أكدت باريس أنه لم يطرأ أي تعديل على نص اتفاق الشراكة مع أوروبا الذي وقعته سورية بالأحرف الأولى في كانون الأول الماضي في دمشق، في حين أبدت سورية على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم موقفاً متحفظاً من دعوة الاتحاد الأوروبي لها للتوقيع على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية في 26 تشرين الأول الحالي.
وقال المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو “إن وزراء خارجية الدول الأوروبية سيؤكدون في مجلس الشؤون العامة والعلاقات الخارجية المقبل دعمهم لتوقيع اتفاق الشراكة مع سورية” في إشارة إلى الاجتماع المقرر في 26 و27 من هذا الشهر في لوكسمبورغ، أي إن الموعد الذي كان أعلن في بروكسل للتوقيع على الاتفاق مع سورية في السادس والعشرين من الشهر، يبقى “مبدئياً”، و”رغبة أوروبية” وقد لا يتم التوقيع في هذا التاريخ، بانتظار الرد السوري.
وذكرت جريدة الوطن السورية أن المتحدث باسم الخارجية علق على ما قيل عن وجود إعلان سياسي مرفق بالاتفاق، بالقول: “حسب علمنا فإن هذا الاتفاق لم يعدل مقارنة مع النسخة التي وقعتها السلطات السورية في كانون الأول الماضي”، بينما أكدت مصادر فرنسية رسمية أن الفقرات السياسية الواردة في اتفاق الشراكة مع سورية هي نفسها الواردة في الاتفاقات مع الدول المتوسطية الأخرى، ونفسها التي كانت في نص الاتفاق الذي وقعته سورية لأول مرة عام 2004، وقالت: “لا شروط سياسية خاصة بسورية”، وذكرت أنه قد تكون هناك وثيقة داخلية أوروبية وليس إعلاناً.
المصادر الفرنسية ذكرت أن هولندا اتخذت موقفاً متشدداً جداً إزاء توقيع الشراكة مع سورية، وقالت: إن المحادثات مع لاهاي لإقناعها بالعدول عن موقفها لم تكن سهلة، وأوضحت أنها تراجعت عن معارضتها بعد أن وجدت نفسها في مواجهة 26 دولة أوروبية تؤيد الشراكة.
ورأت المصادر أن موقف الهولنديين المعارض للشراكة مع سورية في الاتحاد الأوروبي لم يكن استثناء بالنسبة للسياسة الهولندية، وأشارت إلى موقف لاهاي المعارض للتقارب والشراكة مع صربيا على سبيل المثال، واعتبرت المصادر الفرنسية أن هولندا تحاول بهذه الطريقة الحصول على مكاسب معينة في ملفات أخرى.
وفي الوقت ذاته ذكرت جريدة السفير اللبنانية أن سورية أبدت موقفاً متحفظاً من دعوة الاتحاد الأوروبي لها للتوقيع على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية في 26 تشرين الأول الحالي، حيث أعلن وزير الخارجية وليد المعلم أن بلاده ستدرس الطلب الذي أرسلته الرئاسة الحالية للاتحاد، وهي السويد، وأن هذه الدراسة قد تستغرق وقتاً، ملمحا إلى أنها قد لا تتم خلال الرئاسة الحالية، والتي تنتهي بنهاية العام الحالي.
وأعلن وزير الخارجية المعلم، في مؤتمر صحافي مشترك مع موراتينوس أمس خلال زيارته لسورية، أنه تلقى دعوة من نظيره السويدي للتوقيع على اتفاق الشراكة السورية الأوروبية في 26 الحالي، موضحاً أن هذا الطلب سيخضع للدراسة، مضيفاً بلهجة ساخرة انه يتمنى على نظيره الاسباني أن يشرح له معنى هذا الاتفاق.
وأعرب المعلم عن مفاجأته بالموافقة الأوروبية، وقال “هذا الاتفاق جمّد من قبل الاتحاد الأوروبي في العام 2004 لذا لا بد أن تدرس الحكومة السورية كل التفاصيل المتعلقة بالاتفاقية، وإن أنجزت الدراسة خلال الرئاسة السويدية، وإلا فخلال الرئاسة الاسبانية”، مشدداً على ضرورة أن “نقف على أرض صلبة في ما يتعلق باتفاق الشراكة”.
