Posted inسياسة واقتصاد

مشروع قرار يمنع شركات التأمين من الاقتراض للاستثمار

أعدت «هيئة التأمين» مشروع قرار يتعلق بأسس استثمار حقوق حملة الوثائق ووزعته على شركات التأمين العاملة في الدولة لإبداء الملاحظات عليه.

مشروع قرار يمنع شركات التأمين من الاقتراض للاستثمار

أعدت «هيئة التأمين» مشروع قرار يتعلق بأسس استثمار حقوق حملة الوثائق ووزعته على شركات التأمين العاملة في الدولة لإبداء الملاحظات عليه وفقاً لصحيفة الرؤية الاقتصادية.

وتحديد ماهو مفيد للمشروع ليصار إلى مناقشته في مجلس إدارة هيئة التأمين وإقراره بهدف حماية حقوق حملة الوثائق والمساهمين ورؤوس أموال شركات التأمين بما يضمن أداء أفضل لقطاع التأمين في الدولة، ويحصن هذا القطاع المهم في الاقتصاد الوطني، وفقاً لما قالته فاطمة إسحاق نائب مدير عام «هيئة التأمين».

وتضمن مشروع القرار متطلبات وإرشادات ومعاير إلزامية لتوزيع وتخصيص أصول شركات التأمين بواقع 20 بالمئة للعقار و30 بالمئة للأوراق المالية في الدولة، و25 بالمئة لأدوات حقوق الملكية بما فيها الوحدات المدرجة وغير المدرجة في الدولة، على أن تتمتع هذه الوحدات بتصنيف قوي أو قوى جداً من قبل وكالات تصنيف معتمدة.

وعلى الرغم من وضع نسبة 20 بالمئة حداً أقصى للاستثمار في العقارات، إلا أنه يجوز اعتماد استثناءات على أساس كل حالة على حدة لشركات التأمين والسماح بحد يصل إلى 25 بالمئة للعقارات بحيث تتقدم الشركة المعنية بطلب الاستثناء إلى «هيئة التأمين» التي أعطاها المشروع الحق في منح مثل هذا الاستثناءات بما تراه مناسباً بحث لايتجاوز هذا الاستثناء عن الحد الأقصى المحدد بنسبة 25 بالمئة، كما لا تتجاوز الاستثمارات في أدوات حقوق الملكية بما فيها وحدات صناديق استثمارية داخل الدولة وخارجها نسبة 25 بالمئة في مجموعها.

كما يجب تحديد حد أقصى للأموال المستثمرة .والزام الشركات بالاحتفاظ بحد أدنى للاحتياطيات النقدية يتناسب مع جمالي الأموال المستثمرة وحجم رأس المال، وحظر الاقتراض بهدف الاستثمار في أي حال من الأحوال.

توفيق الأوضاع

وحدد مشروع قرار «هيئة التأمين» الشركات مهلة زمنية لتوفيق أوضاع الشركات في حالة أدوات حقوق الملكية بما فيها وحدات صناديق الاستثمار، حيث منح الشركات فترة 5 سنوات من تاريخ إصدار هذه التعليمات لتحقيق الحد المذكور، موضحاً أن الشركات ستحتاج لتحقيق الحدود المذكورة تدريجياً على النحو التالي، 10بالمئة بحلول نهاية السنة الأولى، 25 بالمئة بحلول نهاية السنة الثانية، 45 بالمئة بحلول نهاية السنة الثالثة، 70 بالمئة بحلول نهاية السنة الرابعة، و100بالمئة، أما في حالة العقارات، فوضع مشروع القرار للشركات فترة 5 سنوات من تاريخ إصدار هذه التعليمات لتحقيق الحد المذكور.

وبالنسبة لجميع الفئات الأخرى، تمنح الشركات فترة سنتين من تاريخ إصدار هذه التعليمات لتحقيق الحد المذكور، وهذه التعليمات الجديدة تأتى إضافة إلى القرارات السابقة التي أصدرها مجلس الوزراء والتي ضاعفت الحد الأدنى لرأس المال المكتتب والمدفوع لشركات التأمين ليصل إلى 100 مليون درهم، و250 مليون درهم لشركات إعادة التأمين، من أجل دعم ميزانية الشركات وتقوية ملاءتها المالية وحمايتها نسبياً من التأثر بالتقلبات التي تشهدها أسواق المال المحلية والعالمية، وهو الأمر الذي يهدف في نهاية المطاف إلى حماية حملة الوثائق والمساهمين.

