قال مسؤولون إن معمر القذافي أصبح جداً مرة أخرى أمس الثلاثاء عندما وضعت ابنته عائشة طفلة بعد ساعات من فرارها عبر حدود الصحراء الليبية إلى الجزائر.
وسلط مسؤولون جزائريون الضوء على محنة الأم الحامل وهم يفسرون قرار منح ملاذ لزوجة الزعيم الليبي السابق الهارب وثلاثة من أولاده يوم الإثنين وهو إجراء ندد به زعماء المجلس الوطني الانتقالي ووصفوه بأنه عمل عدواني.
ووفقاً لمصدرين جزائريين ولدت الطفلة في جانت. وهي واحة تقع في أعماق الصحراء على بعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود الليبية و500 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من سبها وهي من أواخر معاقل التأييد السابقة للقذافي البالغ من العمر 69 عاماً.
وقال مصدر قريب من وزارة الصحة طلب عدم الكشف عن هويته “ابنة القذافي وضعت طفلة اليوم وهذا هو كل ما استطيع أن أقوله”.
وقال مصدر جزائري آخر إن عائشة القذافي – وهي محامية في منتصف الثلاثينات- كانت على وشك الوضع عندما التمست عائلتها عبور الحدود. وأضاف المصدر أن الاعتبارات الإنسانية كانت السبب الرئيسي للسماح لهم بدخول البلاد.
وقال سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة مراد بن مهدي لهيئة الإذاعة البريطانية إن تقاليد حسن الضيافة أمر “مقدس” في المناطق الصحراوية وأن بلاده قبلت هذه الأسرة لأسباب إنسانية.
ويقول محللون إن الحكومة في العاصمة الجزائرية قلقة من الاضطرابات الشعبية في الدول العربية الأخرى وتخشى أن أعداءها الإسلاميين قد يجدون تأييداً في ليبيا الجديدة.
غير أن صحيفة جزائرية قالت أمس الثلاثاء إن الجزائر ستسلم القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا دخل أراضيها. وقالت صحيفة أخرى إن جزءاً من الحدود الليبية سيغلق.
وكانت صفية زوجة القذافي وابناه هنيبعل ومحمد ضمن المجموعة التي منحت ملاذاً. وطالب المجلس الوطني الانتقالي بإعادتهم لمحاكمتهم. لكن القذافي نفسه وابنه سيف الإسلام وأحد كبار مساعديه – لا يعرف مكان وجودهما أيضاً- هم الذين صدرت أوامر اعتقال بحقهم من المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت عائشة بعيدة إلى حد كبير عن الساحة السياسية في ليبيا لكن منذ بداية الانتفاضة ضد حكم والدها في فبراير/شباط ظهرت في اجتماعات حاشدة مؤيدة للقذافي وأجرت مقابلات اتهمت فيها حلف شمال الأطلسي بقتل أطفال ليبيين.
وتدير عائشة – الابنة الوحيدة للقذافي- مؤسسة خيرية، وفي 2004 انضمت إلى فريق محامين للدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ولم يصدر أي إعلان من قبل بأنها تنتظر مولوداً. وذكرت صحيفة الشروق الجزائرية في موقعها على الإنترنت نقلاً عن مصادر جزائرية أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أبلغ وزراء في حكومته أثناء اجتماع وزاري يوم الإثنين أن الجزائر ستحترم القانون الدولي في كل القضايا المتعلقة بالصراع في ليبيا.
وقالت الصحيفة إنه إذا حاول القذافي دخول الأراضي الجزائرية في ظل الحديث عن أحكام الثوار قبضتهم على المعابر الحدودية مع تونس ومصر فإن الجزائر ستلقي القبض عليه وستسلمه إلى المحكمة الجنائية الدولية امتثالاًًً للاتفاقيات الدولية.
