجب مقاضاة “من وراء ذلك”.
وقال الأب أنه الأب الحنون المؤمن بالله والمتبع لسنة رسوله الذي لا يريد إلاَّ الحياة السعيدة المطمئنة لابنته ولزوجها ولا يريد الكسب مادياً من هذا الزواج.
وأبان الشهراني أن مريم راضية عن زوجها وليست مجبرة عليه، وتم تزويجها بعلم والدتها التي قبضت جزءا من المهر البالغ 60 ألف ريال. وأضاف بأن القاضي صدق على عقد النكاح وتم زفها في العشرين من شهر رجب لهذا العام وهي تعيش مع زوجها في أتم نعمة وراحة بال.
وأوضح ان ابنته الاولى حصة تزوجت رجل يبلغ من العمر سبعين عاما بمهر لا يتعدى 40 ألف ريال، ولم يكن هناك أي اعتراض على الزواج الذي صدق عقده قاضي المحكمة بوادي بن هشبل، ولم يعترض ولم يكن له ملاحظة عليه.
وقال الأب أن زوج حصة كانت النخوة والشهامة شعاره حيث طلق إبنته بمجرد علمه بأنها هي وأمها ترفعان دعوى قضائية ضده. وطلقها دون قيد أو شرط أو استرجاع للمهر.
وقال الأب إن طليقته جنت بهذه الطريقة على مستقبل ابنته وحياتها الزوجية بعد أن أصبحت الآن “مطلقة”.
و أدانت هيئة حقوق الإنسان السعودية الشهر الماضي الإنتهاكات الواضحة والصريحة لحقوق الأطفال في المملكة والتي تمثلت في زواج المسنين للعديد منهم والتي أخذت بالإزدياد مؤخراً.
واعتبر تركي السديري رئيس هيئة حقوق الإنسان بالمملكة أن زيجات الأطفال انتهاك واضح لحقوق الإنسان وانتهاكات لحقوق الطفل في عدد من الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة.
وقال رئيس هيئة حقوق الإنسان: “إن للمرأة الحق في قبول أو رفض الزواج، والرضا شرط أساسي لصحة عقد الزواج في شريعتنا فكيف يكون الأمر بالنسبة لطفلة في الصف الرابع الابتدائي لا تعرف عن أمور الحياة أن تعرض لمثل تلك المواقف أو لا تسأل إطلاقا”.