وناقشت شركات التأمين الوطنية في اجتماع الخميس الماضي مشروع القرار الذي أعدته «الهيئة» لقطاع شركات التأمين في الدولة التي يصل عددها إلى حوالي 61 شركة منها 33 شركة وطنية، أما بقية العدد البالغ 28 فهي الشركات أجنبية تعمل في الدولة، وفقاً لما ذكره محمد مظهر حمادة، مدير عام شركة «العين الأهلية للتأمين».

وحسب حمادة، فإن مشورع القرار يهدف إلى ضبط استثمارات شركات التأمين العاملة في الدولة، وجعل أداء القطاع والشركات المنضوية فيه أفضل وبما يحفظ ويصون حقوق حملة الوثائق والمساهمين.

من جهتها، أكدت فاطمة إسحاق أن مشروع القرار يؤكد أهمية توزيع الأصول المتنوعة في شركات التأمين على نحو كاف، وبما يسمح بالاستجابة بكفاءة للظروف الاقتصادية المتغيرة، لا سيما المستجدات في الأسواق المالية وأسواق العقارات التي شهدت هبوطاً كبيراً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وانعكاساتها على السوق المحلية في صيف العام 2008.

وحسب إسحاق، فإن مشروع القرار يهدف إلى حماية حقوق حملة الوثائق، وحماية حقوق المساهمين، مشيرة إلى أن الهيئة وزعت المشروع على شركات التأمين لإبداء الرأي والملاحظات لترى ما هو مفيد من هذه الملاحظات «لمصلحة سوق التأمين في الدولة بشكل عام»، وتضمينها في مشروع القرار.

من ناحيته، قال كمال سرطاوي مدير عام شركة «الظفرة للتأمين» إن مشروع القرار في غاية الأهمية في ضبط وتنظيم عمل شركات التأمين وكيفية استثمار أموالها وفق معاير استثمار تراعي المعاير الدولية والسوق المحلية، مشيراً إلى أن بعض الشركات ركزت على استثمار الأموال الموجودة لديها في مجالات أسواق المال، وفي قطاع العقار بشكل كبير، وهو ما كبد هذه الشركات لخسائر كبيرة، وهذا الأمر أكد عليه أيضاً حمادة حيث قال «إن شركات التأمين الوطنية تناقش حالياً هذا المشروع، وقد عقدنا اجتماع يوم الخميس الفائت لهذا الغرض، وتم تشكيل لجنة لصياغة طلب إلى (هيئة التأمين) لتمديد فترة تقديم شركات التأمين للملاحظات بعد الـ15 من الشهر الجاري اليوم المحدد من قبل (هيئة التأمين) لكي تتمكن الشركات من دراسة المشروع بشكل جيد».

وأضاف «خلال الاجتماع كان هناك اتفاق مبدئي من قبل الجميع على أهمية المشروع لقطاع التأمين، لكن هذا المشروع يحتاج إلى دارسة وافية، وقد يتم تعين خبير فني لدراسة المشروع وإبداء الملاحظات عليه وتقديمها للهيئة».

وفي السياق ذاته قالت إسحاق، إن «الهيئة» أعطت شركات التأمين فترة كافية لدراسة المشروع لإبداء الملاحظات، ومددت الفترة لمدة أسبوعين قبل ذلك تنهي في 15 فبراير الجاري، وأكدت «إسحاق»، نحن نؤمن بمدأ المشاركة من قبل شركات التأمين في اتخاذ القرارات التي تخص السوق بشكل عام، وهو إيمان من مطلق الحرص على مبدأ الشفافية والوضوح، لاتخذا قررات أكثر صواباًَ لمصلحة شركات التأمين، وسوق التأمين والاقتصاد الوطني بشكل عام، وشددت أن «الهيئة» كلفت بيت خبرة دولي للمساهمة في وضع مشروع القرارا هذا والذي أخذ بعين الاعتبار المعاير الدولية وأخذ المعاير التي تضمن أداءً أفضل للشركات التأمين العاملة في الدولة وللاقتصاد الوطني
بشكل عام.

المحافظ الاستثمارية

وأظهرت دراسة أعدتها الخبيرة المالية مها كنزي في شركة «الفجر للأوراق المالية» أن عدد الشركات الوطنية المدرجة في أسواق المال في الدولة (أبوظبي ودبي) يبلغ 27 شركة، وقالت كنزي «لقد قمنا بتحليل المحافظ الاستثمارية لتلك الشركات المدرجة للتعرف إلى التركيبة المتنوعة للمحفظة، وما هي الشركات التي تعاني خللاً كبيراً وفق المعايير التي وضعها مشروع القرار الجديد؟، كما وضعنا تحليلاً لهيكل التمويل لتلك الشركات وموقف الاحتياطيات النقدية لديها مستخدمين البيانات المالية للفترة المنتهية في سبتمبر 2010، حيث إن البيانات السنوية لتلك الشركات لم يفصح عنها بعد بشكل كامل لعام 2010».

