سلطت صحيفة سعودية اليوم الجمعة الضوء على ظاهرة شوقر دادي وشوقر مامي في المملكة وغيرها من الدول العربية ووصفت الرجال منهم بـ”خرفان السوق”.
وشوقر دادي (Sugar Daddy) هو مصطلح إنكليزي يصف رجلاً ثرياً وكبيراً في السن يقوم بتقديم الدعم المالي والهدايا لشريك أصغر سناً مقابل علاقة أو اهتمام ضمن علاقة تعتمد على “المال مقابل الاهتمام”. في حين تعني شوقر مامي (Sugar Mommy) امرأة كبيرة وثرية تدعم مادياً رجلاً أصغر سناً، غالبًا علاقة قائمة على المصالح أو الرفاهية أكثر من الحب التقليدي.
وقالت صحيفة “عكاظ” إن المراكز التجارية في بعض الدول العربية تحولت إلى مسرح مفتوح لظاهرة الشوقر دادي، حيث تتقاطع المصالح بين رجال متقدمين في السن يبحثون عن الإعجاب وتجديد شعورهم بالرجولة، وفتيات صغيرات يستبدلن العاطفة بالمنفعة المالية. مشهدٌ لافت يراه المتابعون امتداداً لأسلوب جديد من “الاستثمار العاطفي” يقوم على الإغراء من طرف، والاستغلال من الطرف الآخر.
وترجم خبراء العلاقات الشخصية مصطلح شوقر دادي بـ”الأب الحلو” لتقابله في الطرف الآخر “سكر بيبي” تبحث عن المال.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المصطلحات شهدت انتشاراً في السنوات الأخيرة في الثقافة العربية وحتى الغربية، وارتبط بمصطلح شوقر مامي (Sugar Mommy)، وهي امرأة كبيرة في السن تنفق على رجل أصغر منها.
وفسر خبراء العلاقات الاجتماعية أنواع الشوقر دادي بناءً على المستوى المادي؛ فالأول صاحب إمكانات مادية محدودة، ويحاول جاهداً أن يكون شوقر دادي، وأن يكون له شريكة يُنفق عليها من أمواله. والنوع الثاني شوقر دادي يُخصص مبلغاً محدداً من ميزانيته لأجل إنفاقه على شريكته. والثالث هوني دادي (Honey Daddy) كريم لا حدود لدخله، ويمكنه بسهولة دعم شريكته أو شريكاته بكل ما يحتاجونه.
وأكدت الصحيفة أن شوقر دادي وشوقر مامي يظهران جلياً في المجمعات التجارية في بعض الدول العربية، يرتدون أجمل الثياب ويحملون أحدث أجهزة الهواتف وتفوح عطورهم لمسافات بعيدة لتجذب “ذات النصيب”، كل يبحث عن مبتغاه، فتاة تبحث عن ثري فوق الخمسين والستين ليكون لها “شوقر دادي” وديع يدفع وينفق بلا حساب ويتكفل بكامل نفقاتها المعيشية ويسفّرها ويحقق لها الأماني ويهديها الساعات الثمينة والخواتم البراقة وأجهزة جوال ويكون المحبب والمقرب للفتاة الصغيرة، وقد تصل الهدايا إلى سيارات فارهة تعكس حبه وعواطفه الجياشة.
نرجسية واختلال
يرى المستشار النفسي السعودي الدكتور جمال الطويرقي أن الفتاة التي تبحث عن رجل كبير للزواج إما مصابة باختلال في الشخصية أو شخصية نرجسية، فالفتاة المصابة باختلال شخصي تجد نفسها مرفوضة وتشعر بعدم رغبة الرجال في الزواج منها، لذلك تبحث عن رجل يكبرها بالسن، أما الفتاة النرجسية فتشعر أنها فائقة الجمال والجميع يرغبها للزواج، لذلك تتجرد من مشاعرها وتبحث عن مصالحها فقط.
وأضاف الطويرقي للصحيفة أن الرجل الذي يبحث عن الزواج من الفتيات الصغيرات يطلق عليه رجل ثنائي القطب أو ما يعرف بالهوس وفقدان السيطرة على شخصيته وتفكيره؛ كونه رجلاً كبيراً في السن، والفتاة الصغيرة التي تبحث عن الزواج من أجل المادة تريد من يساعدها على الأمور المادية في حياتها، لا سيما إن كانت من أسرة فقيرة.
وأوضح أن اضطراب ثنائي القطب، يعرف بالاكتئاب الهوسي، وهو عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الارتفاعات (الهوس أو الهوس الخفيف) والانخفاضات (الاكتئاب العاطفي)، وعندما تصاب بالاكتئاب ربما تشعر بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة.
