بيروت : داوود الماني :
دعا نائب محافظ بنك السودان المركزى بدر الدين محمود عباس إلى استقطاب رأاس المال العربي للمنطقة .
وشدد في ورقة عمل قدمها على هامش اجتماعات اتخاد المصارف العربية على معرفة اساليب جذب الاستثمار العربى الى المنطقة العربية ، عن طريق شرح وتحليل البيئة المواتية للاستثمار بنوعيه (الاستثمار فى المحفظة Portfolio investment ) ،( والاستثمار الاجنبى المباشر FDI (وذلك من خلال دراسة وتحليل محددات ومحفزات الاستثمار الاجنبى المباشر FDI determinants and incentives .
واعتمدت الورقة منهجية تحليل بيئة الاستثمار لتفسير نشاط هروب الاستثمارات العربية الى الخارج ومن ثم تم تحديد السياسات والاجراءات التى تساعد فى استقطاب رأس المال العربى الى المنطقة وهى تشمل اصلاحات ضرورية لتهيئة البيئة الاستثمارية تتطلب سياسات اقتصادية كلية وتعديلات اساسية فى القوانين والتشريعات المنظمة لحركة راس المال.
وأوضحت الورقة فرص وتحديات الإستثمار فى ظل التحولات التى تشهدها المنطقة نتيجة للربيع العربى، وهى ايضاً تعكس المشكلات والازمات التى واجهت رؤوس الاموال العربية بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية وتوقعات ازمة منطقة اليورو وسقوف الدين العام فى الولايات المتحدة وهى عوامل خارجية تجعل مخاطر الاستثمار فى منطقة اليورو بالغة التعقيد بعد انتشار مشكلة الديون السيادية فى معظم الدول الاوربية وانكشاف المؤسسات المصرفية والمالية لمخاطر التعثر والافلاس المالى، .
فيما برزت مشكلة ارتفاع اسعارالمواد الغذائية والتى تشير كل الدلائل الى امكانية بروز ازمة غذاء عالمية، فى المقابل هناك فرص حقيقية للاستثمار فى المنطقة العربية وهى مرتبطة بانشطة حقيقية فى الزراعة والصناعة والتعدين ، ولذلك يمكن القول بان الظروف المحلية والاقليمية والدولية قد اصبحت مواتية لاعادة استثمار رؤوس الاموال العربية .
الا ان تحقيق هذا الهدف يتطلب جهود محددة لتهيئة البيئة المحلية للاستثمار وارادة سياسية واعية بطبيعة التحولات التى تحدث فى المنطقة .
وأبرزت الورقة ان العوامل الاقتصادية والتشريعية والسياسية والبيئة الادارية لنشاط الاستثمار تعلب دور بارز فى تحديد نشاط الاستثمار الاجنبى المباشر ، ويعتبر تطور البنية التحتية وتوفر مدخلات الانتاج من اهم محددات الاستثمار الاجنبى المباشر. فى المقابل يعتبر تطور سوق الاوراق المالية وقدرة البورصة المحلية على استقطاب الاستثمار الاجنبى وسهولة تحويل الارباح الى الخارج من اهم العوامل التى تساعد فى تدفق استثمارات المحفظة .
وتشير النتائج الى انه كلما كانت درجة الانفتاح الاقتصادى عالية (ارتفاع نسبة حجم التجارة الخارجية الى الناتج المحلى الاجمالى) كلما ارتفعت معدلات تدفق الاستثمار الاجنبى المباشر ولذلك تعتبر اليات تخفيض الرسوم الجمركية وتحرير سوق النقد الاجنبى حاسمة فى ترجيح حركة راس المال العربى .
بالرغم من تعدد الجهود التى تبذلها الدول العربية لجذب الاستثمارات العربية والاجنبية الا ان البيئة المحلية مازالت غير مواتية ، ولذلك لابد من جهود متضافرة من اجل تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل تدفقات الاستثمار بين الدول العربية .
