تواجه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ضغوطا منذ شهور للتعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفي الأسبوع الماضي أومأت لمصر كي تتفاوض مع الحركة لإنهاء العنف في قطاع غزة.
ويرى محللون أن هذه أول علامة على أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قد تغير نهجها مع حماس من العزل الكامل إلى تشجيع دول حليفة مثل مصر كي تتعامل مع الجماعة الإسلامية إذا كان الهدف من ذلك هو إنقاذ محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وبدأت مصر محادثات يوم الخميس مع زعماء في قطاع غزة من حماس والجهاد الإسلامي في إطار مساع تدعمها الولايات المتحدة لترتيب هدنة بين الجماعتين وإسرائيل لوقف العنف في القطاع الذي تديره حماس والذي أخرج محادثات بشأن الدولة الفلسطينية عن مسارها.
وقتل مسلح فلسطيني ثمانية أشخاص في مدرسة دينية يهودية في القدس يوم الخميس مما زاد من التوترات. وقالت إسرائيل إن الهجوم لن يخرج محادثات السلام عن مسارها.
وأثناء زيارة للضفة الغربية وإسرائيل الأسبوع الماضي رفضت رايس أن تدعو رسميا إلى وقف لإطلاق النار وفضلت بدلا من ذلك أن تشير إلى “تهدئة” كي يتسنى للمحادثات أن تعود إلى مسارها.
لكنها أوضحت يوم الخميس أن واشنطن تؤيد المهمة التي تضطلع بها مصر لترتيب هدنة وهو مؤشر على أن دور الوساطة الذي تقوم به القاهرة مقبول إذا كان في وسعه إنقاذ المحادثات التي بدأت في أنابوليس بولاية ماريلاند في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وقالت رايس في مؤتمر صحفي بروكسل حيث تحضر اجتماعا لوزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “تحدثت مع المصريين ونتوقع أن يقوموا بالجهود التي قالوا إنهم سيقومون بها لمحاولة تحقيق تهدئة في المنطقة وتحسين الوضع في غزة.”
وأضافت “كما تعرفون.. مصر حليف جيد في هذه الجهود لمساعدة (عملية) أنابوليس (السلام بين اسرائيل والفلسطينيين) وانا على ثقة أن ما يفعله المصريون يتفق تماما مع هذا السياق.”
ورفضت رايس الخوض في تفاصيل المحادثات لكن الضوء الأخضر لمصر جاء إثر ضغوط قوية من حلفاء أوروبيين وعرب من بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة التحرك لعمل شيء ما بشكل عاجل لكبح العنف.
ويقول محللون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط إن الاستراتيجية تقضي بعدم دفع حماس لأن تشعر بأنها أكثر استهدافا وإنما بإشراكها في العملية.
وقال البروفسور شبلي تلحمي وهو خبير في جامعة ماريلاند “في النهاية إذا وجهت رسالة بأن اللعبة هي تدميرها فإنها ستتحرك (بالعنف) في كل مرة يكون هناك احتمال للمضي قدما في المحادثات.”
وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تشجع الدول العربية على أن تقوم بوساطة بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها عباس.
وقال المفاوض الإسرائيلي السابق دانييل ليفي إن رايس لا تستطيع أن تغفل أن حماس قد تتحرك كطرف يسعى لإفساد المحادثات التي تأمل إدارة بوش أن تؤدي إلى اتفاق بشأن دولة فلسطينية بنهاية العام.
وأصاف ليفي الذي يعمل الآن مع مركز أبحاث نيو أمريكا فاونديشن ” إنكم تخاطرون بتجاهل غزة وحماس.”
وتابع قائلا إنه من غير المرجح أن تنحسر قدرة حماس على التأثير على المفاوضات سواء بإطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل أو بأي أعمال أخرى.
وقال “المسار الأكثر ترجيحا هو أن حميع الأطراف ستنتظر ببساطة التصعيد التالي الذي سيأتي حتما وأن عملية أنابوليس الجديدة للسلام ستعاني من موت بطيء.”
وفي الأسبوع الماضي لاقى أكثر من 120 فلسطينيا حتفهم في هجوم على قطاع غزة تقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس. وتقول حماس إنها تطلق الصواريخ دفاعا عن النفس وإنها ستتوقف إذا أوقفت إسرائيل نشاطها العسكري في غزة والضفة الغربية المحتلة وأنهت حصارها لغزة.
وقبل اجتماع أنابوليس في العام الماضي والذي أطلق من جديد عملية السلام كتبت مجموعة تضم دبلوماسيين سابقين ومسؤولين أمريكيين كبارا لرايس والرئيس الأمريكي جورج بوش لحثهما على إيجاد طريقة لضم حماس.
ولكن رايس ومسؤولين آخرين في الإدارة رفضوا الاقتراح صراحة.
وبينما أعطت رايس موافقة لمصر للتعامل مع حماس فإن واشنطن لا تريد أن تعطي شرعية لجماعة تنعتها بأنها إرهابية. وقال مسؤول أمريكي كبير إن سياسة الولايات المتحدة العامة بشأن عزل حماس لم تتغير.
وتأمل الولايات المتحدة أن يلمس سكان غزة مزايا الانضمام لقطار السلام فور توقيع اتفاق بين عباس المؤيد للغرب وأولمرت لإقامة دولة فلسطينية.
وقالت رايس “لندع حماس تقرر إن كانت تفضل أن تكون خارج ذلك التوافق .
