1. أمازون “تشتري” قبرص
2. ألمانيا تنتشل فرنسا من ضائقتها المالية
3. تكنولوجيا البلوك تشين تُسقِط الأخبار الملفّقة
4. عملة الصين الرقمية الجديدة تحفّز التحوّل التكتوني في تدفقات رأس المال
5. تصميم ثوريّ في مجال الاندماج يدفع البشرية نحو وفرة في الطاقة
6. الدخل الأساسي الشامل يقضي على المدن الكبرى
7. توزيع الأرباح يُحدث صندوق التكنولوجيا للمواطنين
8. لقاحٌ ناجح لـ كوفيد-19 يقضي على شركات
9. بريق الفضّة يلمع أكثر مع ازدياد الطلب على ألواح الطاقة الشمسية
10. الجيل التالي من التكنولوجيا يحفّز الأسواق الحدوديّة والناشئة بقوّة
فيما لا ينبغي النظر إلى تقرير التوقعات البجحة باعتباره توقعات ساكسو بنك الرسمية للأسواق في عام 2021، إلا أنه يمثل تحذيراً من التوزيع المحتمل للمخاطر بين المستثمرين الذين لا يعتقدون بإمكانية وقوع هذه الأحداث إلا بنسبة واحد بالمائة.
ويبدو التقرير أشبه بالتمرين، نظراً إلى المدى الكامل لما هو متوقع، حتى وإن لم يكن وقوعها ممكناً بالضرورة؛ وتظهر أهميته الخاصة في سياق أزمة كوفيد-19 غير المتوقعة هذا العام. وبالطبع، ستتمثل النتائج الأكثر إثارة للنقلات النوعية في الأحداث التي تحدث بشكل مفاجئ يخالف الإجماع.
وفي تعليقه على تقرير التوقعات الصارمة لهذا العام، قال ستين جاكوبسن، مدير شؤون الاستثمار في ساكسو بنك:
“أظهر تقرير التوقعات البجحة لعام 2021 تأثير جائحة كوفيد-19 والدورة الانتخابية المؤلمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ودورها في إحداث قفزة نوعية باتجاه المستقبل، ما أدى إلى تسريع مختلف التوجهات الاجتماعية والتكنولوجية الأساسية. وبمعنى آخر، سيكون 2021 عاماً يتحقق فيه المستقبل بفعل الصدمات التي شهدها عام 2020.
شهدنا هذا العام أسرع هبوط وانتعاش للأسواق في التاريخ، إضافة إلى تفجّر موازنات البنوك المركزية والعجز المالي بوتيرة غير مسبوقة. وتشير توقعاتنا غير البجحة إلى أن عام 2021 سيجلب بداية اختبار للواقع، وللفكرة القائلة بقدرة التوسّع والتظاهر على الاستمرار إلى ما لا نهاية، حتى عندما كانت الأسواق تسعّر بناء على هذا التوقّع بالذات.
كما سرّعت جائحة كوفيد-19 جميع التوجهات الرئيسية، وجاء التحوّل الهيكلي في سوق العمل على رأس القائمة. لكن، وفي الوقت نفسه، ستكون الكعكة الاقتصادية أكبر بصورة إجمالية – وحتى نصيب الفرد. سيتمّ تطبيق مفهوم الدخل الأساسي الشامل، ما سيؤدي نحو أسلوب جديد للعيش مع أولويات جديدة. وسيتطلّب الأمر طريقة جديدة لتوزيع الكعكة الاقتصادية، والتي سنشهد بدونها تركيزاً ضارّاً ومحدداً ذاتياً لجميع الموارد بين يدي المحتكرين وأصحاب المناصب الريعية. وتتمثل إحدى العوامل الرئيسية لهذا المستقبل في زيادة نصيب الفرد من الطاقة المتاحة، مع غياب أي تأثير سلبي تقريباً على مواردنا الطبيعية، وتوفر مخرجات إضافية كافية لتشغيل النظم التكنولوجية المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي المتقدم والحوسبة الكمومية. وهذا من شأنه تقريبنا أكثر من نهاية السرطان، ومنع أي تداعيات مستقبلية من مخاطر الجائحة، والتعامل مع الأخبار الملفّقة عبر تقنية البلوك تشين”.
