(رويترز) – وافق البرلمان الليبي أمس الأحد على قانون يمنع اي شخص شغل منصبا رفيعا أثناء حكم معمر القذافي الذي امتد 42 عاما من المشاركة في الحكومة في خطوة قد تجبر رئيس الوزراء ومسؤولين كبار آخرين على الاستقالة بغض النظر عن دورهم في الاطاحة بالدكتاتور.
وعلى مدى شهور استمر النقاش بين السياسيين بشأن مشروع القانون لكن القضية قفزت الى سطح الأحداث هذا الأسبوع عندما سيطرت جماعات مدججة بالسلاح على وزارتين واقتحمت مؤسسات أخرى من بينها هيئة الإذاعة التابعة للدولة.
وربما يؤدي التصويت على مشروع القانون تحت التهديد الى تشجيع الجماعات المسلحة على استخدام القوة مجددا لفرض إرادتهم على البرلمان.
وأقر متحدث باسم البرلمان بانه من غير الواضح ما إذا كان إقرار القانون كاف لاخراج المسلحين من مواقعهم خارج المباني الحكومية.
وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان في مؤتمر صحفي عقب اقرار القانون ان أعضاء البرلمان يأملون انهاء حصار الوزارات لكن هذا الأمر ليس في متناول ايديهم.
وعلى الرغم من إقرار القانون بأغلبية ساحقة بلغت 164 صوتا ضد اربعة اصوات فقط إلا أن كثيرا من أعضاء البرلمان كانوا يشعرون بالاحباط.
وقال توفيق البريك المتحدث باسم تحالف القوى الوطنية وهو تحالف ليبرالي إنه قانون ظالم ومتطرف للغاية لكنهم في حاجة إلى وضع مصلحة الوطن أولا لحل الأزمة.
وشكا دبلوماسيون في طرابلس من ان اجراء الاقتراع تحت الإكراه يقوض شرعيته في حين طالبت مجموعة تدافع عن حقوق الإنسان المؤتمر الوطني العام برفض مسودة القانون.
وقالت سارة لي ويتسون مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في المنطقة في بيان “يتعين على المؤتمر الوطني العام ألا يسمح لنفسه بالانزلاق الى إصدار قوانين سيئة للغاية لأن جماعة من المسلحين تطلبها.”
وقال محلل إن إبعاد المسؤول عن الحياة السياسية طبقا للقانون الجديد سيعتمد كثيرا على مدى ما وصل اليه من مناصب تحت حكم القذافي.
ويقول اعضاء البرلمان ان القانون قد يطبق على نحو 40 آخرين من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 200 عضو بمن فيهم رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف الذي أصبح زعيما لأقدم جماعات المعارضة الليبية في المنفى في الثمانينات بعد أن عمل سفيرا اثناء حكم القذافي.
ولم يتضمن القانون بنودا مشروطة تخص أولئك الذين أمضوا عقودا في المنفى مثل المقريف وكان دورهم مهما في الإطاحة بالقذافي.
ويحظر القانون على المسؤولين السابقين تولي اي موقع في الحكومة أو حتى الانضمام الى حزب سياسي. كما يحظر عليهم القيام بأدوار قيادية في الشركات الحكومية مثل شركة النفط الوطنية أو الجامعات أوالهيئات القضائية.
