Posted inسياسة واقتصاد

في رحلة البحث عن رئيس مصري!

تجدنا أكثر شعوب الأرض تعلقاً وتقليداً لقصات شعر عمرو دياب ، وملابس وشعر صدر تامر حسني، و إنجذاباً لمهند.

في رحلة البحث عن رئيس مصري!

في أمتنا العربية تلعب الكاريزما والبروباجندا أهم الأدوار في الحكم على الأمور ، لذلك تجدنا أكثر شعوب الأرض تعلقاً وتقليداً لقصات شعر عمرو دياب ، وملابس وشعر صدر تامر حسني، و إنجذاباً لمهند ، فلا سبيل للعقل أو التعقل ، فالعقول مغيبة ، والتفاعل مفقود ، وإبداء الرأي عيب في ذوات الفخامة والجلالة والسمو .

في رحلة البحث عن رئيس لمصر، سيطرت المشاعر وليست العقول، مشاعر غاضبة من النظام الحالي وأوضاع الدولة، وعقول مستسلمة وراضخة منذ ما يرقب من ثلاثون عاماً لنفس النظام . في رحلة البحث عن رئيس: طُرحت أسماء وأفكار ، فرضت على أصحابها انتقاد النظام المصري الآن والآن فقط ، فانتقاد السوء من باب الوطنية يجب ألا يرتبط بزمان ومكان وظروف.

فخرج الدكتور محمد البرادعي علينا بشروط عظيمة –والتي أتمني أن تطبق على أرض مصر في الخمسون عاماً القادمة، لا أعرف على من يفرضها (فالشروط تفرض ولا تطلب)، هل على الشعب المكلوم اليائس المستسلم أم على النظام المزمن المتغطرس، أم على الأحزاب السياسية أم على مطبخ الشعب؟ معذرة دكتور برادعي: أبشرك بالفشل الذريع في كل الحالات ، فلن تجد شعبا ثائراً يحملك على الأكتاف لقصر الرئاسة، أقصى ما ستجده تظاهرة مؤيدة عند وصولك لمصر ، محاطة بآلاف عناصر الأمن المركزي محكومة بقانون الطوارئ.

وبالطبع لن يستجيب هرم السلطة وزبانيته في التنازل لك طوعاً عن الكرسي، ولن تجد أحزاب أو حزبيين لديهم القدرة أو الصلاحية على الصمود ولو كانت لديهم الإرادة، وأبشرك آخرا وليس أخيرا بأن مجلس الشعب بكل فئاته خاضع لهيمنة الحزب الوطني.

وفاجئني السيد عمرو موسى بجرأته المغيبة منذ سنوات حمله لحقيبة الخارجية المصرية، فانتقد هو الآخر النظام الحالي في مصر ، وأيد الدكتور البرادعي في شروطه، ولكنه كان أكثر وعياً بالواقع المر الأليم نظراً لقربه من السلطة في مصر، فأقر بأن الطريق إلى رئاسة مصر مغلق، وبذلك أنقذ نفسه من ألسنة قرود القلم من روّاد القصور الرئاسية.

 يشترك المرشحان في الخبرة السياسية والكاريزما والتأييد الشعبي العليل، ويفتقدا الجدية في خدمة وحب هذا البلد ، فكل منهما عاش لسنوات وسنوات ينعم بالمنصب، ويعرف بالسوء، ويصمت عن النقد، خوفاً على الكرسي.

كل منهما يحظي بحب العامة وكراهية أمريكا وإسرائيل نظراً لتوجهاتهما الشاذة سياسيا عن رغبات البلدين، وهذه حلقة أخري مفقودة، وهي دور بعض الدول في تحديد رئيس مصر، نسيها أو تناساها من أيدوا وألحوا على الإثنين في الترشح لرئاسة مصر، إما لطغيان كاريزما الرجلين أو سيطرة عاطفة المؤيدين.

نسي أو تناسي المحاورون والإعلاميون عند مخاطبة البرادعي أو موسى عند أول انتقاد لما آلت إليه الأحوال في مصر، لماذا الآن بالذات تنتقد، وأين كنت منذ سنوات؟ في رحلة البحث عن رئيس، ظل الجميع يهتف وينادي ويؤيد هذا وذاك، وتجاهل الجميع دراسة ردود أفعال ومخططات السلطة ووريثها الشرعي (فهو الإبن) تجاه المرحلة القادمة، فماذا سيكون البرادعي مثلاً؟ رئيساً أم طريداً أم مقرباً؟ أشك في أن يصبح البرادعي رئيساً لمصر في ظل هياج الوسط السياسي الحالي، ومن يردد بأن مصر على أعتاب مرحلة التغيير فأظنه واهماً، خاصة بعد شروط الدكتور البرادعي، إذن هو إما طريداً بالترهيب أو مقرباً بالترغيب.

لا أبالغ في وصف الحالة ولا أهدف لتكريس اليأس ولكن أدعو للمضي قدماً في رحلة البحث عن رئيس مطابق لمواصفات الجودة المصرية.

ملاحظة :مواصفات الجودة المصرية لكي تصبح رئيساً هي: أن تجيد لغة الكرباج وتكميم الأفواه وتأميم القضاة وتوفير الحشيش لملايين العاطلين تحت خط الفقر والحياة اللآدمية وبناء الجدار وإحكام الحصار.

وليد الشيخ- باحث اعلامي ومقيم في الامارات