يمكن الاطلاع على تقرير التوقعات الصارمة لعام 2021 على الإنترنت، و فيما يلي أبرز عناوينه بإيجاز:
1. أمازون “تشتري” قبرص
سيشهد عام 2021 توجّسا من أمازون، وغيرها من الشركات الاحتكارية عبر الإنترنت وعمالقة تكنولوجيا المعلومات، وحذرها من الحكومات التي تتطلع إلى الإطاحة بالمكانة القوية التي وصلت إليها تلك الشركات، وما تدفعه من معدلات ضريبية شديدة الانخفاض.
ولطالما وظّفت هذه الشركات جيشاً من جماعات الضغط، حتى أن بعضها اعتمد على مقاربات شبه حكومية تجاه الوضع. وأطلقت مايكروسوفت، على سبيل المثال، مكتباً تمثيلياً للأمم المتحدة في نيويورك، ووظّفت دبلوماسياً لإدارة الشؤون الحكومية الأوروبية. وفي الوقت نفسه، أسست فيسبوك “محكمة عليا” للإشراف على شكاوى المستخدمين وغيرها من المشكلات.
وفي عام 2021، ومع تفاقم حدّة التوترات من الجهات الرسمية، ستتخذ أمازون خطوتها لإعادة نقل مقرّها في الاتحاد الأوروبي إلى قبرص. وترحب الدولة بالمؤسسة العملاقة وما ستجلبه من إيرادات ضريبية تساعدها في خفض معدلات ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 100% تقريباً، بعد استيائها من المعاملة القاسية للاتحاد الأوروبي خلال أزمة الديون السيادية للاتحاد الأوروبي بين عامي 2010-2012.
ويعمل مستشارو أمازون على “مساعدة” قبرص في إعادة صياغة قانونها الضريبي ليماثل قانون الضرائب في أيرلندا، ولكن مع مستويات أقل من ضرائب الشركات وغيرها؛ وقد أبدى قادة الدولة وسكانها سرورهم بمثل هذه التبعية نظراً للمكاسب المالية غير المتوقعة، وانخفاض المعدلات الضريبية.
وسرعان ما أدرك مشرّعو الاتحاد الأوروبي ما يجري، وبدؤوا بالتحرّك ضد أمازون؛ ما أجبر الشركة على تغيير ممارساتها، ودفع قبرص ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى لتطبيع قوانينها الضريبية. وستتجه الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى لمواجهة الشركات الاحتكارية في عام 2021، ومعاقبتها لغطرستها.
الصفقة: شراء على المكشوف لأسهم شركات التكنولوجيا الاحتكارية، وخاصة أمازون.
2. ألمانيا تنتشل فرنسا من ضائقتها المالية
تعتبر فرنسا من الدول الأوروبية التي ستواجه أعلى جدران الديون المتراكمة خلال السنوات المقبلة. وقبل تفشّي جائحة كوفيد-19، لامس الدين العام عتبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان الدين الخاص يرتفع بشكل كبير وصل إلى نحو 140% من الناتج المحلي الإجمالي – ليتجاوز بكثير معدلاته في إيطاليا (106%) أو إسبانيا (119%). وسرّعت الاستجابة الطارئة للجائحة من تراكم الديون، ويتوقع أن يتجاوز مستوى الدين العام 120% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021.
وبالرغم من حزمة التحفيز الضخمة بقيمة 100 مليار يورو، وخطة القروض التي ضمنت فيها الدولة نحو 90% من القروض للشركات، تقف فرنسا عاجزة عن تجنب موجة الإفلاس لعدم قدرة العديد من الشركات في قطاع الخدمات على التعامل مع سلسلة قرارات “إطلاق وإنهاء” حالات الإغلاق الاحترازي. ويزداد تجهّم المستثمرين من العائد المستقبلي للأسهم، ما سيطلق عمليات بيع ضخمة للبنوك الفرنسية العملاقة. كما يزداد تراجع صافي الإيرادات ومخصصات القروض، ما يدفع رسملة البنوك الفرنسية ومعدل قيمتها السوقية بالنسبة لسعرها الدفتري إلى مستويات منخفضة وغير مسبوقة. ونظراً للحالة السيئة التي وصلتها المؤسسات المالية العامة، والارتفاع غير الاعتيادي للديون، ستقف فرنسا أمام خيار وحيد يتمثل في توسّل المساعدة من ألمانيا للسماح للبنك المركزي الأوروبي بطباعة ما يكفي من يورو لتمكين عملية إنقاذ هائلة لنظامها المصرفي، والحيلولة دون وقوع الانهيار الممنهج.