سهولة السيطرة
قالت المستشارة الأسرية السعودية لمياء السبيعي للصحيفة إن الرجل يرى في المرأة صغيرة السن سهولة في السيطرة، خصوصاً إذا مرّ بعديد من التجارب في حياته، ما يجعله أكثر قدرة على التحكم بها، فيتجنب التعامل مع المرأة القوية التي لا تقبل بسيطرة أحد عليها، لذلك يبدأ في البحث عن فتاة صغيرة حتى يضمن عدم اكتمال شخصيتها، ويبدأ في تشكيلها حسب أهوائه الشخصية.
وأضافت السبيعي أن بعض الرجال يفضلون الارتباط بالفتاة صغيرة السن بسبب رغبته في الاستحواذ عليها، فهو يرغب في أن يكون محور اهتمامها الرئيسي، وقد يكون أكثر بحثاً عن تدليله والاعتقاد بتعويض ما فاته على حد اعتقاده من دلال لا يستطيع التمتع به مع زوجته أو سيدة تقارب عمره.
وأكدت أن أغلب الرجال من أصحاب هذا السلوك غالباً لا يريدون الزواج، ولكنه يبحث عن التسلية وليثبت للبعض أنه لا يزال محور اهتمام النواعم، وأنه في عز الشباب، لذا يحاول استقطاب الفتيات الصغيرات إليه.
شوقر دادي في السعودية
تناولت تقارير إعلامية عديدة انتشار ظاهرة الشوقر دادي في السعودية، فهذا الدكتور حادي العنزي كتب مقالاً في صحيفة “الجزيرة” السعودية بعنوان (قصة التحول من الشَّيب المُخيف إلى الشوقر دادي!) في يناير الماضي، قال فيه: “رغم أنه لا توجد مصادر رسمية تؤرخ لظهور وتطور هذه الشخصيات في عالمنا العربي؛ إلا أن السنتين الأخيرتين تكشفان تنامي أعدادهم بكثرة”، مضيفاً: “وفي المجتمع السعودي تختلف النظرة إلى ظاهرة الشوقر دادي باختلاف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية، فبينما يراها البعض تعبيراً طبيعياً عن التطور الاجتماعي والانفتاح الثقافي، يعتبرها آخرون خروجاً عن المألوف في المجتمع التقليدي”.
وتناول موقع “أخبار24” السعودي في تقرير يوم 7 نوفمبر 2021 ظاهرة الشوقر دادي، وسلط الضوء على تحذيرات أخصائية نفسية من خطر انتشار ظاهرة ارتباط الفتيات عاطفياً بمن يكبرهن في السن بهدف الحصول على المال، وفق ما يُعرف بحب الشوقر دادي، موضحاً “الآثار النفسية الجسيمة على الرجال الذين يقعون في فخ هذا النوع من الحب”، مؤكداً أن ظاهرة شوقر دادي “انتشرت في الآونة الأخيرة بين المراهقات اللاتي يتعمدن حب الرجال الأكبر سناً منهن، والذين يتمتعون بدخل مالي مرتفع، بهدف الحصول على هدايا ومخصصات مالية مقابل هذا الحب”.
شوقر مامي
نشرت صحيفة “الوطن” السعودية، يوم 5 أكتوبر 2023، تقريراً بعنوان “شوقر مامي احتواء مدفوع الثمن”، قالت فيه: “بعدما انتشر مصطلح شوقر دادي، بدأ مصطلح شوقر مامي يأخذ مساحاته من الانتشار، ويراد به التعبير عن حالة سيدة غنية تخطت الخمسين من عمرها تركز وقتها على الاهتمام بمظهرها، وترتبط بشاب وسيم يصغرها سناً بسنوات كثيرة، وتتولى الإنفاق عليه”.
وأضافت الصحيفة أنه “في الوقت الذي يقدم فيه روح الشباب وحماستهم للعلاقة الزوجية، تقدم الزوجة كبيرة السن ما يغطي احتياجاته المالية وتغدق عليه الهدايا الثمينة. ولا يشترط في العلاقة بين الطرفين، على الرغم من شرعيتها، أن تكون علنية، إذ يبقى هذا الارتباط سرياً في بعض الأحيان لاعتبارات عدة، منها مثلاً أن تكون المرأة مطلقة، أو تأخرت في الزواج، ويكون الإعلان عن زواجها محرجاً لها في بعض الأحيان، أو قد يسبب لها مشاكل مع الأبناء أو إحراجاً أمام المجتمع”.
واستضافت قنوات تلفزيونية سعودية مؤخراً عدة مختصين وكتاب ليتحدثوا عن انتشار ظاهرة شوقر دادي وشوقر مامي في المملكة.
