Posted inمقالات

تسريع وتيرة التعافي لقطاعي السفر والنقل في المنطقة بعد الجائحة

يتحدث حسام سيف الدين، مدير عام شركة “أي بي أم” في الشرق الأوسط وباكستان عن أهمية الثقة والتكنولوجيا في استعادة الأنشطة الاقتصادية لعملياتها بوتيرتها الاعتيادي

تسريع وتيرة التعافي لقطاعي السفر والنقل في المنطقة بعد الجائحة

رسّخت دول مجلس التعاون الخليجي مكانتها كمركز رئيسي لقطاع السفر والسياحة العالمي، بفضل استثماراتها وبنيتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي المميز. وفي عام 2019، استحوذ قطاع السفر والسياحة على 245 مليار دولار أمريكي أو 8.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي، وأشارت منظمة السياحة العالمية إلى أن المنطقة تستعد لجذب 195 مليون زائر بحلول عام 2030، في أعلى معدّل تسجّله أي منطقة في العالم. ولطالما ارتقت مدينتا دبي وأبوظبي بمعايير السياحة طوال العقد الماضي، مع حرص قيادتهما على تطوير حلول جديدة ومبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع في عام 2020 والتأقلم مع الواقع الجديد الذي أحدثه تفشي وباء كوفيد-19.

وقد ألقت الإجراءات الصحية والاحترازية الهادفة للحد من تفشي كوفيد-19 بظلالها على مختلف جوانب الحياة على الصعيدين الشخصي والمهني. وشهدنا جميعاً التأثيرات السلبية التي لحقت بمختلف القطاعات الاقتصادية العالمية جرّاء جائحة كوفيد-19.

وتواجه قطاعات الطيران والسياحة والسفر العالمية تحديات كبيرة جراء تفشي فيروس كوفيد–19 في العديد من الدول والأسواق العالمية، الأمر الذي أدى إلى توقف تام للرحلات وانخفاض الطلب إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير دراسة للمجلس العالمي للسفر والسياحة إلى أن استمرار فرض القيود على السفر قد يؤدي إلى خسارة أكثر من 197 مليون وظيفة في قطاع السفر والسياحة العالمي، وما يقرب من 5.5 تريليون دولار أمريكي من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي في عام 2020. كما شهد قطاع النقل والشحن والخدمات اللوجستية، على الرغم من أهميته كقطاع حيوي على مستوى العالم، تراجعاً كبيراً في حجم الطلب يصل إلى نحو 20 – 30% بحسب بعض الدراسات.

ونظراً لاعتماد قطاعي النقل والسفر بشكل كبير على توفر جميع مقومات البنى التحتية الحيوية والسلام والازدهار العالمي، فمن المؤكد أن التعافي سيحدث. وهنا تبرز أهمية التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي في دعم مختلف القطاعات من أجل تخطي هذه الأزمة، وتسريع وتيرة هذا التعافي والمساهمة في تحقيق انتعاش أكبر وأقوى وأكثر استدامة. 

الثقة والتكنولوجيا هما مفتاح النجاح

تشكل الثقة عنصراً أساسياً في الواقع الجديد، مدعومةً في المقام الأول وأكثر من أي وقت مضى بالشفافية والسرعة العالية التي توفرها التكنولوجيا، فالتكنولوجيا كفيلة بتأمين البنى التحتية اللازمة لبناء الثقة وتعزيزها لدى كافة الأطراف كالعملاء والموظفين والشركاء والهيئات الحكومية والمساهمين من خلال توفير منصات آمنة للارتقاء بالعمليات التي كانت تجري بواسطة الأنظمة القديمة قبل الوباء. ومن الملاحظ مثلاً أن نظام TradeLens، الذي تم تطويره بالتعاون بين «أي بي أم» و«ميرسك» بهدف تطبيق تقنية البلوك تشين ضمن سلاسل التوريد العالمية، قد اكتسب ثقة واسعة بشكل سريع وحقق مشاركة قوية من قبل مجموعة كبيرة من الشركات مثل موانئ دبي العالمية في دبي. وفي ضوء الجائحة، بتنا نشهد اعتماد قطاعات مثل النقل والسفر بشكل سريع ومتزايد لإجراءات الصحة العامة والحول اللاتلامسية كجزء أساسي من إجراءات الأمن والسلامة الهادفة لتعزيز ثقة المسافرين.

وقد لاحظنا أيضاً توجه العديد من الشركات الأخرى نحو توفير حلول فعالة لمساعدة قطاع النقل والسفر على استعادة ثقة المسافرين في ظلّ الوباء. وعلى سبيل المثال، استخدم مطار داشينغ في بكين الروبوتات للقيام بالدوريات وأعمال التنظيف وحتى إيقاف السيارات. وفي الوقت نفسه، أعلن مطار كاراسكو في عاصمة الأوروغواي مونتيفيديو، أنه أصبح أول مطار رقمي بالكامل من خلال توفير تجربة دون لمس في معظم أنشطته. كما نفذ مطار أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي شملت استخدام معدات للتحكم بالمصاعد دون لمس، وسلالم كهربائية ذاتية التعقيم، بالإضافة إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الصرف الصحي.