الصفقة: ربما يكون شراء البنوك الفرنسية بعد خطة الإنقاذ أكثر أماناً من بيعها قبل الخطة، ولكن كلاهما ممكن.
3. تكنولوجيا البلوك تشين تُسقِط الأخبار الملفّقة
سيتفاقم تهديد المعلومات المضلّلة في عام 2021 لتتهاوى معه الثقة في مقدّمي الأخبار المحترمين نحو مستوى متدنٍ، ما يتطلب استجابة من القطاع. وستضطر كبرى الشركات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي لفرض إجراءات مضادّة جديدة ضد الأخبار الملفّقة والمضلّلة. وستتمثل التقنيات التمكينية في شبكة بلوك تشين مشتركة وهائلة من محتوى الأخبار، والتي تسمح بتوزيع الأخبار بطريقة لا تقبل التغيير، مع التحقق من صحّة المحتوى والمصدر. واعتماداً على هيكلية مشتركة لدفتر الأستاذ، ستصبح أي تعديلات على المحتوى مرئيّة للجميع وبشكل فوري، مع إمكانية دائمة لتتبّع مصادر جميع العناصر الإخبارية، ما يمنع أي معلومات خاطئة لا تستطيع المصادر الأخرى التحقق منها.
وتستثمر شركات مثل فيسبوك وتويتر بكثافة في تقنية البلوك تشين هذه، مدفوعة بالحفاظ على ذاتها في المقام الأول، حيث ازدادت تهديدات الرقابة التنظيمية التي شهدناها في السنوات الأخيرة. وبشكل مفاجئ، ستصبح المواقع الإخبارية البديلة التي تروّج لنظريات المؤامرة مثل كيو أنون، والمعلومات المضلّلة حول فيروس كورونا، والأدلّة المزيّفة على تزوير انتخابات الرئاسة الأمريكية، غير متاحةٍ على المنصّات الرئيسية. الحقيقة ستنتصر، وستخسر غرف الصدى.
الصفقة: اشترِ فيرايزون وآي بي إم وشركات مواقع التواصل الاجتماعي.
4. عملة الصين الرقمية الجديدة تحفّز التحوّل التكتوني في تدفقات رأس المال
ستكون العملة الرقمية للدفع الإلكتروني إحدى الإصدارات الرقمية لليوان والمبنية على تقنية البلوك تشين. وفي عام 2019، ستُجرى 80% من جميع المدفوعات في الصين عبر نظام السداد وي تشات باي وأليباي. ويرغب بنك الشعب الصيني في اتخاذ هذه الخطوة المتقدمة لتحسين فاعلية السياسة النقدية والمالية عبر مجتمع غير نقديّ بشكل متزايد، ولتعزيز الشمول المالي.
ومن شأن السماح للأجانب بالوصول الكامل إلى أسواق رأس المال الصينية تخفيف حدّة العوائق الرئيسية المثيرة لقلق المستثمرين الأجانب لاستخدام اليوان الصيني في التجارة والاستثمار، والمتمثلة في سيولته والوصول المباشر إلى استثماراتهم داخل الصين. وفي الوقت نفسه، يسهم استقرار العملة الصينية وإمكانية التتبع والإشراف التي تتيحها تقنية البلوك تشين، في القضاء فعلياً على مخاطر هروب رأس المال، أو التحويلات غير القانونية خارج الصين.
وتندرج هذه الفكرة في إطار عمل التداول المزدوج في الصين، ما سيحسّن الشفافية في الدولة، فيما يزداد استخدام اليوان الصيني في الخارج كبديل مقنع عن الدولار الأمريكي في الصفقات. وبوصفها عملة مركزيّة ترعاها الحكومة، ستعتبر هذه العملة كما لو أنها “عملة ورقية”، ولكن الصين ستنظر إليها كإحدى خواص اليوان الرقمي لأنها تسمح بمعدلات “نقد” سلبية، كما أن استهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أسهل بكثير.
ويساعد فتح حساب رأس المال الصيني، وإطلاق عملة منافسة للدولار الأمريكي كملاذ للتحوّط، في تعزيز الاستهلاك الصينيّ وتمويل نظام معاشات تقاعد جديد كلياً في الصين، وتعميق أسواق رأس المال في الدولة.
الصفقة: بيع الدولار الأمريكي على المكشوف، ورفع قيمة السندات والأسهم الحكومية الصينية مقابل مثيلاتها في العالم.
