كشف أطباء عن ارتفاع “غير مسبوق” في نسبة التشوهات الخلقية للمواليد في غزة بسبب قذائف “الفسفور الأبيض” التي استخدمها الاحتلال خلال العدوان الأخير على القطاع.
وأكد مدير المجمع الطبي لمستشفى “الشفاء” في مدينة غزة، حسين عاشور، أن نسبة التشوهات الخلقية للمواليد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب، وسبتمبر/ أيلول، تزايدت بنسبة بلغت أكثر من 80 في المائة، مقارنة بالنسبة المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
ونقلت “سي إن إن” عن المسؤول الفلسطيني قوله في تصريحات عن المركز الفلسطيني للإعلام، المقرب من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، التي تسيطر على قطاع غزة، إن “الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، خلفت أنواعاً جديدة من التشوهات على المواليد، لم نقابلها في الماضي”.
وتابع عاشور قائلاً إن فريقاً طبياً ميدانياً سجل ملاحظات تشير إلى أن “حالات التشوهات الخلقية للمواليد من الأمهات الحوامل اللاتي وُجدن في نقاط القصف المباشر خلال الحرب، زادت عن مثيلاتها في المناطق الأقل تعرضاً للخطر”.
كما شدد على ربط هذه التشوهات بعملية “الرصاص المصبوب”، التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري، بقوله: “توجد عدة مؤشرات تربط بين ارتفاع نسبة التشوهات واستخدام قوات الاحتلال الصهيوني الفسفور الأبيض، الذي يؤثر بشكل مباشر في الأمهات الحوامل وفي الرضع”.
وكثيراً ما عمد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى استخدام “الفسفور الأبيض المتفجر جواً” في قذائف المدفعية من عيار 155 ملليمتر، في قصف المناطق المأهولة، وكانت كل قذيفة تنطلق منها 116 شظية محترقة، تغطي مساحة يبلغ نصف قطرها 125 متراً من موقع انفجار القذيفة.
ويشتعل الفسفور الأبيض بمجرد ملامسته الأكسجين، ويستمر في الاحتراق على درجة حرارة تصل إلى 1500 فهرنهايت، أي ما يعادل 816 درجة مئوية، حتى لا يتبقى منه شيء أو حتى انقطاع الأكسجين عنه، وحين يلامس الفسفور الأبيض الجلد يؤدي إلى حروق كثيفة ودائمة.
وأنكرت إسرائيل في البداية استخدامها الفسفور الأبيض في غزة، لكنها وفي مواجهة أدلة متزايدة على نقيض ذلك، عادت عن كذبها وقالت إنها استخدمت كل الأسلحة بما يستقيم مع القانون الدولي، على حد زعمها، في إشارة ضمنية إلى استخدامها الفسفور الأبيض ضد المدنيين الفلسطينيين.
وفيما بعد أعلن جيش الاحتلال عن “الشروع في تحقيق داخلي في الاستخدام المحتمل للفسفور الأبيض، على نحو غير صحيح”، حسبما ذكرت تل أبيب.