إن إعادة تعريف تجربة العملاء من خلال تسخير أحدث الحلول اللاتلامسية باستخدام الكمبيوتر وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمصادقة البيومترية للهوية الرقمية، والخدمات الذاتية الآلية واستخدام الروبوتات وغيرها من الأساليب والحلول الإبداعية، من شأنه أن يعزز مستوى الثقة والراحة لدى العملاء. كما أن التعاون بين المؤسسات والهيئات الصناعية والحكومية والتنظيمية هو أمر أساسي لتسريع عملية بناء الثقة بشكل أوسع، بما في ذلك تطوير المعايير العالمية والتوفيق بين الاهتمامات الاجتماعية والأخلاقية وبين البيانات والأمن والخصوصية.

ولا يمكننا أيضاً التغاضي عن أهمية تطوير الأسواق والمنتجات والخدمات والعمليات الداخلية لتعزيز مفهوم الثقة باعتبارها أحد المقوّمات الرئيسية لتحقيق النجاح. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قيام شركات الطيران بتسخير مساحات الشحن الفائضة في طائراتها لإرسال الإمدادات الطبية إلى الفرق العاملة في الخطوط الأمامية. وفي قطاع الضيافة، نرى عملية تحوّل سريعة تجلّت في فتح غرف الفنادق للعاملين في المجال الطبي والمرضى خلال فترة التعافي. كما أكد أصحاب العمل ثقتهم غير المسبوقة بموظفيهم من خلال الانتقال إلى بيئات العمل الافتراضية، وتوفير قنوات تواصل صادقة ومفتوحة؛ والعمل الجاد لإيجاد أدوات وحلول تضمن صحتهم وسلامتهم وأمنهم على المدى الطويل.

نحو مرونة الأعمال.. وليس التكيف فقط

انصب الاهتمام خلال السنوات الأخيرة على تأمين استقرار بيئات الأعمال وتدعيمها لضمان القدرة على العمل بفعالية في ظل بيئة اقتصادية وسياسية مستقرة نسبياً. لكننا تعلمنا خلال جائحة كوفيد-19 أن علينا تجاوز مفهوم التكيف، وإعادة ابتكار وهيكلة مؤسساتنا لتعزيز مرونة نماذج الأعمال كمبدأ أساسي.

وتعني المرونة، في هذا السياق، ضرورةَ النظرِ إلى المؤسسات وهياكل التكلفة والأنظمة والعمليات التجارية باعتبارها إمكانات قابلة للتشغيل البيني وقادرة على التوسع والانكماش بشكلٍ فوري تقريباً، لمواكبة التغيرات والمتطلبات التي تواجهها المؤسسات. وسيكون لنماذج الأعمال المرنة تأثيرٌ دائم خلال حالات توقف الأعمال والأزمات المستقبلية. وستساهم تلك النماذج بشكلٍ كبير في معالجة مشكلة ارتفاع التكاليف الثابتة وغياب المرونة عن هياكل صناعة السياحة والسفر، والتي تسببت خلال أزمة تفشي فيروس كوفيد-19 في خسائر ومعوقات تشغيلية غير مسبوقة.

وبفضل تميزها وحلولها المبنية على تقنيات الحوسبة السحابية الهجينة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدماتها الحصرية، فإن «أي بي أم» مؤهلة تماماً لمساعدة عملاء قطاع السياحة والسفر على إعادة ابتكار وبناء نماذج أعمال مرنة وقدرات تقنية و”بنى تحتية” قادرة على التكيف مع بيئات الأعمال ومتطلباتها المتقلبة صعوداً وهبوطاً.

على سبيل المثال، يمكن لشركات السياحة والسفر استخدام حلولنا في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية – كمساعد Watson Assistant – للتواصل مع العملاء افتراضياً بغرض تقليل التكاليف التشغيلية واستيعاب التقلبات في حجم الطلب ومكالمات الدعم وتمكين شريحة مرنة من الموظفين من العمل عن بُعد. حيث تسمح الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحلول السحابية للمؤسسات بتحويل آليات عملها بسلاسة ومرونة وبشكل فوري في ضوء التغيرات التي تطرأ على حجم الطلب والتكاليف.

نحن ملتزمون في «أي بي أم» بدعم قطاعات الأعمال على مستوى العالم، وعملائنا خاصةً، في استجابتهم لتداعيات هذه الجائحة. ونسعى بكافة السبل لنكون شريكاً أساسياً جديراً بالثقة من خلال طرح أفكار جريئة وحلول مبتكرة تساعد العملاء على التعافي بسرعة. كما أننا فخورون بأن تشكل حلولنا وتقنياتنا العمود الفقري للعديد من الأنظمة والعمليات التشغيلية الأساسية في قطاعات السفر والسياحة، وهو ما يتيح لنا مواصلة دعم شركائنا وتعزيز ثقتهم بنا في هذه المعركة الاستراتيجية لضمان خروجهم منها أفضل وأقوى من ذي قبل.