وتشير النتائج إلى تأثر المنطقة العربية بالتغير فى ظل الربيع العربى، ويمكن القول ان هناك خسائر لكثير من البورصات وتاكل احتياطيات النقد الاجنبى وتدنى حركة التجارة الخارجية ويمكن ان يؤدى ذلك الى ارتفاع الضغوط التضخمية وتذبذب اسعار الصرف وتدنى النمو الاقتصادى الحقيقى، ولذلك لابد من بذل جهود مقدرة من اجل توظيف رؤوس الاموال العربية واستعادتها من الاسواق الاوربية والامريكية .
ويتوقع أن تؤدى نتائج ثورات الدول العربية الى انحسار الفساد وتحسين بيئة الاستثمار الا ان جهود مضاعفة لتحقيق الاستقرار الاقتصادى وارداة سياسة من الدول العربية النفطية للخروج من ازمات منطقة اليورو والتحول نحو فرص الاستثمار الحقيقية فى دول المنطقة العربية من شأنها ان تحقق مكاسب مشتركة .
وأوضحت التقارير الاقتصادية ان الاموال العربية المهاجرة تقدر بحوالى 3 ترليون دولار ، تتركز بنسبة 70% فى الولايات المتحدة الامريكية، وقد دللت تجربة الازمة المالية العالمية الى انكشاف كثير من الاستثمارات العربية لمخاطر افلاس وتعثر الشركات والبنوك .
وبما ان الولايات المتحدة تعانى من ازمة الدين العام والتى تخطت السقوف المسموح بها، فان تعرض الاستثمارات العربية الى مخاطر التمويل المختلفة يصبح اكثر احتمالاً من اى وقت مضى، علماً بان غالبية رؤوس الاموال العربية موضوعة فى شكل محافظ تمويلية وسندات واذونات خزانة واسهم وعقارات ، واذا اخذنا ملامح ازمة منطقة اليورو فمن المؤكد ان استعادة رؤوس الاموال العربية للاستثمار فى المنطقة العربية ستساعد فى تامينها وتوجيهها الى فرص الانتاج الحقيقى.
وتمثل مخاطر سعر الصرف احد اهم العوامل التى تجابه الاستثمار العربى، فاذا كانت مخاوف منطقة اليورو قد القت بظلالها على سعر صرف اليورو، فان توقعات ازمة سقف الديون الامريكية وعجز الموازنة ستؤدى الى مخاطر متعددة لسعر صرف الدولار، ولذلك يتوجب ان تهتم دول المنطقة العربية بالانكشاف لاسعار صرف العملات المختلفة وان تعمل على تحقيق استقرار اسعار صرف عملاتها الوطنية من اجل تشجيع حركة الاستثمارات العربية والاجنبية .
ودعا نائب محافظ بنك السودان المركزى إلى تكامل سياسات واجراءات التجارة الخارجية من اجل تشجيع تدفقات الاستثمار الاجنبى وتنشيط قطاع التجارة الخارجية عن طريق توظيف الموارد للتصنيع من اجل التصدير.
وأكد أن السياسات الاقتصادية الكلية هى اهم العوامل التى تساعد على تشجيع الاستثمار، بالاضافة الى تطوير القوانين والتشريعات التى تحافظ على حقوق المستثمرين وتضمن تحويلات الارباح وتسهيل الاجراءات وتقديم حوافز الاعفاءات الجمركية والضريبية، عليه تصبح محددات الاستثمار الاجنبى متعددة ومتداخلة ، ويمكن ان تكون من خارج البيئة الاقتصادية فقد يتاثر الاستثمار بعدم الاستقرار السياسى او عدم توفر العمالة او الاضطرابات المناخية والزلازل وغيرها من العوامل الطبيعية .
وبلغت نسبة الائتمان المحلى الى الناتج المحلى الاجمالى فى مجموعة الدول العربية 32% ، 31% فى الدول النامية وهى ادنى بكثير من المتوسط العالمى 169% وهى تبلغ 155% فى نطاق اوربا وهذا يعنى ان هناك مجال واسع للتوسع فى منح التمويل فى نطاق الدول العربية اذا تم السماح بتدفق رؤوس الاموال عبر الجهاز المصرفى.
فيما يبلغ حجم الرسملة فى الدول العربية (نسبة قيمة الشركات المطروحة فى السوق الى الناتج المحلى الاجمالى ) حوالى 65.3% وهى ادنى بكثير من المتوسط العالمى 90% ، وهى 64% فى الاتحاد الاوربى و155% فى افريقيا جنوب الصحراء .
