Posted inسياسة واقتصاد

العاهل السعودي يصل لسورية في زيارة تصالح

أجرى العاهل السعودي الملك عبد الله محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد تهدف إلى تبديد خلاف بين البلدين.

العاهل السعودي يصل لسورية في زيارة تصالح

أجرى العاهل السعودي الملك عبد الله محادثات اليوم الأربعاء مع الرئيس السوري بشار الأسد تهدف إلى تبديد خلاف بين البلدين فاقم انقساماً عربياً بشأن إيران والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولبنان.

وتتزامن زيارة الملك عبد الله، وهي الأولى التي يقوم بها منذ جلوسه على العرش مع خروج سورية من حالة الانعزال عن الغرب حيث يسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الحصول على مساعدتها من أجل حل قضية السلام في الشرق الأوسط.

وقالت مستشارة الأسد بثينة شعبان، إن المحادثات كانت مُثمرة، واستهدفت تعزيز الوضع العربي الإسلامي في مواجهة ما وصفته بالتصلب الإسرائيلي.

وأضافت شعبان، إن العلاقات السورية السعودية تشهد تقدماً ممتازاً، وقالت، إن علاقات سورية مع إيران، وتركيا، وأيضاً السعودية ستساعد على خلق كتلة إسلامية فعالة.

وقال دبلوماسيون في دمشق، إن تفاهماً بين الزعيمين السوري والسعودي من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل موقف عربي أوسع يساعد أوباما بشكل أفضل في جهوده نحو تحقيق السلام. كما سيكون من شأنه أن يساعد على تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

وذكر مصدر سياسي، “أوباما يحتاج المساعدة، وسورية لديها نفوذ على الجماعات المسلحة التي تعارض مقترحاته للسلام”.

وتجمدت العلاقات السورية السعودية عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي تدعمه السعودية في العام 2005، والذي ألقى أنصاره باللائمة في اغتياله على دمشق، ونفى السوريون تماماً أن يكون لهم أي دور في اغتيال الحريري.

وكسر الأسد هذا الجمود في العلاقات الشهر الماضي عندما زار السعودية، وعقد محادثات لساعتين مع الملك عبد الله، ولكنه لم يظهر أي علامة على نيته قطع علاقاته بإيران.

وقال دبلوماسي غربي في الرياض، “لا أعتقد أن لدى السعودية ما يمكن أن تعرضه على سورية لفصلها عن إيران”، وأضاف المصدر، إنه يشك في أن تقدم الرياض مساعدات اقتصادية بالحجم الذي يمكن أن يؤثر على السياسة السورية.

وتبادل الأسد، والملك عبد الله الأوسمة، ووقعا اتفاقاً أثناء اجتماعهما يتعلق بتنظيم الضرائب.

ويأمل رجال أعمال سوريون أن يؤدي تحسن العلاقات السياسية بين البلدين إلى تشجيع دخول الاستثمارات السعودية إلى سورية التي توقفت في معظمها منذ مقتل الحريري.

وجاءت زيارة العاهل السعودي في أعقاب سلسلة من الزيارات قام بها مسؤولون غربيون كبار إلى دمشق.

وأشارت سورية الحريصة على علاقات جيدة بالغرب إلى أنها مستعدة لاستخدام علاقاتها مع إيران لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال الصحفي السوري ثابت سالم، إن ما يمكن أن تعرضه سورية بشأن إيران هو توضيح أن سورية لن تكون طرفاً في أي عمل إيراني يمس المصالح العربية.

وأضاف سالم قائلاً، إن سلسلة من الزيارات قام بها مسؤولون غربيون رفيعو المستوى إلى دمشق كانت فعالة في إنهاء جهود عزل سورية.

وذكر سالم، إن الملك عبد الله على الأغلب هو الذي سيميل إلى تقديم التنازلات لأن سورية لم تعد منعزلة كما قوي موقف إيران بعد الاتفاق الأخير مع الغرب في اجتماع الأسبوع الماضي الذي ضم إيران، والقوى الست الكبرى في جنيف.

بينما قال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل، إن السعودية رغم كل ما سبق تعتبر سورية في موقف أضعف، وأضاف، إن السوريين يحتاجون إلى هذه الزيارة بأي ثمن لتفادي عزل الدول العربية لها.

وأضاف الدخيل، إن هذه الزيارة من شأنها أيضاً أن تزيل الشك في أن دمشق كان لها دور في اغتيال الحريري كما من شأنها أن تمهد الطريق لزيارة نجل الحريري لدمشق، وهو ما قد يمثل “مكسباً كبيراً للسوريين”.

وقال السياسي اللبناني علي حسن خليل، إن قمة الأسد عبد الله ستنعكس على لبنان بشكل ايجابي حيث كلف سعد الحريري بتشكيل الوزارة، وحاول دون فائدة تشكيل وزارة منذ الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو/حزيران.

وذكر خليل في لبنان، “إعادة العلاقات ستساهم بالتأكيد في دفع التسوية الداخلية حول الحكومة، وملفات الأزمة إلى الأمام”.

ولم ترض السعودية لزمن طويل عن التحالف بين سورية، وإيران اللتين تدعمان حزب الله في لبنان، وحركة حماس الفلسطينية، وهما جماعتان تعارضان توجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسلام.

ويعود التحالف السوري الإيراني إلى الثمانينات عندما دعمت سورية الجمهورية الإسلامية في حربها ضد العراق التي استمرت من العام 1980 إلى العام 1988.

وقال مصدر دبلوماسي في العاصمة السورية، “المهم هو أن الأسد، وعبد الله يتحدثان الآن، وهذا في حد ذاته انفراج”.