(رويترز) – استضاف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم الخميس أول قمة عربية في بغداد منذ نحو عشرين عاما هيمنت عليها الأزمة السورية. ومع بدء أعمال القمة انفجر صاروخ قرب السفارة الايرانية في بغداد على اطراف المنطقة الخضراء المحصنة حيث اجتمع الزعماء في ظل إجراءات أمنية مشددة. وقال مصدر أمني عراقي كبير “وقع الانفجار قرب السفارة الايرانية. تحطمت نوافذ السفارة لكن لم تقع إصابات بشرية.”
واضاف المصدر ان صاروخين اخرين سقطا في غرب ووسط بغداد. وبعد سنوات الحرب تأمل حكومة العراق التي يقودها الشيعة أن تسلط القمة الضوء على استقراره واستعادته دوره في المنطقة العربية حيث تنظر بلدان الخليج العربية السنية بقلق إلى علاقات بغداد الوثيقة مع ايران. واجتمع المالكي اليوم مع تسعة زعماء عرب بينهم أمير الكويت أكبر مسؤول بدولة خليجية يشارك بالقمة وأول زعيم لبلاده يزور العراق منذ غزو العراق للكويت في 1990.
وكانت القمة تأجلت مرتين بسبب خلافات بين بغداد وجيرانها الخليجيين بسبب حملة الحكومة البحرينية السنية على المحتجين وأغلبهم من الشيعة بدعم من السعودية والامارات. وفيما يعكس القلق بالمنطقة أرسلت السعودية مندوبها لدى الجامعة في حين قالت قطر إنها أرسلت وفدا منخفض المستوى كرسالة للقيادة العراقية بشأن علاقاتها مع الأقلية السنية في العراق. وقال رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لتلفزيون الجزيرة إن قطر لم تقاطع القمة لكنها حاولت توجيه رسالة إلى زعماء العراق.
وشارك بالقمة زعماء السودان والصومال وجزر القمر وجيبوتي ولبنان وفلسطين وتونس والكويت وليبيا. وخلال الاسابيع التي سبقت القمة شرع العراق في حملة لتحسين العلاقات مع بلدان الخليج حيث عينت السعودية اول سفير لها ببغداد منذ 20 عاما بينما توصلت الكويت إلى اتفاق مع العراق بقيمة 500 مليون دولار لانهاء خلاف بشأن الديون. ودفعت بغداد 408 ملايين دولار للعاملين المصريين الذين فروا من العراق خلال حرب الخليج عامي 1990 و1991. غير أن القمة تعقد في وقت يزداد فيه التنافس بين القوى العربية السنية وايران على النفوذ في الشرق الأوسط المنقسم على أسس طائفية بسبب أزمة سوريا والعقوبات الغربية على طهران. وينتاب القلق الدول الخليجية أيضا من نفوذ العراق على الطوائف الشيعية لديها.
وقال كريسبيان هاويس من مجموعة يوراسيا “من المرجح أن تصاب أي توقعات بأن حكومة المالكي ستتمكن من الخروج كلاعب اقليمي كبير بخيبة الأمل.” وتأتي القمة في الوقت الذي تخرج فيه حكومة تقاسم السلطة بالعراق بين السنة والشيعة والأكراد من أزمة بعد انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر كانون الأول.
وسعى المالكي في ديسمبر كانون الأول لاعتقال النائب السني للرئيس العراقي وطلب من البرلمان إقالة نائب سني لرئيس الوزراء في اجراءات زادت المخاوف بالمنطقة من أن العراق سينزلق مرة اخرى إلى عنف طائفي واسع. واعتبر كثير من السنة العراقيين مساعي المالكي محاولة لتعزيز وضعه على حسابهم. وفي حين أن عنف الصراع العراقي انحسر منذ فترة الصراع الطائفي في 2006 و 2007 لا تزال الجماعات المرتبطة بالقاعدة وغيرها من المسلحين العراقيين يشكلون تهديدا. وتم نشر آلاف القوات الإضافية في بغداد لتأمين القمة وتحولت العاصمة العراقية بسبب نقاط التفتيش وحواجز الطرق إلى حصن. وجرى إغلاق المطار وأعلنت الحكومة عطلة مدتها خمسة ايام لتخفيف الزحام.
وتصدرت الأزمة السورية القمة حيث اجتمع بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة مع زعماء لبحث خطة سلام دعمتها المنظمة الدولية لانهاء الأزمة. وقال بان إن على الرئيس السوري بشار الأسد ان يحول قبوله لخطة سلام من ست نقاط الى فعل. وقال بان في كلمة امام القمة العربية في بغداد “العالم ينتظر ترجمة الالتزامات الى فعل. الاساس هنا هو التنفيذ ولا يوجد وقت لاضاعته.” وايد اعضاء الجامعة العربية خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك كوفي عنان المؤلفة من ست نقاط وتدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء محادثات سلام في سوريا لكنهم لا يزالون منقسمين بشدة بشأن كيفية التعامل مع العنف الذي يهدد بتعميق الانقسامات الطائفية.
وقادت السعودية وقطر الحملة التي تهدف إلى عزل سوريا لكن دولا أخرى خارج منطقة الخليج مثل الجزائر بالاضافة للعراق تدعو لتوخي مزيد من الحذر خشية أن تشعل الإطاحة بالأسد عنفا طائفيا.
