قالت جمعية حماية المستهلك السعودية إنها قد تتبنى حملات مقاطعة ضد أي منشأة تجارية ترفع أسعار سلعها دون وجود مبررات حقيقية، وأنها رغم حداثة نشأتها تبنت كثيرا من المواقف الحازمة ضد المغالاة في الأسعار.
وقال نائب رئيس الجمعية ناصر آل تويم إن جمعية حماية المستهلك تنتظر قرار وزارة التجارة حول قضية ارتفاع أسعار المشروبات الغازية لتدلي عقب ذلك بدلوها في هذه القضية.
وأضاف في تصريحات نشرتها صحيفة “الرياض” المحلية، أن الجمعية أعطاها النظام الكثير من الحقوق وتبني قضايا المستهلك ومحاربة المغالاة في الأسعار، مؤكدا أن الجمعية تتابع بعناية فائقة كافة القضايا التي تتعلق بالمستهلك مع الجهات ذات العلاقة وأنها قد ترفع قضايا أمام السلطات القضائية ضد بعض الجهات حكومية كانت أو تجارية عندما تتهاون في تطبيق الأنظمة أو تغالي في الأسعار.
وتابع آل تويم “قمنا بالتنسيق مع وزارة التجارة وهي بدورها ستدرس الموضوع وعلى ضوء هذه المعطيات سيتم إقرار الزيادة أو وقف الزيادة، نحن في الجمعية لدينا لجنة للبحوث والدراسات تنتظر مرئيات وزارة التجارة، وستتبنى دراسة أسعار كافة السلع، ولدينا حاليا دراسة لأسعار السيارات في بلدان المنشأ وأسعار بيعها في المملكة ومقارنة هوامشها الربحية مع الدول المشابهة في أنظمتها مع المملكة، ومتى ما رأينا أن الأسعار مبالغ فيها ستطلب الجمعية من الجهات ذات العلاقة اتخاذ قرار بهذا الخصوص، وكذا الحال مع المشروبات الغازية والتي أحدثت جدلا واسعا خلال الفترة الماضية وبما أن وزارة التجارة تصدت لهذا الموضوع فسننتظر قرارها ونحن أيضا سنقوم بدراسة مستقلة وإذا وصلت الدراسات لنتيجة متطابقة ونبدي وجهة نظرنا حينها بكل تجرد”.
وأضاف أن شركات المشروبات الغازية صرحت بأن منتجاتها مقارنة بدول أخرى تعتبر منخفضة ، ولكن ما يدعو للتوقف أن الدولة قدمت تسهيلات كبيرة ومزايا مغرية للمنتجين لاتقدمها تلك الدول، وآراء كثير من المختصين أكدت هذا الأمر، مضيفا إن كان هناك أسباب منطقية لهذا الارتفاع فكان يجب أن يكون هناك تدرج في رفع الأسعار وأن يتم عبر الجهات الحكومية كوزارة التجارة ، وبالإضافة لارتفاع الأسعار لنا أدوار توعوية وسنقيم في الجمعية ورشة عمل وسنصدر منشورات تحذر من مخاطر المشروبات الغازية لزيادة وعي المستهلك بمخاطر هذه المشروبات إلى حين الانتهاء من الدراسات وصدور النتائج.
ورد آل تويم على الانتقادات التي توجه لجمعية حماية المستهلك كونها جهة تنضوي تحت لواء وزارة التجارة وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف حازمة واختفاء صوت الجمعية في مثل هذه القضايا بالرغم من أنها تعتبر صوتا للمستهلك وخاصة بعدم الرد على بعض البيانات المضللة من الشركات والوسائل الإعلانية، مبينا أن أنظمة الجمعية تؤكد أنها جهة مستقلة عن أي جهة حكومية وكفل لها الاستقلالية المالية والإدارية، بل ومكنها النظام من اتخاذ القرارات، مبينا أن الجمعية لم تستكمل بعد بنيتها الإدارية والتنظيمية خاصة وأنها حديثة النشأة وقدمت خلال أقل من عام نتائج تعتبر ايجابية.
وأوضح أن التنسيق مع الجهات الحكومية ذات الاختصاص أسوة بالتنسيق مع عدة جهات أخرى كالجمارك وهيئة الغذاء والدواء والأمانات، حيث تنقل الجمعية صوت المستهلك لتلك الجهات وأخذ التوضيحات منها، مضيفا “نحن نتوخى اتخاذ قرارات أو أن نتبنى آراء دون معطيات ودراسات مستوفية وهذا ما يحدث في قضية المشروبات الغازية حيث ننظر للقضية من جهتي ارتفاع الأسعار ومخاطرها الصحية على المستهلك ولذلك سنطالب الشركات مستقبلا بوضع تحذيرات من مخاطر هذه المشروبات على العبوات”.
وقال آل تويم إن الجمعية تتبنى بشكل رئيس محاربة أي غلاء في الأسعار من أي جهة منتجة ولأي سلعة كانت، مبينا أن الجمعية ستتخذ الإجراءات النظامية لحماية وتبصير المستهلك، موضحا بقوله “على المستهلك أيضا مسؤولية لأن أصوات المستهلكين وقرارتهم تشكل ضغطا هائلا على الشركات، وربما تستخدم الجمعية مستقبلا صوت المستهلك في المطالبة بمقاطعة بعض السلع التي ترتفع أسعارها بشكل غير مبرر أو تكون ضارة صحيا، ونحن الآن لن نستبق الأحداث ونصدر أحكاما انفعالية خاصة وأن ارتفاع الأسعار باتت ظاهرة عالمية لأسباب مختلفة، والجمعية ليس في يدها سلطة وإنما هي جهة توعوية ومؤسسة مجتمع مدني ونتواصل مع الجهات ذات العلاقة حسب الأنظمة الموجودة لديها ويكفله لها النظام، ونحن من الممكن أن نرفع قضايا أمام السلطات القضائية ضد أي جهة حكومية أو تجارية قد تقصر في عملها”.
وكانت شركة بيبسي للمشروبات الغازية رفعت سعر منتجاتها 50 بالمائة في السوق السعودي قبل أن تتبعها شركة كوكا كولا بقرار مماثل.
وتقول وزارة التجارة إنها تقف ضد أية ممارسات تجارية تؤدي لتغيير الأسعار دون تقديم أسباب ومبررات مقنعة، بينما تقول شركة “بيبسي” أن زيادة سعر العلبة بنسبة 50 بالمائة هو محاولة لاحتواء تكلفة الإنتاج، مبينة أن أسعارها لم ترتفع في المملكة منذ 30 عام.
وكان الخبير الاقتصادي السعودي ورئيس مركز المفهوم الأول للتدريب والاستشارات سليمان السماحي قال إن وزارة التجارة تقف موقف المتفرج من عملية رفع أسعار السلع في إشارة إلى قرار شركة “بيبسي” للمشروبات الغازية برفع أسعر منتجاتها 50 بالمائة، مضيفا أنها بداية لرفع أسعار سلع أخرى في السوق المحلي.