5. تصميم ثوريّ في مجال الاندماج يدفع البشرية نحو وفرة في الطاقة
سيكون العالم بحاجة لقدر أكبر من الطاقة إذا ما استمرّ اقتصادنا بالنمو وفق معدلات تاريخية. وقد لا تكون تقنيات الطاقة البديلة والخضراء الجديدة كافية؛ فالعالم بحاجة ماسّة لإحداث نقلة نوعيّة في تكنولوجيا الطاقة.
وفي عام 2021، ستحلّ خوارزمية الذكاء الاصطناعي المتطورة التعقيدات غير الخطية الفائقة لفيزياء البلازما، ما يمهّد الطريق أمام طاقة اندماج لأغراض تجارية. وخضع مفاعل سبارك للاندماج النووي المضغوط، والذي صمّمه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتم التحقق منه في عام 2020 كمسار قابل للتطبيق للحصول على طاقة اندماج أقل تكلفة، لتعديلات كبيرة عبر نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد هذا. ويعمل المهندسون على تعديل مفاعل سبارك، حيث تشير النماذج الجديدة إلى عامل زيادة الطاقة بمقدار 20، ما يشكل أكبر نقلة نوعية في تكنولوجيا الطاقة منذ عهد الطاقة النووية. والأهم من ذلك، تسمح الاستثمارات الهائلة من القطاعين العام والخاص بتنفيذ التصميم الجديد للمفاعل في غضون عدة سنوات قصيرة فقط.
ويفتح إتقان طاقة الاندماج آفاقاً لعالم لم يعد يتراجع جراء ندرة المياه أو الغذاء، وذلك بفضل تحلية المياه والزراعة العمودية. إنه عالم يحتوي على وسائل نقل رخيصة التكلفة، وتقنيات روبوت مطلقة العنان بالكامل، ما يجعل الجيل الحالي من الشباب آخر جيل يطلب منه “العمل” بحكم الضرورة. وأفضل ما في الأمر هو قدرة طاقة الاندماج على تعزيز استقلالية كل دولة تقريباً من حيث الغذاء والطاقة، فضلاً عن دورها في تسريع وتيرة الترقية الأكبر من نوعها على الإطلاق لمستويات المعيشة.
الصفقة: تتوقف الرياح السياسية والاستثمارية التي تفضل الطاقة الخضراء “التقليدية” عن هبوبها، ويتراجع مؤشر صندوق ETF FAN لطاقة الرياح بنسبة 50% في عام 2021.
6. الدخل الأساسي الشامل يقضي على المدن الكبرى
سرّعت جائحة كوفيد-19 سبُل الانتعاش على شكل حرف (K)، والذي كان يقود عدم المساواة، ويمزّق النسيج الاجتماعي قبل تفشّي المرض. وبيّن التحليل المالي للاقتصاد عدم كفاية الدخل الفردي لدعم الأسرة، وأن التكنولوجيا تشكل محرّكاً دافعاً آخر، مع تزايد قوى انكماش الأجور للبرامج والذكاء الاصطناعي والأتمتة ما أدى لتآكل مجموعة واسعة من الوظائف في القطاعات. ويؤدي خطر التمزّق الكامل للمجتمعات إلى إدراك أن تدابير كوفيد-19 لم تكن مجرّد استجابة ناجمة عن الذعر، وإنما بداية لواقع جديد ودائم للدخل الأساسي الشامل.
وفي العصر الجديد للدخل الأساسي الشامل، أصبحت الوظائف التي لا لزوم لها والمدفوعة بالتكنولوجيا، والعمل المتكرر من المنزل، حالات أكثر طبيعية بسبب كوفيد-19، وفوجئ قطاع العقارات المكتبية في المدينة بسعة فائضة بلغت 100% على أقل تقدير. وانهارت قيم المكاتب التجارية، والعقارات التجارية التي تحتوي على المطاعم والمتاجر التي تقدم خدماتها للعمال المتنقّلين.
كما أحدث الدخل الأساسي الشامل الجديد تغييرات في الموقف تجاه التوازن بين العمل والحياة، ما سمح للعديد من الشباب بالبقاء في المجتمعات التي نشؤوا فيها. وفي الوقت نفسه، بدأ المتخصصون والعمال الهامشيون في المدن الكبرى بالمغادرة جراء الجفاف الذي لحق بفرص العمل، وتضاؤل جاذبية نوعية الحياة في الشقق الصغيرة ذات الأسعار المرتفعة ضمن أحياء تتسم بمعدلات جريمة مرتفعة.
