قال وزير الخارجية النمساوي “مايكل سبيندلجر” في بروكسل الاثنين: “إن الشرطة هددت باقتحام السفارة إذا لم تتم الاستجابة للإنذار الذي وجهته طرابلس بتسليم الرجلين، وإن كثير من سفراء دول الاتحاد الأوروبي توجهوا إلى المبنى لإظهار تضامنهم”.
وهدد هذا الخلاف الدبلوماسي بتقويض روابط أوروبا الاقتصادية المزدهرة مع ليبيا المنتجة للنفط التي اجتذبت مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية منذ خروجها من العزلة الدولية التي استمرت عشرات السنين.
وخرج أحد الرجلين وهو “ماكس جولدي” وحيداً من مبنى السفارة وقابله لواء من الشرطة ومسؤول بارز في وزارة العدل، واصطحباه ليقضي عقوبة بالسجن لمدة أربعة شهور بعد أن أدانته محكمة بتهمة مخالفة قواعد الإقامة.
وفي وقت سابق خرج الرجل الثاني الذي لجأ إلى السفارة وهو “رشيد حمداني”، وقال محاميه: “إنه نقل بسيارة إلى تونس بعد أن سمحت له السلطات الليبية بمغادرة البلاد”.
وقال “سبيندلجر” الذي يحضر اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: “إنه تم تفادي تصعيد الخلاف.. كانت هناك مكالمات هاتفية متوترة كثيرة في الليلة الماضية”، وأعلن أنه ستكون هناك مهلة نهائية إما تسليم المواطنين السويسريين المدانين أو سيتم اقتحام السفارة”.
وقال: “توجه سفراء كثيرون من دول الاتحاد الأوروبي عند ذلك إلى السفارة لإظهار التضامن.. وانتهت المهلة دون حدوث أي اقتحام.. وهدأ الموقف وتم تفادي التصعيد”.
واتخذ الخلاف الدبلوماسي بين ليبيا وسويسرا بعداً أوروبياً واسعاً في الأسبوع الماضي، عندما امتنعت ليبيا عن إصدار تأشيرات لمواطني معظم الدول الأوروبية رداً على فرض سويسرا قيوداً على التأشيرات لبعض الليبيين.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية في بيان: “إن دبلوماسييها على اتصال دائم مع جولدي الذي أصبح الآن محتجزاً لدى السلطات الليبية”.
وأضافت: “تواصل وزارة الخارجية العمل للوصول إلى حل، وتشير إلى أن سلامة البعثة الأجنبية هي من مسؤولية الدولة المضيفة”.
ومنع الرجلان السويسريان من مغادرة ليبيا منذ يوليو/تموز 2008 بعد أن أغضبت شرطة جنيف طرابلس بإلقاء القبض على “هانيبال القذافي” نجل الزعيم الليبي بتهمة إساءة معاملة اثنين من الخدم.
وأسقطت التهمة في وقت لاحق، ونفت ليبيا أي علاقة بين قضيتي رجلي الأعمال السويسريين اللذين كانا يعملان في ليبيا وبين القبض على ابن “القذافي” في جنيف.
وقال المسؤول البارز في وزارة العدل الليبية “خالد كعيبة” للصحفيين أمام السفارة السويسرية: “إن استسلام الرجلين السويسريين جاء في إطار تنفيذ القانون”، وقال: “إن ليبيا حريصة على تنفيذ القانون”.
وقال “كعيبة” الذي قابل “جولدي” أمام السفارة: “إن السويسري الأول حمداني بريء وسمح له بمغادرة البلاد والعودة إلى بلاده، أما السويسري الثاني فسيدخل السجن لتنفيذ الحكم بالسجن لمدة أربعة شهور”.
وحددت طرابلس مهلة لسويسرا لتسليم الرجلين اللذين احتميا بالسفارة لعدة شهور حتى ظهر يوم الاثنين، أو تواجه عواقب لم تحددها.
وأحاط العشرات من أفراد الشرطة بمبنى السفارة، لكن تم تخفيض عددهم قبل خروج “حمداني” ثم “جولدي” من المبنى.
وأوضح مسؤولون ليبيون إن “حمداني” الذي برئ من اتهامات كانت موجهة إليه، حر في مغادرة البلاد، لكن العقبة كانت مطالبة طرابلس بقضاء “جولدي” فترة السجن.
وقال مصدر بالشرطة: “إن جولدي نقل إلى سجن عين زارا على مشارف طرابلس المخصص لمن يقضون أحكاماً قصيرة”.
ولم يكن هناك على الفور ما يدل على أن انتهاء المواجهة أمام السفارة سيؤدي إلى حل الخلاف الآخر بشأن تأشيرات المواطنين الأوروبيين.
وقال الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي، إنه يدين قرار ليبيا بالامتناع عن إصدار تأشيرات دخول لمواطني منطقة “شينجن” المنطقة التي لا توجد حدود داخلها وتضم سويسرا ومعظم الدول الأوروبية.
