Posted inمجتمع

ابتكار طبيب مصري لإعادة توظيف الأدوية للشفاء من أخطر الفيروسات

طبيب مصري يضع بصمة عربية في مستقبل الطب العالمي بتقنية دوائية مبتكرة.

(أريبيان بزنس – خاص) – كشف طبيب مصري حديثاً عن ابتكار دوائي غير مسبوق يقوم على إعادة توظيف التأثير العلاجي لأدوية معتمدة عالمياً لعلاج أمراض أخرى شديدة الخطورة مثل الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي المزمن (ب) والمضاعفات المناعية المرتبطة بالأورام السرطانية بالإضافة إلى الملاريا.

وقال الطبيب مأمون عثمان محيسن لـ “أريبيان بزنس” إن فكرة الابتكار تقوم على مبدأ علمي بسيط لكنه غير تقليدي، وهو الاستفادة من التأثير العلاجي لدواء معتمد لعلاج مرض معين، وتوجيه هذا التأثير نفسه لعلاج أمراض أخرى مختلفة في المسبب والميكروب.

وأوضح مأمون محيسن  مدير البحث والتطوير في شركة انفوفيشن فارماسوتيكال المحدود المصرية ومقرها إنجلترا “نحن لا نبدأ من الصفر، بل نعتمد على علاج حاصل بالفعل على ترخيص من هيئات دولية كبرى مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ويُستخدم حالياً لعلاج مرض محدد”.

وأضاف “لكن من خلال فهم علمي مختلف لآلية تأثيره، نعيد توظيفه ليكون علاجًا جذريًا ونهائيًا لأمراض شديدة الخطورة، وعلى رأسها الإيدز، والالتهاب الكبدي الوبائي المزمن (ب)، والمضاعفات المناعية لمرضى الأورام، وكذلك الملاريا”.

الاستفادة من الابتكارات السابقة

استفاد “محيسن” كثيراً من الابتكارات السابقة، وكان لذلك أثر كبير في مساره البحثي، خاصة في نقطتين أساسيتين الأولى الاستفادة من ابتكار سابق ونتائجه العملية والإكلينيكية وتأثيره الحقيقي على المرضى، ثم إعادة قراءة هذا التأثير من زاوية علمية مختلفة، واستخدامه لعلاج أمراض أخرى لم يكن مخصصاً لها من الأساس. أما النقطة الثانية، فقال عنها “تعلمت من كبار المبتكرين والعلماء، وعلى رأسهم العالم الجليل الدكتور حاتم زغلول، مخترع تقنية الواي فاي السريع، التفكير الحر دون قيود مسبقة أو حلول جاهزة، والتجرؤ على التفكير بشكل غير مألوف للوصول إلى أفكار جديدة”.

وأوضح أن “من أهم الدروس التي تعلمتها منه شخصياً قاعدة محورية في البحث العلمي: لكي تصل إلى حل صحيح، يجب أن تسأل نفسك السؤال الصحيح أولاً. وتحديد السؤال الحقيقي هو نصف الحل”.

التقنيات المطبقة

قال “محيسن” إن التقنية المستخدمة تُعتبر جديدة وغير مسبوقة على مستوى العالم، وتعتمد على فكرة إعادة توظيف التأثير العلاجي لدواء معروف لعلاج أمراض أخرى مختلفة جذرياً.

وتابع “أما من الناحية الدوائية، فالدواء نفسه موجود بالفعل، لكن هناك مساران للتطبيق: إما استخدامه مباشرة في الصورة العلاجية للقضاء على هذه الأمراض. وإما استخدام ذات التقنية التصنيعية لإنتاج دواء جديد يُستخدم في الوقاية من هذه الأمراض قبل حدوثها”.

الأهداف الأساسية للابتكار

أكد “محيسن” أن الهدف الأساسي هو القضاء النهائي، وليس المؤقت، على مرض الإيدز، والالتهاب الكبدي الوبائي المزمن (ب)، والمضاعفات المناعية المرتبطة بالأورام السرطانية، وكذلك مرض الملاريا.

التطبيقات المستقبلية المتوقعة

يمتد التطبيق المستقبلي لهذا الابتكار ليشمل، بحسب “محيسن”، “علاج والوقاية من مضاعفات خطيرة لأمراض متعددة، من بينها: كوفيد طويل الأمد، وفيروس الإيبولا، وفيروس ماربورغ، وذلك بهدف تقليل العبء الصحي العالمي والحد من المضاعفات المميتة.

الصعوبات

قال “محيسن” إن أكبر الصعوبات والتحديات تتمثل في التكلفة المرتفعة جداً للتجربة الإكلينيكية النهائية المطلوبة لإثبات الفعالية بشكل رسمي، والحصول بعدها على الترخيص النهائي من الهيئات الدولية.