الصفقة: البيع على المكشوف لأسهم صناديق الاستثمار العقاري المتداولة في المدن الكبيرة مثل صندوق (SL Realty Trust SLG)، والذي تنحصر استثماراته في مانهاتن، والمباني المكتبية في نيويورك؛ أو (Vornado Realty Trust VNO)، والذي يستثمر في شيكاغو، وسان فرانسيسكو ونيويورك سيتي.
7. توزيع الأرباح يُحدث صندوق التكنولوجيا للمواطنين
إلى جانب الاعتماد على المبادئ القديمة لاقتصاد السوق الحرّ، تعمل مسيرة التكنولوجيا على تقويض العقد الاجتماعي وتمزيق النسيج الاجتماعي ذاته، وتفاقم الوضع أكثر مع جائحة كوفيد-19. واعتباراً من عام 2021، يجب أن يجد مجتمعنا مساراً سياسياً جديداً فيما لو أردنا تجنّب تعميق الظلم، وتفاقم الاضطرابات السياسية، والاضطرابات الاجتماعية، والمخاطر النظامية.
وفي عام 2021، تتدخل السياسة لإجراء إصلاح شامل مع منهجية جديدة كلياً للحد من عدم المساواة، وبشكل بعيد عن التدخل في تعديل قانون الضرائب.
وسيتم إنشاء صندوق التكنولوجيا للمواطنين ليتولى نقل جزء من ملكية الأصول الرأسمالية إلى الجميع، مع تخصيص جزء إضافي للعمال المسرّحين، ما يتيح لهم وللآخرين بالمشاركة جميعاً في مكاسب الإنتاجية التي تأتي بها الحقبة الرقمية. وتشكّلت هذه السياسة باعتبارها “توزيع أرباح متأخر”، وستقطع شوطاً طويلاً في تبديد المخاوف الاقتصادية والاجتماعية لأولئك الذين فقدوا حصة من الناتج الاقتصادي في السنوات الأخيرة. ويسهم التوزيع المتأخر للأرباح في تحرير طاقة هائلة من ريادة الأعمال على المستوى الفردي والمجتمعي، حيث يمتلك الملايين مزيداً من الوقت والطاقة في أيديهم بعيداً عن فرص العمل المرهقة والمتكررة.
الصفقة: شراء أسهم الشركات المعنية بالتعليم والفنون والحرف والهوايات. إضافة إلى الطيف الرقمي، والواقع الافتراضي، والألعاب والرياضات الإلكترونية.
8. لقاحٌ ناجح لـ كوفيد-19 يقضي على شركات
أدت جائحة كوفيد-19 إلى تسريع وتيرة الارتفاع الخطير للاقتصاد العالمي، والتي تكشّفت سابقاً في الأزمة المالية بين عامي 2008/2009. واجتمعت سياسة التوفر اللامحدود للسيولة مع تيسير الظروف المالية بأي ثمن لتدفع عائدات الشركات السيادية والاستثمارية نحو أدنى مستوياتها التاريخية، وأجبرت المستثمرين على قبول صفقات في أصول مرتفعة المخاطرة.
وكان لموقف المستثمرين المحفوف بالمخاطر ما يبرّره عبر توقّع التوصل للقاح فعال يحدث طفرة جديدة في النمو الاقتصادي. وبعد فوات الأوان، تبيّن أن الاقتصاد كان محفزاً بشكل كبير خلال الجائحة، وأن الانتعاش المدهش بعد اكتشاف اللقاح سيحدث ارتفاعاً حاداً في الاقتصاد. سترتفع معدلات التضخم وتنخفض البطالة بسرعة كبيرة لدرجة أن يسمح الاحتياطي الفيدرالي بارتفاع عائدات الخزانة المستحقة لأمد بعيد، وعائدات الديون ذات المخاطر المرتفعة.
وسينتهي الأمر بارتكاب الاحتياطي الفيدرالي خطأ في السياسة عبر السماح للظروف المالية بالتشديد بسرعة كبيرة عبر معدلات أعلى، ولفترة أطول، دون تنفيذ ضوابط التحكم بمنحنى العائدات نظراً لتشتته الكبير جراء الشبح المفاجئ لمعدلات التضخم السنوي بنسبة 4-5%، والمكاسب السنوية للأجور بنسبة 6-8% في الربع الثالث. وترتفع حالات الإعسار عن السداد في الشركات نحو أعلى مستوياتها منذ سنوات، وأولها الشركات الأكثر نفوذاً في مجال البيع الفعلي بالتجزئة، والتي كانت تصارع المصاعب الاقتصادية في فترة ما قبل كوفيد.
