وشاهد مصريون على شاشة كبيرة خارج قاعة المحكمة “مبارك” الذي تجاوز الثمانين من عمره، راقداً على سرير طبي ويزود بالمحاليل، وهو ينفي ضلوعه في قتل متظاهرين في الاحتجاجات التي أطاحت به.
وقال “أحمد عامر” (30 عاماً) وهو موظف في شركة للمياه خارج المجمع الذي توجد به المحكمة: “لا أصدق هذا.. أن أرى رئيساً يحاكم.. لم أتخيل قط.. أشعر أن غداً سيكون أفضل وأن الرئيس القادم يعلم ماذا قد يحدث له إذا انقلب على شعبه”.
وتكدس المصريون في المقاهي وعند الأكشاك وفي أي مكان به جهاز تلفزيون لمتابعة المحاكمة، وخفت الحركة المرورية في شوارع القاهرة المزدحمة مع متابعة المصريين للحظات رأوا أن التاريخ يكتب فيها.
وتزامنت الجلسة الأولى لمحاكمة “مبارك” مع توغل للجيش السوري في قلب مدينة حماة، وفي اليمن تسمر المحتجون أمام شاشات تلفزيون صغيرة جلبوها إلى خيام اعتصامهم في العاصمة صنعاء.
ولم يكن “مبارك” أول زعيم عربي تطيح به احتجاجات شعبية لكنه أول من يمثل للمحاكمة منهم، وفر الرئيس التونسي “زين العابدين بن علي” الذي أطيح به قبل مبارك إلى السعودية وتمت محاكمته غيابياً.
وتختلف محاكمة “مبارك” عن محاكمة الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين” الذي أطيح به في غزو قادته الولايات المتحدة وليس عقب ثورة شعبية.
وإذا أدين مبارك فقد يواجه عقوبة الإعدام شنقاً، غير أن قلة تتوقع هذه النتيجة على الرغم من رغبة بعض المحتجين في هذا.
وكان بداخل قفص الاتهام مع “مبارك” ابناه “جمال” الذي كان ينظر إليه بوصفه الرئيس القادم، و”علاء” الذي كانت له مصالح تجارية، ونفى ثلاثتهم الاتهامات الموجهة إليهم وكان إلى جانبهم وزير الداخلية الأسبق “حبيب العادلي” ومسؤولون آخرون.
وينحي المصريون باللائمة على “مبارك” في سياسات اقتصادية يقولون إنها زادت الأغنياء ثراء بينما كافح كثيرون من أبناء مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة لإطعام أسرهم، كما غضبوا من قمعه لأي معارضة.
وتبادل “مبارك” الحديث مع ابنيه داخل القفص وكان يرفع رأسه من وقت لآخر ليتابع وقائع الجلسة، ويرى كثير من المصريين أن مرضه حيلة لكسب التعاطف واعتقدوا أن الجيش قد يستغلها لتفادي إحضاره ليمثل شخصياً أمام المحكمة.
وكان مؤيدون ومعارضون لمبارك قد اشتبكوا خارج قاعة المحكمة وتبادل البعض من المجموعتين التراشق بالحجارة، وتدخل المئات من أفراد الشرطة لفض الاشتباكات، ورددت مجموعة صغيرة من الرجال والنساء والأطفال مؤيدة لمبارك هتافات تدعو الرئيس السابق إلى أن يرفع رأسه عالياً.
