رأي: قيادة الأمة وتحقيق الازدهار الاقتصادي

من خلال وضع سعادة وازدهار الفرد الإماراتي فوق كل اعتبار، والتقريب بين الناس عند كل عقبة، جسّد الشيخ زايد مفاهيم الأمل والتعاطف.
رأي: قيادة الأمة وتحقيق الازدهار الاقتصادي
بقلم: راغاف ميماني، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة نيشينت تكنولوجيز
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 04 ديسمبر , 2018

وصلتُ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ 12 عاماً وأنا أحمل حقيبتين وعرض عمل ومبلغ 450 درهماً كنت قد اقترضته بصعوبة من والدي. كانت دبي رحلتي الأولى خارج الهند، وأقل ما يمكنني قوله هو أنني كنت متوتراً لدرجة لا توصف. إلى جانب ذلك، فقد كنتُ جاهلاً بمواضيع نماذج الهجرة، والحصول على التأشيرات، ومراقبة الجوازات، وتحويل العملات. ومع ذلك، فقد كان السبب الأكبر وراء قلقي هو على الأرجح اتساع مطار دبي. ولم يكون بوسعي سوى أن أتساءل، هل أنا حقاً في وسط الصحراء؟ هل حقاً لم يكن يوجد هنا سوى الكثبان والرمال منذ 30 عاماً؟

لم تكن رحلتي الأولى في سيارة الأجرة في دبي مهمة سهلة، فقد رأيتُ عداد السرعة ولاحظتُ أننا نتحرك بسرعة 120 كم / ساعة. وهي سرعة كان من الصعب على جسدي ورأسي أن يتأقلما معها، ومن ثم كان هناك تقاطع الطرق الأول والثاني الشهيرين، وهناك فقدتُ إحساسي بالاتجاهات. باختصار، كنتُ أشعر برهبة لا توصف.
لنأتي الآن إلى عام 2018، حيث تحولتْ حقيبتا السفر إلى طفلين، وتغيّر الموظف ليُصبح صاحب العمل، واستُبدلت سيارات الأجرة بركوب المترو المتكرّر. وعندما أفكّر بالأمر، فإنني أصاب حقاً بالدهشة، فقبل 12 عاماً، لم يكن هناك أي أساس لمترو دبي، واليوم أصبح مقصد الآلاف، وهو أمر رائع على أقل تقدير. ولذلك، فليس بوسع المرء سوى أن يتوقّف ويتساءل، كيف حدث هذا؟

هنا يتّفق السكان والسياح والمهنيون ورجال الأعمال على حد سواء، وبشكل لا لبس فيه، على جانب واحد يجعل هذه الأمة لا مثيل لها- إنها الرؤية والقدوة الحسنة اللتان وضعهما المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الأب المؤسّس لدولة الإمارات العربية المتحدة.
لم يوحّد الشيخ زايد الإمارات السبع تحت علم واحد فحسب، بل سخّر أيضاً قطاع الصناعات القائمة على النفط في الدولة من أجل تحقيق ازدهار اقتصادي في سبعينيات القرن العشرين. كما كان تطوير البنية التحتية للبلاد قضية ملحّة أخرى لدى الشيخ زايد. ومنذ بداية حكمه، تم اعتبار إنشاء الطرق، وخطوط الهاتف، ووسائل الإعلام الوطنية عوامل حيوية لربط الإمارات السبع ببعضها البعض. وسرعان ما مكّنت الطرق، والمطارات، والموانئ الدولية الجديدة دولة الإمارات من لعب دور بارز في العالم الصناعي الحديث، وساعدتها على أن تحتل المكانة التي تستحقّها بين مصافِ الدول الصناعية الأكثر تطوراً في العالم.

ومن خلال إخلاصه والتزامه برفاه الآخرين، أثبتَ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أنه منارة اللطف والتفهّم. حيث عزّزتْ تجاربه المبكّرة في الصحراء إيمانه بالتواصل مع الناس في جميع أنحاء العالم. ومن خلال وضع سعادة وازدهار الإماراتيين فوق كل اعتبار، والتقريب بين الناس عند كل عقبة، جسّد الشيخ زايد مفاهيم الأمل والتعاطف.

بالنظر إلى الوراء، أعطتني دولة الإمارات كل شيء؛ بدءاً من المنزل، والأسرة، وصولاً إلى العمل، والأهم من ذلك المجتمع الذي تعيش فيه جميع الثقافات بتناغم وسعادة بغض النظر عن أصلها وعقيدتها. وفي عالم توجد فيه المثالية والسلام من الناحية النظرية فقط، تعرض دولة الإمارات ما يمكن أن تُحقّقه أمة ذات رؤية شاملة. وفي الواقع، تُجسّد دولة الإمارات حقيقة أنه وبغض النظر عن مدى استحالة النهوض بأمة من الرمال، فإنه من خلال التفاني والالتزام بالقيم والمبادئ، فلا شيء مستحيل، بل هو حقيقة واقعة.
وأخيراً، وكما قال الشيخ زايد رحمه الله بأنه مهما أقمنا من مباني ومنشآت ومدارس ومستشفيات، ومهما مددنا من جسور، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه، وغير قادر على الاستمرار، لأن روح كل ذلك هو الإنسان القادر بفكره وبفنه وإمكانياته، على صيانة كل هذه المنشآت، والتقدم بها والنمو معها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة