Posted inسياسة واقتصاد

عقار الإمارات: أدنى مستوى سعري

كانت الإمارات دائما من بين أكبر الدول المستفيدة من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة كما احتلت أعلى المراتب من ناحية سهولة ممارسة الأعمال، لذا فهي في موقع يؤهلها تماما لاجتذاب أعمال تجارية جديدة، مما سيكون له أثر إيجابي على قطاع العقار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بحسب تقرير لبيت الاستثمار العالمي “جلوبال”.

عقار الإمارات: أدنى مستوى سعري

نما الاقتصاد الإماراتي بمعدل 1.6 في المائة في الفترة ما بين عام 2008 وعام 2011 في حين سجل كل من الناتج المحلي الإجمالي السعودي نموا بمعدل 3.9 في المائة، كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الكويتي 2.4 في المائة في حين بلغ معدل نمو عرض النقود (M2) ما نسبته 10 في المائة خلال عام 2011. إضافة إلى ذلك، تأرجح معدل نمو التضخم الربع سنوي في الإمارات ما بين انخفاض بنسبة 0.5 في المائة وارتفاع بنسبة 2 في المائة (0.1 في المائة سنوي خلال الربع الثالث من عام 2011) كما انخفضت عناصر نمو الإسكان بشدة مما يعكس الضغوط التي تعرض لها القطاع في الفترة ما بين عام 2009 وعام 2011.

وما يزال الاقتصاد الإماراتي يعاني من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية، وانقطاع السيولة الداخلية وتأخر موعد استحقاق الديون. علاوة على ذلك، تأثر قطاع العقار من تباطؤ النمو الاقتصادي إذ اتجهت الأسعار إلى الانخفاض وكان نشاط السوق هادئا نسبيا. ونتوقع أن يستمر هذا النمط كاتجاه عام خلال عام 2012.

تحتل الإمارات مركزا أفضل يؤهلها إلى اجتذاب المزيد من الرحلات السياحية بالمقارنة مع السعودية والكويت. فقد كان معدل نمو استثمارات الإمارات في البنية التحتية المتعلقة بالسياحة والسفر يتجاوز دائما مثيله في كل من الكويت والسعودية طوال الأعوام العشرة الماضية. وبلغت نسبة الاستثمارات الرأسمالية في قطاع السياحة والسفر إلى إجمالي الاستثمارات الرأسمالية في اقتصاد الإمارات 21 في المائة في الفترة ما بين عام 2007 وعام 2011 مقابل 7.1 في بقية دول المنطقة، و 4.6 في المائة في السعودية و 3.3 في المائة في الكويت.

ويعتبر معدل الإنفاق حسب زائري مراكز الترفيه كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق السياحي الأعلى في الإمارات في حين تستأثر السعودية بأكبر حصة من الإنفاق على الأعمال. ونتوقع أن يستمر هذا النمط في المستقبل القريب مع الأخذ في الاعتبار ملامح الجاذبية الثقافية والتجارية لكل بلد من بلدان المنطقة. ومن ناحية أخرى، يعتبر الإنفاق على السياحة الترفيهية في السعودية ثابتا نظرا لأنه مدعوم في معظم الأحيان بالسياحة الدينية التي لا تستجيب إلى تغيرات الأسعار. وسجلت الكويت أقل نسبة إنفاق سياحي للزوار الأجانب إذ أنها تعتمد بشكل كبير على السياحة المحلية التي تمثل 86 في المائة من إجمالي الإنفاق السياحي.

أسعار العقارات إلى أدنى مستوياتها

أسعار العقارات السكنية في دبي بلغت أدنى مستوياتها في الفترة ما بين الربع الرابع من عام 2011 حتى الربع الأول من عام 2012 ودخلت مرحلة ثابتة من الاستقرار مع زيادة مختارة في الأسعار، وهو نمط بدأ يتحقق في مناطق مطورة وفي عقارات مختارة. وشهد المعروض من الفلل والشقق في دبي ارتفاعا طفيفا في الأسعار خلال الربع الأول من عام 2012 بعد أن استقرت خلال الربع الثالث والربع الرابع من عام 2011.

من ناحية أخرى، واصلت أسعار العقارات في أبو ظبي انخفاضها نظرا لدخول معروض جديد إلى السوق، فقد انخفضت أسعار الفلل بنسبة 7 في المائة في الفترة ما بين الربع الأول من عام 2011 والربع الأول من عام 2012 في حين تراجعت أسعار الشقق بنسبة 8 في المائة خلال الفترة ذاتها كما انخفضت بنسبة ربع سنوية فقط بلغت 5 في المائة في الربع الأول من عام 2012. كما نتوقع أن تسجل مزيد من الانخفاض على الأقل خلال فترة الأربعة أرباع المقبلة.

وتقدر زيادة المعروض في سوق دبي حاليا بنسبة 20 في المائة وهو ما يعني أنه يضم 67 ألف وحدة شاغرة. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم، إذ من المقرر أن تدخل 20 ألف وحدة سكنية إضافية إلى السوق خلال عام 2012 أي ما يمثل إضافة بنسبة 6 في المائة إلى المخزون الحالي. وفي أبو ظبي، قُدر معدل العقارات الشاغرة بنسبة 15 في المائة من مخزون الوحدات العقارية خلال الربع الرابع من عام 2011 البالغ 195 ألف وحدة. ومن المقرر أن تدخل 25 ألف وحدة جديدة إلى السوق خلال عام 2012، وهو ما أثر بالفعل على أسعار العقارات خلال الربع الأول من عام 2012، ونتوقع أن يتأثر سوق أبو ظبي سلبا بنمو المعروض حتى الربع الاول من عام 2013 على الرغم من الانتظام الحالي في تسليم العقارات.

من جهة أخرى، تباطأت وتيرة انخفاض أسعار الإيجارات في دبي بشكل كبير خلال عام 2011 وبدأت في التحول تدريجيا إلى زيادات انتقائية في المناطق حيث العقارات ذات الجودة العالية والطلب المرتفع. ومن المتوقع أن تتراجع الزيادة في أسعار الإيجارات في الأجل القصير بسبب دخول معروض جديد وتراجع أسعار الإيجارات في ضواحي المدينة.  وانخفضت أسعار الإيجارات في أبو ظبي بسبب دخول معروض جديد إضافة إلى انخفاض إيرادات الإيجارات حاليا بنسبة 7.2 في المائة بالتقارب مع الإيرادات في دبي التي نقدر أن تبلغ 6.6 في المائة في الوقت الحالي.

ارتفاع المعروض

ما زال سوق العقارات المكتبية في أكبر سوقين في الإمارات يشهد فائضا كبيرا في المعروض نظرا لتباطؤ نمو الطلب الجديد إضافة إلى دخول معروض جديد مما أدى إلى ارتفاع معدلات العقارات الشاغرة في السوقين. ومن المتوقع أن يشهد سوق دبي إضافة 1.5 مليون متر مربع خلال العام 2012/2013 وهو ما يعادل 25 في المائة من المعروض في عام 2011 في حين يتوقع أن يشهد سوق أبو ظبي دخول مساحات إضافية تقدر بنسبة 44 في المائة إلى المعروض من المساحات المكتبية.

عقارات التجزئة مهددة

تقترب عقارات التجزئة في سوقي دبي وأبو ظبي من نقطة التشبع وخاصة الأولى و ذلك من المعروض من العقارات العالمية المستوى. ومن ناحية أخرى، مازالت مراكز التسوق في دبي تعتبر مصدر جذب كبير بالنسبة للمدينة ذات التدفق السياحي الكثيف. لذا تعمل دبي حاليا على إعادة تشكيل المعروض من عقارات التجزئة متوجهة نحو إنشاء مراكز تسوق إقليمية كبرى ذات مستوى عالمي. ومن المتوقع أن تسجل العقارات الفاخرة في دبي ارتفاعا بنسبة 37 في المائة خلال العام 2102/2013 مما سيدفع أسعار الإيجارات إلى الانخفاض ويؤدي إلى ارتفاع معدلات العقارات الشاغرة في المخزون القديم.

معروض جديد

ارتفعت معدلات الغرف الشاغرة في فنادق أبو ظبي ودبي بمعدلي 9.9 في المائة و 7 في المائة خلال عام 2011 كنتيجة مباشرة لتبديل الوجهات السياحية وتفادي الوجهات المضطربة سياسيا مثل تونس، البحرين، ومصر، التي سجلت انخفاضا سنويا بنسبة 44.9 في المائة في معدلات الإشغال الفندقي، كما ارتفع عدد الوافدين إلى دبي للسياحة بنسبة 11 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2011 في حين نما عدد الوافدين إلى أبو ظبي بنسبة سنوية بلغت 16 في المائة حتى نوفمبر 2011. ونتوقع أن يتباطأ هذا النمو خلال عام 2012 مما سيضع مزيدا من الضغوط على الأسعار لتتجه نحو الانخفاض.  علاوة على ذلك، نظرا لأن سفريات الأعمال مازالت منخفضة، ودخول معروض جديد من الغرف الفندقية يبلغ 43 في المائة و 24 في المائة من المعروض الحالي في أبو ظبي ودبي خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2014، مازلت رؤيتنا المتوسطة الأجل لنمو هذا القطاع ضعيفة.