ويبلغ حجم التجارة الخارجية (الصادرات والواردات ) كنسبة من الناتج الحلى الاجمالى 75% وهى تدل على انفتاح اقتصاديات الدول العربية الى الاقتصاد العالمى مما يعنى تعرضها وانكشافها عل كثير من من مخاطر التجارة الخارجية ومخاطر سعر الصرف، وترتبط مخاطر التجارة الخارجية بتذبذبات اسعار النفط وما يترتب على الازمات المالية .
وأشار نائب مصرف السودان المركزي إلى أن هناك تباينا فى طبيعة البلدان العربية حيث تتوفر المياه فى بعضها ويتوفر النفط فى البعض الاخر، وهناك ندرة فى الايدى العاملة فى بعضها بينما هناك فائض عمالة فى دول اخرى.
ولاحظ أن هناك تطورا ملحوظا فى سوق راس المال (البورصة) بينما هناك دول لا يتوفر فيها راس المال، وهناك رؤوس اموال تقدر بترليونات الدولارت قد هاجرت الى اوروبا وامريكا، بينما فرص استغلال المعادن والتصنيع والزراعة ما زالت متوفرة فى العديد من الدول العربية .
وتبلغ نسبة الاراضى الزراعية فى الدول العربية 40% من جملة الاراضى الصالحة للزراعة فى العالم، تبلغ نسبة سكان الريف حوالى 44% فى الدول العربية ، وهى اقل بقليل من المتوسط العالمى 49% .
فيما تبلغ نسبة مستخدمى الانترنت 18% مقارنة بالمتوسط العالمى 27% ، بينما تبلغ النسبة 66% فى اوربا . وهى 8.8 % فقط فى افريقيا جنوب الصحراء ، يستخدم الفرد 1650 كيلو من النفط فى العام فى العالم العربى ، والمتوسط العالمى 1839 كيلو، بينما تصل المعدلات الى 3404 كيلو فى منطقة الاتحاد الاوربى.
وتشير كل هذه المؤشرات الى توفر فرص حقيقية لاستغلال الطاقات فى المنطقة العربية ويتطلب ذلك قيام تكامل اقتصادى حقيقى بين الدول العربية والاستفادة من فرص الاستثمار .
وأوضح المصرفي السوداني أن استعادة رؤوس الاموال العربية تكمن فى كيفية تطوير المصارف العربية وانشاء منظومة مصارف استثمارية مشتركة ، وتطوير العلاقات المصرفية بين الدول العربية، وفتح المجال واسعاً للاستثمار العربى للدخول فى مجال انشاء المصارف والصناديق الاستثمارية والمحافظ التمويلية .
وأكد أن ذلك لا يتأتى الا بتكامل الجهود الحكومية من اجل تحقيق التكامل النقدى بين الدول العربية كمرحلة اساسية لعملية التكامل الاقتصادى. وهناك شروط ضرورية يجب استيفاؤها حتى يتسنى لرؤوس الاموال العربية ان تستثمر فى المنطقة، ومن اهم هذه الشروط تسهيل امتلاك الاسهم وطرح اسهم الشركات والمصارف فى البورصات العربية ، ويتطلب ذلك ايضاً تسهيل التحويلات النقدية بين الدول العربية وتنسيق السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف واجراء اصلاحات هيكلية فى سوق النقد الاجنبى لضمان سهولة انسياب حركة رؤوس الاموال .
ويتطلب تهيئة البيئة المحلية لاستعادة رؤوس الاموال العربية ايضاً السيطرة على التضخم حتى لا تتاكل الاصول المالية ، كذلك لابد من المحافظة على استقرار سعر الصرف كاحد اهم محددات الاستثمار الاجنبى، ولذلك يمكن القول بان السياسات الاقتصادية الكلية المتناسقة يمكن ان تؤدى الى جذب الاستثمار الاجنبى .
وتعتبر التشريعات النافذة وسيادة حكم القانون من اهم محددات الاستثمار الاجنبى ، اذ لابد من تطوير البيئة المحلية لتاكيدتامين النشاط الاستثمارى بشفافية عالية . وهذا لا يتاتى الا بضمان استقرار السياسات وتحجيم الاجراءات البيروقراطية .
