Posted inسياسة واقتصاد

أوروبا تفرض عقوبات جديدة تستهدف قطاع النفط الإيراني

وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب برنامجها النووي تتضمن خطوات تستهدف الاستثمار بقطاعي النفط والغاز.

أوروبا تفرض عقوبات جديدة تستهدف قطاع النفط الإيراني

وافق وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أمس الإثنين على فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب برنامجها النووي تتضمن خطوات تستهدف الاستثمار في قطاعي النفط والغاز والحد من قدرتها على تكرير النفط واستخراج الغاز الطبيعي.

وتماثل العقوبات التي تتجاوز الإجراءات الواردة في قرار الأمم المتحدة الشهر الماضي الخطوات الإضافية التي اتخذتها الولايات المتحدة قبل أسابيع لإقناع إيران بالعودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم.

وتتضمن الإجراءات الجديدة قيوداً واسعة على التعامل مع البنوك وشركات التأمين الإيرانية ورافقتها دعوة من وزراء الخارجية الأوروبيين لإيران لاستئناف المحادثات بشأن برنامج التخصيب الذي تعتبره القوى الغربية مسعى مستتراً لصنع أسلحة نووية، وتقول إيران إن البرنامج مخصص فقط لأغراض سلمية.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية القيود الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي قائلا إنها لن تؤثر على إيران.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن رامين مهمانباراست قوله “العقوبات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر ولن يكون لها أي أثر،على المرء أن يفكر في أهمية التنسيق من جانب كل الدول في حل الأزمات العالمية.”

ورحبت بريطانيا التي قادت مع فرنسا وألمانيا التوجه لفرض عقوبات جديدة على إيران بالخطوة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج “لا يمكن أن تكون الرسالة إلى الحكومة الإيرانية أوضح من ذلك.. كلما طال رفضها للحديث… بشأن برنامجها النووي كلما تسببت إيران في مزيد من الضغط والعزلة على نفسها”.

وتابع “لكن إيران أمامها خيار.. بريطانيا والمجتمع الدولي مستعدان للتواصل ومازالا يؤمنان بأن السبيل للمضي قدماً في هذا الموضوع هو المفاوضات متعددة الأطراف.”

وقال دبلوماسيون إن العقوبات الجديدة التي تفرض كذلك قيوداً على التعامل مع الشركة العامة الإيرانية للشحن البحري وشركات الشحن الجوي لن تدخل حيز التنفيذ حتى تنشر في الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء.

وقد يكون العنصر الأشد تأثيرا في العقوبات هو التحرك نحو حظر الاستثمارات الجديدة والدعم الفني في صناعات التكرير والإسالة والغاز الطبيعي المسال الإيرانية وهي عماد الاقتصاد الإيراني القائم على الطاقة.

وتهدف العقوبات الموسعة إلى الضغط مالياً على إيران وهي خامس أكبر مصدر للنفط الخام في العالم لكن قدرتها على التكرير غير كافية وتستورد 40 في المائة من حاجتها من البنزين للاستهلاك المحلي.

وقال متعاملون إن إيران اعتمدت هذا الشهر على دول صديقة في شراء إمدادات الوقود لتفادي العقوبات التي تستهدف إعاقة وارداتها من البنزين، فقد اشترت ما يقرب من نصف وارداتها من البنزين لشهر يوليو/تموز من تركيا والباقي من بائعين صينيين.

لكن وثائق الشحن تفيد بأنه لم يصل إيران هذا الشهر إلا ثلاث شحنات فقط من البنزين حتى الآن وهو ما يشير إلى أن العقوبات بدأت تؤثر، ونظراً لأن إيران تدعم الوقود للمستهلكين فلن تتأثر الأسعار في محطات الوقود.

وقد تتقدم دول مثل الصين وتركيا وماليزيا لسد حاجة إيران من السلع التي لن تستطيع الحصول عليها من الاتحاد الأوروبي لكن المحللين يقولون إن عقوبات الاتحاد مصممة بحيث تكون فعالة.

وقال مارك فيتزباتريك خبير شؤون إيران في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية “معظم القطاعات التي استهدفتها عقوبات الاتحاد الأوروبي هي قطاعات يملك الأوروبيون فيها قوة كبيرة”.

وأضاف “ليس بمقدور كثير من الدول توفير ذلك النوع من الخدمات المالية التي ستتوقف. دول قليلة أخرى تقدم تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال ولا أحد آخر يقوم بخدمة إعادة التأمين… لقد عثر الاتحاد الأوروبي بحكمة شديدة على مجالات له فيها قوة حقيقية ولا يمكن أن يحل محله أحد فيها.”

ولكن الدبلوماسيين اعترفوا بأن تأثير العقوبات سيعتمد على الخطوات المتخذة لضمان الالتزام بها.

ويأمل الاتحاد الأوروبي أيضا في إطار سياسة “المسار المزدوج” التي يتبعها وتجمع بين العقوبات والعمل الدبلوماسي في أن توافق إيران على استئناف المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة خلال الأسابيع القادمة.

وقال دبلوماسيون إن كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي وسعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين تبادلا الرسائل الأسبوع الماضي ويبدو من المحتمل أن يلتقيا قريبا ربما في سبتمبر/أيلول.

ويحذر خبراء شؤون إيران من أن أي استئناف للمحادثات التي ستكون أول مفاوضات مع الغرب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2009 لن يؤدي على الأرجح إلى نتائج سريعة بل سيبدأ عملية طويلة من المناورات التي تستهدف بها إيران رفع العقوبات ويستهدف بها الغرب وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية.