Posted inسياسة واقتصاد

هل لصعود الإخوان في مصر دور في توتر العلاقات السعودية المصرية؟

تشعر السعودية بالقلق من أن مصر أقوى حليف عربي لها باتت تخضع لما تعتبره تأثير الإخوان المسلمين.

هل لصعود الإخوان في مصر دور في توتر العلاقات السعودية المصرية؟

تشعر السعودية بالقلق من أن مصر أقوى حليف عربي لها باتت تخضع لما تعتبره تأثير الإخوان المسلمين.

 

واستدعت الرياض سفيرها من القاهرة في مطلع الأسبوع في خلاف يسلط الضوء على هواجس أمراء المملكة الذين تابعوا بقلق بالغ الثورة المصرية وتداعياتها التي غالباً ما تشوبها الفوضى.

 

ويخشى السعوديون أن تقوض حالة عدم اليقين السياسي في مصر التي تجري انتخابات الرئاسة هذا الشهر الروابط الإستراتيجية القائمة منذ عقود بين الدولتين والتي اهتزت بالفعل عندما أطاح المصريون برئيسهم العام الماضي.

 

وقال روبرت جوردان السفير الأمريكي لدى الرياض في الفترة من 2001 إلى 2003 “رأى السعوديون الإطاحة (بالرئيس) حسني مبارك تطوراً سلبياً للغاية”.

 

وأضاف “ينتاب (السعوديين) القلق من الإخوان المسلمين وحالة عدم اليقين بخصوص القيادة. أصبح لديهم حساسية شديدة من أي إشارة إلى احتمال امتداد تلك الحركة إلى السعودية أو دول الخليج الأخرى”.

 

وربما يثبت أن استدعاء السفير السعودي أحمد القطان للتشاور بعد احتجاجات أمام السفارة السعودية على اعتقال محام مصري في المملكة مسألة عابرة.

 

وعلى ما يبدو تحرص مصر على عودة السفير السعودي ويتبين ذلك من خلال التصريحات الحكومية والتقارير المنشورة في الصحف المصرية لمصريين يلوحون بالأعلام السعودية عند السفارة ويطالبون بعودة السفير.

 

وأدت الاحتجاجات أمام السفارة السعودية الأسبوع الماضي إلى حالة استياء في الرياض. واندلعت الاحتجاجات بسبب اعتقال السلطات السعودية للمحامي المصري أحمد الجيزاوي.

 

وقال ناشطون مصريون إن السلطات السعودية احتجزته لأنه كان ينتقد سوء معاملة المصريين في المملكة. وقالت السلطات السعودية إنه كان يهرب مخدرات.

 

وحتى إذا انتهى الخلاف الدبلوماسي فإنه يعكس هشاشة التحالف الذي كان صلباً ذات يوم بين البلدين.

 

وقال مسؤول مصري طلب عدم الكشف عن اسمه أن السعودية وافقت الشهر الماضي على تقديم مساعدات لمصر بقيمة 2.7 مليار دولار ولم تعط أي إشارة علنية حتى الآن على إعادة النظر في هذا التعهد لكنها تخشى أن يؤدي التطور السياسي في مصر إلى زيادة النفوذ الإقليمي للإخوان المسلمين وتقليص النفوذ السعودي.

 

ويشترك الإخوان مع السعودية في نفس القيم السنية لكن الرياض تعتبر الحركة منافساً إيدلوجياً له مذهب سياسي قوي النشاط قد يزعزع استقرار حلفاء ويثير الفتنة داخل المملكة.

 

وقال شادي حميد مدير الأبحاث في مركز بروكينجز الدوحة “سحب السفير كان وسيلة لتذكير المصريين بان بواعث القلق الأمنية السعودية يجب احترامها”.

 

وأضاف “الإخوان لم يغيروا في الواقع أسلوبهم لطمأنة السعودية بشأن مصالحها الأمنية الإقليمية”.

 

ولم يستجب متحدث باسم الحكومة السعودية لطلبات الحصول على تعليق.

 

وتتغلغل بواعث القلق السعودية تجاه الإخوان المسلمين بسبب عقود من التنافس الأيدلوجي.

 

وقال توماس هيجهامر مؤلف كتاب الجهاد في السعودية “يقدم الإخوان خطابا سياسياً دينياً يتعارض مع المذهب الوهابي. وهذا أمر يمثل تهديداً للحكومة لأنها تتمتع بشرعية معينة بفضل تدينها”.

 

ومنذ القرن الثامن عشر تمتعت أسرة آل سعود الحاكمة بعلاقات وثيقة مع رجال دين المذهب الوهابي الإسلامي المحافظ.

 

واتهم بعض قادة السعودية الإخوان المسلمين بتحريض حركة الصحوة وهي جماعة المعارضة الرئيسية بالمملكة والتي نشطت في التسعينات من أجل إقامة ديمقراطية في السعودية.

 

وقال خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في الرياض “يتسم السعوديون بأنهم عمليون بما يكفي لمعرفة متى تتغير الأوضاع. الإخوان المسلمون في السلطة الآن في مصر. يتعين عليهم (السعوديين) إعادة تقييم العلاقات”.

 

وقال محمد غزلان المتحدث باسم الإخوان المسلمين إن الجماعة لم تجر أي اتصالات مع السعودية بشأن الخلاف الأخير الذي وصفه بأنه سحابة صيف.

 

وخلال حكم مبارك كانت مصر والسعودية من اشد المعارضين لما وصفتاه بجهود إيران لتوسيع نفوذها وزعزعة استقرار المنطقة. وكانا يعتبران بأن طهران لها يد في تزايد قوة جماعة حزب الله الشيعية في لبنان وسيطرة حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) على قطاع غزة والعنف الطائفي في العراق.

 

وقد تكون أي حكومة جديدة يقودها الإخوان المسلمون في مصر أقل ولاء للسعودية بينما ستحافظ على الابتعاد عن إيران.

 

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الضرورات الإستراتيجية والأمنية والمالية لمصر والسعودية ستجبرهما على التغاضي عن هواجسهما بشأن العمل سوياً.

 

وقال جوردان السفير الأمريكي السابق لدى الرياض “إذا لم تستطع مصر دعم نظامها المالي فقد يحدث فراغ في السلطة وهو وضع ربما يستغله تنظيم القاعدة. من مصلحة السعوديين الحفاظ على نمو الاقتصاد المصري”.

 

وقال دانيال كيرتزر السفير الأمريكي لدى مصر في الفترة من 1997 إلى 2001 إن الإخوان المسلمين يدركون أن مصر تفتقر لمانحين يتحلون بالمصداقية يمكن أن يشكلوا بديلا عن السعودية .

 

وقال “لا اعتقد أن زعامة أي فصيل مصري سواء كان الجيش أو المجتمع المدني أو الإسلاميين يريدون تغيير الأوضاع. المشكلة هي إلى أين يأخذ الشارع السياسة المصرية”.

 

وقال جمال خاشقجي وهو معلق سعودي بارز ورئيس تحرير سابق إن الرياض تتابع عملية التحول السياسي في مصر.

 

وأضاف إنها تنتظر استقرار الأوضاع في مصر وظهور قيادة جديدة قبل البدء في إعادة بناء التحالف الاستراتيجي بينهما.