وفيما يتعلق بحجم استثمارات شركات التأمين الوطنية المدرجة، أوضحت كنزي أنه يبلغ 16.25 مليار درهم، منها استثمارات عقارية بقيمة 4.6 مليار درهم، تمثل نسبة 15 بالمئة من إجمالى الموجودات، واستثمارات في أوراق مالية بقيمة 7.133 مليار درهم تمثل نسبة 23 بالمئة من إجمالي الموجودات، واستثمارات في ودائع بنكية (متضمنة الودائع القانونية) بقيمة 4.27 مليار درهم تمثل نسبة 13.7بالمئة من إجمالي الموجودات، واستثمارات في شركات بقيمة 224.2 مليون درهم.
العقار

وبينت الدراسة أن هناك 8 شركات ترتفع نسبة استثماراتها في العقارات عن الحد الأقصى الذي حدده القرار الجديد، وهي نسبة 20 بالمئة، مشيرة إلى أن أكبر الانجرافات نحو الاستثمار العقاري كان في شركة «الاسكندنافية للتأمين»، حيث تبلغ نسبة الاستثمار في العقار 62.3 بالمئة من محفظتها الاستثمارية، تليها «البحيرة للتأمين» بنسبة 41 بالمئة ثم «الاتحاد للتأمين» 40 بالمئة بعدها «الخزنة» 37 بالمئة تلتها «الوثبة» 34 بالمئة ثم «التأمين المتحدة» 30 بالمئة، وأعقبتها في المرتبة كل من «الفجيرة للتأمين» و«العين الأهلية» بنسبة 25 بالمئة.

وحدد القرار نسبة 20 بالمئة حداً أقصى للاستثمار في العقارات، ولكنه يسمح بالاستثناءات وفق كل حالة إلى حد يصل إلى 25 بالمئة للعقار، وألزم الشركات خفض استثماراتها العقارية خلال المهله المقترحة، وهي 5 سنوات للعودة إلى التركيبة المتوازنة لمحافظها الاستثمارية.

الأوراق المالية

أما عن الشركات التي انعطفت تجاه الاستثمار في الأوراق المالية فأشارت الدراسة إلى أن عددها 6 شركات، موضحة أن أكبر اسثمار في الأوراق المالية كان لدى شركة «اللاينس للتأمين» بنسبة 62 بالمئة تلتها «الشارقة للتأمين» بنسبة 59 بالمئة، ثم «الإمارات للتأمين» بنسبة 42 بالمئة، وكل من «الفجيرة للتأمين» و«الاتحاد للتأمين» و«سلامة» بحدود نسبة 37 بالمئة، أما «الوثبة» فتعد نسبة استثماراتها في الأوراق المالية أعلى قليلاً من الحد الاقصى المقرر لتبلغ 31 بالمئة، وستحتاج تلك الشركات لخفض استثمارتها في الأوراق المالية، وصولاً إلى الحد الأقصى من النسبة على النحو التالي، 10بالمئة بحلول نهاية السنة الأولى، 25 بالمئة بحلول نهاية السنة الثانية، 45 بالمئة بحلول نهاية السنة الثالثة، 70بالمئة بحلول نهاية السنة الرابعة، و100بالمئة بحلول نهاية السنة الخامسة.

وتقدر قيمة الاستثمارات في الأوراق المالية الزائدة عن الحد الاقصى المقرر بحوالي مليار درهم، يتم التخلص منها كالتالي (بافتراض ثبات قيمة المحافظ الاسثمارية الإجمالية)، 100 مليون في 2011، و150 مليون في 2012، و200 مليون في 2013، و250 مليون في 2014، و300 مليون في 2015.

أما عن تحديد الشركات التي أخلت بنسبة الاستثمار في أدوات الملكية والمحدد لها حداً أقصى بنسبة 25 بالمئة، قالت كنزي، فقد وجدنا صعوبة في فصل قيمة الاستثمارات في أدوات الملكية عن أدوات الدين، وذلك لعدم توافر البيانات الكافية بالإيضاحات المتممة للقوائم المالية، وفي الحقيقة هذا مشروع القرار يعد ضرورة ملحة لضبط الاستثمارات بشركات التأمين من أجل حماية حقوق حملة الوثائق والمساهمين على حد سواء، ومع إعطاء مهلة لتلك الشركات لتوفيق الأوضاع والمقترحة بـ5 سنوات تعد فترة كافية وتوفر المرونة المناسبة أمام الشركات للتخلص من أي انحرافات من دون الأضطرار إلى بيع الأصول العقارية أو الأوراق المالية بالأسعار الحالية، بل سيتم البيع بشكل متدرج وصولاً إلى المحافظ المتوازنة، وحسب ظروف السوق خلال السنوات الخمس المقبلة.