وأضاف أنه “على الرغم من ذلك، فإن العائد الاستثماري المتوقع يُقدّر بالمليارات، مع تفوق واضح لهذا العلاج على جميع البدائل الحالية، بالإضافة إلى أن الجهة التي ستحصل على حقوقه ستمتلك حقاً حصرياً لمدة 20 عاماً”.

كيف بدأت فكرة الابتكار؟

أوضح “محيسن” أن فكرة ابتكاره “بدأت من محورين رئيسيين؛ الأول أثناء مراجعتي لنتائج تجارب سريرية لاستخدام دواء معين على فئات مرضية مختلفة، لاحظت انخفاضًا في الحمل الفيروسي لدى مرضى الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي المزمن (ب). لكن هذه النتائج اعتُبرت آنذاك ملاحظات جانبية ولم يتم الالتفات إليها”.

وأضاف أن الفكرة الثانية “جاءت من خلال فهمي المختلف لآلية عمل هذا العلاج، تمكنت من استنتاج قدرته الحقيقية وتأثيره المحتمل على هذه الأمراض بشكل مباشر وجذري”.

الطموح المستقبلي

قال “محيسن” إن “طموحي، بإذن الله، أن يجعلني الله سبباً في شفاء المرضى والتخفيف الحقيقي من معاناتهم، من خلال علاج جذري لا مؤقت. وأتمنى أن أكون مصدر فخر للعرب، وأن أصل يوماً ما إلى جائزة نوبل في الطب”.

مستقبل القطاع الصحي

توقع “محيسن” أن “نشهد خلال الفترة القريبة تسارعاً كبيراً في اكتشاف العلاجات الجديدة، مع تغير جذري في طرق تطوير الأدوية، وسيكون للذكاء الاصطناعي دور محوري في إعادة تشكيل البروتوكولات العلاجية”.

وأضاف “وفي المقابل، للأسف، أتوقع أيضاً ظهور أمراض جديدة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز المناعي، مما يزيد من أهمية البحث العلمي الاستباقي”.

وقال “حتى الآن لم أحصل على جوائز، لأن تركيزي الأساسي كان ولا يزال منصبًا على الوصول إلى حلول جذرية للأمراض المستعصية والمزمنة، وليس المشاركة في المسابقات”.

وختم حديثه قائلاً “لكنني آمل، بإذن الله، أن يكون أعظم تكريم هو أن أرى ثمرة هذا العمل في شفاء المرضى، وربما جائزة نوبل في المستقبل”.

يبرز اسم الطبيب المصري مأمون عثمان محيسن، مدير البحث والتطوير في شركة  أدوية، ليقدم رؤية علمية مغايرة. في حواره الخاص مع “أريبيان بزنس”، كشف محيسن عن تقنية دوائية غير مسبوقة لا تبدأ من الصفر، بل تعيد توظيف أدوية معتمدة عالمياً من (FDA) لتصبح علاجات جذرية لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، الالتهاب الكبدي (ب)، والملاريا.

جوهر الابتكار: ذكاء الاستخدام لا تعقيد البناء

أوضح الدكتور مأمون أن الابتكار لا يتطلب دائماً اختراع جزيء كيميائي جديد، بل يكمن أحياناً في “إعادة قراءة” التأثير العلاجي لأدوية موجودة بالفعل.

نحن نستفيد من أدوية اجتازت بالفعل اختبارات الأمان الدولية، ونوجه تأثيرها لمواجهة مسببات أمراض أخرى لم تكن مستهدفة في الأصل.”

تأثير “حاتم زغلول” والتفكير خارج الصندوق

لم يكن المسار البحثي لمحيسن معزولاً عن الخبرات العربية العظيمة؛ فقد أشار إلى تأثره بالعالم د. حاتم زغلول (مخترع الواي فاي)، حيث تعلم منه أن تحديد “السؤال الصحيح” هو نصف الحل، مما قاده لملاحظة تراجع الحمل الفيروسي لدى مرضى الإيدز أثناء تجارب سريرية لدواء آخر، وهي الملاحظة التي غفل عنها الكثيرون وبنى عليها هو ابتكاره.

خارطة الطريق: من العلاج إلى الوقاية

يختتم الدكتور مأمون حديثه بنظرة استشرافية، محذراً من ظهور أمراض مناعية جديدة، ومبشراً في الوقت ذاته بأن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل البروتوكولات العلاجية، مؤكداً أن البحث العلمي الاستباقي هو “درع البشرية” القادم.

-00