الصفقة: شراء على المكشوف لأسهم شركات HYG ذات العائدات المرتفعة، وصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة لشركات JNK ذات العائدات المرتفعة
9. بريق الفضّة يلمع أكثر مع ازدياد الطلب على ألواح الطاقة الشمسية
يحمل عام 2021 معه بوادر ارتفاع أسعار الفضة بين المعادن الثمينة مع ضعف الدولار الأمريكي، ومواجهة المستثمرين للواقع القاسي المتمثل في غياب الارتياح عن الأفق نظراً لسلبية أسعار الفائدة الحقيقية. ويتفاقم الأمر مع الارتفاع المفاجئ لمعدلات التضخم في عام 2021، وتباطؤ استجابة صناع السياسات، حيث يرغبون بتقديم أقصى قدر من الدعم لاقتصاداتهم التي ما زالت في طور الانتعاش. ومع تسارع الخطى لطرح لقاح لـ كوفيد-19 بحلول منتصف العام المقبل، تدفع السيولة المفرطة وسياسة التيسير لإجراء رهان قوي في أي أصل ثابت.
وستزداد سرعة ارتفاع أسعار الفضة في عام 2021، حتى قياساً بالذهب، نتيجة ارتفاع الطلب عليه في التطبيقات الصناعية. وفي الواقع، توجد أزمة حقيقية من حيث حجم عروض الفضة في عام 2021، ما يحبط الدعم السياسي الكبير لاستثمارات الطاقة الشمسية في ظل رئاسة بايدن، والصفقة الأوروبية الخضراء، ومساعي الصين لتحقيق حيادية الكربون بحلول عام 2060، من بين مبادرات أخرى.
ومن حيث حجم عروض الفضة، يتمثل التحدي الآخر في أن أكثر من نصف هذا الحجم عبارة عن منتج ثانوي لتعدين الزنك والرصاص والنحاس، ما يصعب على عمال المناجم تلبية الطلب النسبي المتزايد على الفضة.
الصفقة: شراء الفضة مع ارتفاع الأسعار إلى أعلى معدلاتها إطلاقاً عند 50 دولار أمريكي للأونصة في عام 2021.
10. الجيل التالي من التكنولوجيا يحفّز الأسواق الحدوديّة والناشئة بقوّة
سيكتشف خبراء الاقتصاد في عام 2021 أن السنوات الأخيرة شهدت، وبشكل مؤسف، التقليل من شأن معدلات النمو في العديد من الأسواق الحدودية والناشئة. وسيكشف التحليل الدقيق أن التقنيات الرئيسية قد تكمن في تسارع نمو إنتاجية القطاع الخاص، وبما يتخطى كل ما شهدته الأسواق المتقدمة في العقود الأخيرة.
أولاً، وصول نظم توصيل إنترنت مرتبطة بالأقمار الصناعية، والتي يتوقع أن تسحق أسعار توفير الإنترنت، فضلاً عن توفير زيادة كبيرة في سرعات التنزيل. وسيكون قمر ستارلينك الصناعي من شركة سبيس إكس الأول على هذه الساحة، حيث سيتم تشغيل نحو 1500 قمراً صناعياً بحلول نهاية عام 2021. وستجني الشركات المعنية بالتجارة والتعليم الثمار في الأسواق الناشئة والحدودية. ثانياً، الثورة المستمرة التي تشهدها أنظمة السداد والتقنيات المصرفية، والتي أتاحت بالفعل لمليارات الأشخاص فرصة الوصول إلى الاقتصاد الرقمي عبر أجهزتهم المتنقلة.
أخيراً، من المنتظر أن تحدث تقنيات الدرون نقلة نوعية في نظم التوصيل، والحد من عيوب وتكاليف العيش بعيداً عن المدن والبلدات الكبيرة. ومع تقنيات الأتمتة، سيتم تطبيق تكنولوجيا طائرات الدرون في الزراعة، حيث تترقب العديد من المناطق الريفية وغير المتطورة حول العالم تحقيق أقصى استفادة ممكنة والنهوض بمعدلاتها الإنتاجية.
الصفقة: شراء عملات الأسواق الناشئة على خلفية توقعات كبيرة بالنمو.