الودائع الثابتة «الاحتياطي النقدي»:

وتبين الدارسة أن شركات التأمين المدرجة في الأسواق تحتفظ بأرصدة نقدية تبلغ إجماليها في نهاية سبتمبر الماضي نحو 6.07 مليار درهم، ما يمثل نسبة 19.4بالمئة من جملة موجودات الشركات، وتتشكل تلك الأرصدة النقدية في ودائع إلزامية بحكم القانون بقيمة 269.3 مليون درهم، وودائع ثابتة بقيمة 4 مليار درهم، وحسابات جارية، وودائع تحت الطلب، وأرصدة نقدية بالخزينة بقيمة 1.794 مليار درهم.

ويعد تحديد نسب الاحتفاظ بالاحتياط النقدي «التي لم تذكر في مشروع القرار» أمراً ضرورياً، لأن الزيادة عن الحد تحول دون تحقيق الاستفادة القصوى من تدوير واستثمار الفوائض النقدية لدى شركات التأمين، كذلك النقصان عن الحد المطلوب يعني فقدان السيولة والأمان والمرونة الكافية للمحفظة المتوازنة.

وتوجد 8 شركات ينخفض الاحتياط النقدي لديها بشكل كبير، حيث تمثل نسبة الودائع البنكية (المتمثلة في الودائع القانونية والودائع الثابتة) أقل من 5 بالمئة من جملة الموجودات، وتلك الشركات هي «تكافل»، و«الخزنة»، و«الشارقة للتأمين»، و«الاسكندنافية»، و«اللاينس»، و«دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين»، و«دبي للتأمين»، و«سلامة»، وعلى العكس من ذلك توجد 7 شركات أخرى ترتفع فيها نسبة الودائع البنكية إلى أكثر من 25 بالمئة، وهى «أبوظبي الوطنية للتأمين»، و«الوطنية للتأمينات العامة»، و«المشرق العربي للتأمين» وشركات التأمين حديثة الإدراج مثل، «ميثاق»، و«الهلال الأخضر»، و«تكافل الإمارات»، و«دار التكافل».

وشركات التأمين ملزمة بالاحتفاظ بحد أدنى للاحتياطات النقدية يتناسب مع إجمالي الأموال المستثمرة وحجم رأس المال، لكن لم يرد أي تفاصيل عن تلك النسب.

رأس المال

يبلغ إجمالي رأسمال شركات التأمين حتى نهاية سبتمبر من العام 2010 نحو 5.7 مليار درهم، بزيادة قدرها 131 مليون درهم عما كانت عليه في نهاية العام 2009، وقد تبين أن أغلبية شركات التأمين يفوق رأسمالها الحد الأدنى الجديد والمحدد بـ100 مليون درهم، ما عدا 4 شركات تأمين مدرجة في «سوق أبوظبي»، وتحتاج تلك الشركات إلى رفع رأسمالها ليصل إلى الحد الأدنى على أقل تقدير.

ويمكن رفع رأس المال عن طريق إصدار أسهم جديدة للمساهمين القدامى أو من خلال ضخ أموال جديد بدخول مستثمر استراتيجي جديد للشركة أو باقتراح توزيع أسهم منحة العام الجاري، بتحويل جزء من الأرباح المحتجزة والاحتياطات إلى رأس المال.

هيكل الملكية والأموال المستثمرة

يبلغ إجمالي الأموال المستثمرة في شركات التأمين الوطنية المدرجة نحو 15.6 مليار درهم، وتعتمد النسبة العظمى من الشركات على مصادرها الداخلية في التمويل، حيث بلغ عدد الشركات التي تعتمد في التمويل على حقوق الملكية بالكامل 18 شركة، في حين لجأت 9 شركات تأمين إلى الاقتراض. وقد تلاحظ أن نسبة القروض إلى جملة الأموال المستثمرة لتلك الشركات التسع جاءت دون نسبة 45 بالمئة، وقد فرضت الهيئة بالقرار المقترح حظر الاقتراض بهدف الاستثمار في أي حال من الأحوال مستقبلاً.