كُتب الكثير، وقيل الكثير، عن خسائر المدن والدول بسبب الاختناقات والازدحامات المرورية، وتطالعنا الإحصائيات بأرقام خسائر مخيفة من الناحية المادية يضاف إليها بالطبع الخسائر الصحية والمعنوية وكذلك الخسائر الإنتاجية لدى موظفي المدن.
قبل أيام قرأت أن الجزائريين يضيعون 10 ملايين ساعة سنوياً في زحمة المرور، وهو ما يتسبب في خسارة مباشرة للحكومة وحدها تصل إلى نحو 72 مليون دولار.
ومنذ فترة كشفت دراسة أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن العاصمة السعودية تخسر اقتصادياً نحو 7 مليارات ريال سنوياً (حوالي 2 مليار دولار) بسبب الاختناقات المرورية، ومثلها 7 مليارات أخرى بسبب الحوادث المرورية حيث يجوب طرقات الرياض يومياً حوالي 985 ألف سيارة ويبلغ عدد الرحلات المرورية في الرياض نحو 6.5 ملايين رحلة في اليوم، ويتوقع خلال السنوات العشر المقبلة أن يصل عددها إلى أكثر من 15 مليون رحلة يومياً.
وهذا يعني بالطبع أن مبلغ الخسارة الناجم عن الاختناقات المرورية وليس الحوادث المرورية سيرتفع في الرياض وحدها إلى نحو 14 مليار ريال سعودي. وقد أشارت ذات الدراسة أيضاً إلى أن استمرار الازدحام المروري، سيؤدي إلى مزيد من استنزاف المواطنين على الصعيد المادي والمعنوي، ويسهم في اعتلال الصحة العامة مما يؤثر تأثيراً مباشراً في أداء الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص لأعمالهم ويساعد على تدني مستوى الإنتاجية. أما الكويت، فقد احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في الازدحام المروري ، وبلغت فيها تكلفة الازدحام المروري أكثر من 2.7 مليار دينار كويتي سنوياً أي ما يزيد بقليل عن ( 8.5 مليار دولار) وهذه الخسارة تشتمل على ضياع الوقت والتلوث البيئي والاستهلاك غير الضروري للطاقة وكذلك التأثيرات النفسية والاجتماعية على مستخدمي الطرق.
وقالت وزارة الداخلية الكويتية في دراسة حديثة لها في 2012 أن الرحلة من وسط العاصمة الكويت إلى ميناء الشويخ مثلاً تستغرق 4 أضعاف الوقت خلال وقت الذروة مقارنة بالأوقات الأخرى، كما أن أغلب الطرق في الكويت تجاوزت 85 بالمئة من طاقتها التصميمية والاستيعابية للكثافة المرورية.
وفي دبي ارتفعت قيمة الخسائر السنوية التي تتكبدها الإمارة دبي جراء الازدحام المروري من 4.6 مليار درهم في 2005 إلى 5.9 مليار درهم في 2009 ، وفقاً لإحصاءات هيئة الطرق والمواصلات بدبي.
وقبل أيام كشف مطر الطاير رئيس مجلس ادارة والمدير التنفييذي لهيئة الطرق والمواصلات وعضو المجلس التنفيذي في دبي أن هيئة الطرق رصدت 75 مليار درهم لحل مشكلة الازدحام المروري في الإمارة، أنفقت منها 68 مليار درهم حتى الآن، مؤكداً انه تم العمل على أكثر من 50 مشروعاً صغيراً إلى جانب المشاريع الاستراتيجية الكبيرة المخطط لاقامتها في دبي.
يبقى أن نقول أن التكدس المروري وفقاً لأحد البحوث الألمانية، لا يسبب فقط سوء المزاج، وتدني الإنتاجية، وكثرة أخطاء العمل، بل قد يسبب الوفاة، وهو مرتبط بإصابة شخص واحد من بين كل 12 بأزمة قلبية!! وأن الأشخاص الذين يواجهون التكدس المروري ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية ثلاث مرات عن غيرهم. على أية حال تتوقع الأمم المتحدة أن يكون هناك 23 مدينة أو ضاحية كبرى يبلغ عدد سكانها أكثر من 10 ملايين نسمة حول العالم بحلول العام 2015. وبينما يزداد عدد السكان، تزداد أيضاً مشاكل الازدحام المروري. وقبل نحو سنتين، قامت لندن باستيفاء رسم 5 جنيهات إسترلينية يومياً تحت اسم “رسم ازدحام لندن” ويبدو أن العديد من المدن الأوروبية حذت أو سوف تحذو حذوها. فاستناداً لجريدة الأوبزيرفر، فإن 26 من أصل 34 مدينة في 15 دولة أوروبية قد أظهرت دعماً كبيراً لفرض أحد أشكال الرسوم. يبقى أن نقول أن دفع النقود للخلاص من الازدحام، أهون بكثير من الأزمات القلبية.
أليس كذلك؟.
