تسلّم الشاب السوري محمّد الجندي ذو الـ 16 عاماً جائزة السلام الدولية للأطفال 2017 خلال حفل أقيم داخل قاعة “الفرسان” في مدينة لاهاي الهولندية.
ووسط حضور كبير لوسائل الإعلام العالمية، ومجموعة من ضيوف الشرف ضمّت نخبة من الشخصيات البارزة، بينهم صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين من الأردن، وعددٌ كبيرٌ من سفراء الدول، قامت الفائزة بجائزة نوبل، وبجائزة السلام الدولية للأطفال؛ ملالا يوسفزاي، بتسليم جائزة السلام الدولية للأطفال 2017 لمحمّد الذي غادر وطنه خلال الحرب السورية، تقديراً لجهوده الدؤوبة في ضمان حقوق الأطفال اللاجئين السوريين، وإنجازات أخرى قام بها، بما في ذلك بناء مدرسة في مخيم للأطفال اللاجئين في لبنان.
وتعتبر الجائزة إحدى مبادرات مؤسسة حقوق الأطفال (بالإنجليزية: KidsRights Foundation) الملتزمة بدعم حقوق الأطفال حول العالم، حسب موقع مينا هيرالد https://www.menaherald.com/business/society/
وأكّدت ملالا يوسفزاي خلال مراسم تسليم الجائزة على أهمية جهود محمّد في التنبيه إلى وجود 28 مليون طفل لاجئ حول العالم، حيث أدّت الحرب في سورية وحدها لنزوح 2.5 طفل من منازلهم، لا يحصلون على أي تعليم، أو يتلقون تعليماً غير مناسب. وقالت ملالا: “”كما يعلم محمد، فإن مستقبل سوريا يعتمد على أطفالها، ومستقبلهم يعتمد على التعليم، ورغم كل ما عانوه شخصياً، فقد ساعد محمد وأسرته العديد من الأطفال على الذهاب إلى المدرسة، وأنا فخورة بدعم جهوده وتكريمه من خلال جائزة السلام الدولية للأطفال”.
’موظف ‘إغاثة بالفطرة
نشأ محمّد الجندي وترعرع في سوريا، ثم اضطر إلى اللجوء إلى لبنان مع عائلته حين أصبحت الحياة خطرة للغاية. وكحال غيره من آلاف الأطفال اللاجئين في البلاد، لم يتمكن محمّد من الالتحاق بالمدرسة، فتعاون مع عائلته لبناء مدرسة لأطفال المخيم اللاجئين في لبنان. وفي سن الـ12، أصبح يعلّم محمد الأطفال الآخرين الرياضيات واللغة الإنجليزية، ويوظّف الألعاب والتصوير الفوتوغرافي في عمله مع الأطفال اللاجئين ليساعدهم على الشفاء والتعلّم والاستمتاع. واليوم، تتيح المدرسة لـ 200 طفل إمكانية الوصول إلى حقهم بالتعليم.
مؤسسة حقوق الأطفال:
حماية جيل كامل من السوريين وأشار السيد مارك دولايرت، مؤسس ورئيس مؤسسة حقوق الأطفال إلى أن محمّد يعتبر مثالاً للقدرة التي يمتلكها الأطفال لإحداث تغيير إيجابي، ويقول: “محمّد هو صانع تغيير حقيقي، فقد واجه ما قد يعتبره الكثيرون منّا مستحيلاً، وقرّر بنفسه تغيير مصيره، ومصير زملائه من الأطفال اللاجئين في المخيم”.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد دولايرت أن الأطفال لا يستطيعون القيام بذلك بأنفسهم. ولذلك، تطلب مؤسسة “حقوق الأطفال” من المجتمع الدولي الوفاء بتعهداته تجاه اللاجئين السوريين. فعلى سبيل المثال، فقد وعدت عدة مؤتمرات للمانحين بتقديم التمويل للتعليم، إلا أنها لم تلتزم بذلك سوى بشكل جزئي. ولم تتمكن البلدان المعنية حتى الآن من توفير المأوى للاجئين في المنطقة، وإتاحة فرص التعليم للأطفال اللاجئين.
ووجّه دولايرت كلامه إلى الحضور في لاهاي محذّراً من ضياع جيل كامل من السوريين، قائلاً: “التعليم هو الأساس لضمان مستقبل الأطفال والشباب، وهو الحدّ الأدنى المطلوب لحماية جيل كامل من الضياع، وهو هذا الجيل الذي تقع على عاتقه مهمة إعادة بناء سوريا بعد إنتهاء الحرب. كما أننا ملتزمون من الناحية الإنسانية بإتاحة فرص التعليم للأطفال السوريين اللاجئين في المنطقة.
وبهدف إيضاح الأسباب التي أدت لنزوح أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أوروبا، قال دولايرت: “عندما يفقد الناس فرصتهم في الحصول على مستقبل ملائم، فهم يضطرون إلى بناء مستقبلهم في مكان آخر! والتعليم ليس أمراً اختيارياً، بل هو حاجة أساسية تعزّز استقرار الأطفال المتأثرين بظروف النزاعات، وتساعدهم في الحصول على احتياجاتهم النفسية والاجتماعية”.
وتُمنح جائزة السلام الدولية للأطفال سنويًا للطفل الذي يحارب بشجاعة من أجل حقوق الأطفال. وكل عام، تحدث رسالة الفائز الشاب الجديد تأثيرًا هائلًا وتُثبت لملايين الأشخاص حول العالم أن التغيير ممكنٌ.
وفي عام 2017، سيتم منح الجائزة للسنة الـ 13 على التوالي. ويذكر من بين الفائزين السابقين كلًا من “نكوسي جونسون”، الذي حارب من أجل حقوق الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، وملالا يوسفزاي، الحائزة على جائزة السلام الدولية للأطفال في عام 2013.
وكانت “كيهكشان باسو”، من الإمارات العربية المتحدة، هي الفائزة بالجائزة العام الماضي، الأمر الذي أكسبها بدوره منصةً دولية ومكّنها من نشر رسالتها القوية حول حماية البيئة بين جمهور من مئات الملايين من الناس في كافة أرجاء العالم.
وكان السيد مارك دولايرت، مؤسس ورئيس مؤسسة KidsRights، قد أسّس جائزة السلام الدولية للأطفال، حيث تم إطلاقها في عام 2005 خلال مؤتمر القمة العالمي للحائزين على جائزة نوبل للسلام في روما، برئاسة ميخائيل غورباتشوف. وخلال عملية الترشيح، تتلقى لجنة خبراء الجائزة الترشيحات من جميع بلدان العالم، حيث أنه كثيرًا ما يتم خلال عملية الترشيح السنوية اكتشاف أطفال مميزين يتحلّون بشجاعة كبيرة، ولكنهم غير معروفين في كثير من الأحيان.
ويقدّم جائزة السلام الدولية للأطفال كل عام أحد الحائزين على جائزة نوبل للسلام. ويحصل الفائز على تمثال “نكوسي” الذي يصوّر طفلًا يضع العالم في حالة حركة، فضلًا عن حصوله على منحة دراسية ومنصة عالمية للدفاع عن مُثُله العليا وقضاياه لصالح حقوق الأطفال. وعلاوة على ذلك، تستثمر KidsRights ما مجموعه 100،000 يورو في المشاريع التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا في مجال عمل الطفل الحائز على الجائزة.
