تعرض عدد من الباحثين عن وظائف عبر مكاتب التوظيف للاحتيال من قبل مكتب في إمارة الشارقة بعد أن جمع منهم مبالغ مالية بزعم أنها رسوم نظير إجراء مقابلات إذ اكتشفوا أن المقابلات وهمية.
ووفقاً لصحيفة “الإمارات اليوم” اليوم الخميس، حمّل مدير عام وزارة العمل بالوكالة حميد بن ديماس، كلا الطرفين المسؤولية، مؤكداً أن بعض المكاتب تعمل مخالفة لقوانين الوزارة في وقت يقع فيه طالبو الوظائف ضحية الغش نتيجة عدم وعيهم، وجهلهم بالقوانين التي تحمي حقوقهم، متعهداً بملاحقة الشركات المخالفة لقوانين وزارة العمل.
وذكرت الصحيفة أن مدير المكتب الذي جمع أموالاً من باحثين عن وظائف في الشارقة لم يرد على اتصالاتها المتكررة بهدف مواجهته بالاتهامات التي وجهها إليه المشتكون.
وقال كمال يعقوب إبراهيم، إنه استجاب لإعلان في صحيفة محلية عن وظيفة شاغرة في مؤسسة، وحين توجه للعنوان المذكور في الإعلان اكتشف أن الموقع يرجع إلى شركة توظيف وليس للشركة المعلنة عن الوظيفة، معتبراً أن عملية التضليل بدأت منذ البداية.
وذكر إبراهيم أن الموظف المسؤول عن استقبال الطلبات أصر على تحصيل 300 درهم، بزعم انها رسوم مستردة في حال لم يجتز مقابلات التوظيف بنجاح، وحين طلب تأجيل الدفع إلى حين إجراء الاختبارات، أخبره الموظف بأنه اليوم الأخير للتقديم للوظيفة المطلوبة، ما اضطره إلى تدبير المبلغ ودفع الرسوم فوراً.
وتابع إبراهيم، أن عدم اتصال الشركة به أياماً عدة اضطره إلى مراجعة المكتب شخصياً، ليكتشف خلال وجوده هناك أن شخصا آخر جاء ليتقدم في اليوم نفسه للوظيفة نفسها التي تقدم إليها قبل أيام، إذ كان من المفترض أن يكون ذاك اليوم هو الأخير للتقديم الوظيفة، وتبين لإبراهيم أيضا أن عدداً من المتقدمين كانوا يراجعون المكتب لأسباب مشابهة تتعلق بعدم تخصيص مقابلة لهم مع الشركات المعلنة عن وظائف، في حين لم يستردوا المبالغ التي دفعوها.
وذكر (م.ن) أنه تقدم لوظيفة من خلال المكتب نفسه، وظل يراجع مسؤولي المكتب منذ ستة أشهر بهدف تحصيل المبلغ الذي دفعه، بعد اكتشافه أن الوعود التي حصل عليها بتحديد موعد للمقابلة لعدد من الوظائف التي تقدم إليها كاذبة، موضحاً أن الموظفين العاملين في الشركة يماطلون ويجددون الوعود الكاذبة ويصرون على عدم رد المبلغ الذي دفعه.
ووفقاً للصحيفة قال (م.ن) إنه حين يئس من استرداد المبلغ اتجه للشرطة للإبلاغ عن مشكلته، غير أن الشرطة وجهته إلى رفع قضية في المحكمة، نظراً لأن القضية مدنية.
ويرى (م.ن) أن إقامة قضية ودفع رسوم لتحصيل المبلغ المسروق أمر صعب في ظل الانشغالات اليومية، وعدم تناسب قيمة تكاليف القضية مع المبلغ المستحق استرداده.
وأفاد (م.أ) بأنه تعرض للنصب، إذ تقدم للوظيفة عن طريق المكتب، بعد أن رأى الإعلان في الصحيفة، مؤكداً أن الموظف المسؤول عن استقبال الطلبات حصل منه على مبلغ من المال، أخبره بأنه جزء من الرسوم المطلوبة مقابل إجرائه المقابلة مع الشركة المعلنة عن الوظيفة.
وأضاف أنه بعد دفع المبلغ اكتشف أنه لم يكن مسترداً، وأن موظفاً آخر أخبره بأن هذه الرسوم مستحقة، سواء قُبل في الوظيفة أو لم يقبل.
وذكر أنه اكتشف أن عدداً كبيراً من المتقدمين يدفعون الرسوم لقاء إجراء المقابلة، بهدف العمل في الوظيفة نفسها، ليُقبل في النهاية واحد منهم أو لا يُقبل أحد نهائياً.
وأوضح مدير عام وزارة العمل بالوكالة حميد بن ديماس، أن المسؤولية تقع على الطرفين، معتبراً أن طالبي الوظائف يسهمون في وقوعهم ضحية النصب. مؤكداً أن قانون وزارة العمل واضح وصريح في ما يتعلق بعمل مكاتب “وساطة العمالة” المتخصصة باستقدام أو توظيف العمالة.
وقال “بن ديماس” إنه لا يحق لتلك المكاتب تحصيل أي مبالغ من عملائها، وهم العمالة، تحت أي مسمى، سواء كانت تحت بند مكافأة أو رسوم أو عمولة، حتى إن كان ذلك برضا العامل نفسه، مشيراً إلى أن القانون واضح منعاً لأي التباس أو محاولات للاحتيال من تلك المكاتب.
ووجه “بن ديماس” اللوم إلى المتقدمين لهذه المكاتب، بسبب عدم إلمامهم بالقانون، وعدم طلبهم المساعدة من وزارة العمل للتأكد من أن المكتب الذي يتعاملون معه مرخص، ويعمل بشكل قانوني، لاسيما بعد أن تكررت حوادث النصب من قبل بعض المكاتب.
ولفت إلى عدم اعتبار ذلك ظاهرة، لأن الوزارة تتابع وتراقب عمل المكاتب بما يضمن عدم انتشار المتلاعبين، موضحاً أن وزارة العمل لديها عدد من الوسائل لتقديم الشكاوى يتعين على المتعاملين مع مكاتب “وساطة العمالة” أن يستخدموها في تحرير شكاواهم، وإخطار الوزارة بوجود تلك المكاتب، حتى يمكنها التحري من صحة المعلومات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
