جرياً على مبدأ “نفذ ثم اعترض” وبتاريخ الـ 18 من أغسطس 2014، أعلن فرع البنك العربي في نيويورك موافقته على قرار الجهات الرقابية الأمريكية القاضي بالزامه بدفع غرامة مدنية للخزينة الأمريكية قدرها 24 مليون دولار أمريكي، ليغلق بذلك ملفه مع الجهات المختصة الأمريكية والخاص بإجراءات الفرع المتبعة في الرقابة على التحويلات المالية.
وبعد أن انصاع لقرار المحكمة الأمريكية، قال البنك العربي على أنه يشعر بخيبة أمل جراء القرار الأخير مؤكداً أن الغرامة المفروضة عليه مجحفة بحقه لدى الأخذ بعين الاعتبار ما توصلت إليه الجهات الرقابية الأمريكية بنتيجة المراجعات التي أجرتها على أعمال الفرع المتعلقة بالتحويلات النقدية، وكذلك بالنظر إلى طبيعة وجسامة المخالفات التي ارتكبتها بنوك أخرى فُرضت عليها غرامة مماثلة لتلك المفروضة على البنك العربي.
كما أبدى البنك استغرابه لان قرار الجهات الرقابية الأمريكية “قد استحدث معايير جديدة شكلت سابقة في الصناعة المصرفية طبقت بأثر رجعي على البنك العربي، حيث لم تعد وظيفة البنوك، بموجب القرار المذكور، مقتصرة على ضرورة مراقبة الحركات المالية للبنوك المراسلة، بل امتدت لتشمل ضرورة الرجوع إلى والاطلاع على المعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت بالإضافة لمتابعة مداولات ومقررات لجان الكونغرس ومراجعة الأمور التي تثيرها التقارير الإعلامية بغض النظر عن مصداقية مصدرها وذلك قبل تنفيذ الحوالة المالية”.
كما أكد بيان للبنك أن الجهات الرقابية الأمريكية لم تُسجل على فرع البنك العربي في نيويورك أية مخالفات جسيمة، حيث تبين للجهات المذكورة أن الفرع التزم بأحكام القوانين الأمريكية النافذة المتعلقة بالتحويلات المالية الخاصة بعملاء الفرع، إلا أن الجهات الرقابية الأمريكية رأت أنه كان يترتب على الفرع أن يطبق ذات المعايير على عملاء البنوك الأمريكية لدى استخدام الفرع كوسيط في عمليات تحويل مالية.
وأكد ناطق إعلامي باسم البنك العربي أن البنك حرص على الدوام على تطبيق الإجراءات الرقابية التي تفرضها الجهات المختصة في الدول التي يمارس فيها البنك أعماله وخصوصا تلك المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، إلا أنه قال أن عدم وضوح التعليمات المطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمة للإجراءات الواجب إتباعها لمراقبة التحويلات المالية، باتت تؤرق وتربك الصناعة المصرفية على مستوى العالم، حيث تفتقر هذه التعليمات إلى معايير محددة تضمن تجنب تنفيذ حوالات مالية مشبوهة.
باختصار شديد، دفع البنك العربي هذا المبلغ الذي لا يعد كبيراً أبداً مقارنة بالغرامات التي فرضتها المحاكم الأمريكية على بنوك أخرى والتي كان آخرها الغرامة الأكبر بتاريخ بنوك العالم، المفروضة على بنك أوف أمريكا والبالغه 16.6 مليار دولار كتسوية لإنهاء اتهامات بالاحتيال موجهة إليه من السلطات الأمريكية، على خلفية قضايا تتعلق بالرهن العقاري الذي كانت أزمته قد أطلقت العنان للأزمة المالية العالمية عام 2008.
أما ثاني أكبر الغرامات الأمريكية فكانت من نصيب بنك باريبا الفرنسي الذي دفع نحو 9 مليارات دولار بدعوى خرقه وتجاوزه لسياسات العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة على بعض الدول والقيام بعمليات وساطة غير قانونية في السودان، وبنك كريدي سويس، الذي دفع 2.6 مليار دولار. ولا تزال بنوك، كريدي أجريكول، وسوسيتيه جنرال، ودويتشه بنك، ويوني كريديت، على قائمة البنوك الذي يجري التحقيق معها لارتكاب مخالفات من قبل السلطات الأمريكية.
تطول قائمة البنوك التي ابتزتها أمريكا وأجبرتها على دفع المليارات فهناك أيضا بنوك إتش إس بي سي وباركليز وغيرها الكثير. لقد بلغ مجموع الغرامات التي حصلتها أمريكا من تلك البنوك أكثر من 120 مليار دولار حتى الآن، من بينها 48 مليار دولار من خزائن البنوك الأمريكية وحدها، ولا تزال هناك بنوك أخرى تنتظر دورها في الدفع. المهم أن البَلل قد وصل الآن ذقون البنوك العربية، فلننتظر لنرى
