وكان الرئيس “ميشال سليمان” كلف زعيم الأكثرية البرلمانية “سعد الحريري” الشهر الماضي بتشكيل حكومة للمرة الثانية منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو/حزيران وفاز فيها تحالف “14 آذار”.
واعتذر رجل الأعمال والملياردير “سعد الحريري” عن تشكيل الحكومة وألقى باللوم على منافسيه بمن فيهم حزب الله في عرقلة مساعيه لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الفرقاء المتنافسين.
وقال “جعجع” في مقابلة هاتفية مع “رويترز”: بكل صراحة أنا لا أرى أن فرص تشكيل الحكومة صارت كبيرة لأن من جهة الرئيس المكلف يصر لآخر لحظة أن تكون الحكومة حكومة ائتلاف وطني، ومن جهة أخرى الفريق الآخر الذي يشكل الجزء الثاني من الائتلاف الوطني يصر على مجموعة شروط ومطالب لا تتحملها أي حكومة ممكن أن تتشكل.
وأضاف: للأسف أنا أرى أن الأمور لازالت مكانها طالما الرئيس المكلف يصر على حكومة ائتلاف وطني والآخرون مصرون على شروطهم.
ومضى يقول: بصراحة نحن مع أن يستنفذ الرئيس المكلف كل الجهود الممكنة للوصول إلى حكومة ائتلاف وطني، ولكن كل شيء له حدوده لأن البلاد أصبح لها أربعة أشهر وبالتحديد عقب الانتخابات النيابية التي حصلت في يونيو/حزيران الماضي بدون حكومة وهذا أمر غير طبيعي.. متى؟ الأمر بيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وكان رئيس الوزراء المكلف سلم الشهر الماضي إلى الرئيس “سليمان” تشكيلة مقترحة لحكومة وحدة وطنية، لكن رئيس الجمهورية لم يقرها لأنها لم تحظ بموافقة فصائل المعارضة ومن بينها حزب الله.
ودعا “جعجع” رئيس الجمهورية إلى التوقيع على مرسوم أية حكومة يشكلها “الحريري”، قائلاً: في غضون أسبوع أو عشرة أيام إذا لم يتبين أنه يوجد جدية في تشكيل حكومة ائتلافية فيجب على رئيس الجمهورية أن يستعمل القلم الذي بحوزته.. لا يمكن له أن يترك البلد بدون حكومة.
وقال: إذا بقينا بدون تشكيل حكومة.. نكون أمام أزمة كبيرة جداً ولكن لا يجب أن ننسى أن رئيس الجمهورية لديه قلم في يده خصوصاً عند بروز أزمات كبيرة.
واتهم “جعجع” فريق المعارضة بتضليل الرأي العام، وقال: لو صحيح أن الفريق الآخر تهمه حكومة وحدة وطنية لما كان واقفاً عند النقطة ذاتها التي انتهت التشكيلة الماضية فيها وأدت إلى اعتذار الرئيس المكلف.
وكانت الأطراف المتنافسة وافقت على تقسيم المقاعد في الحكومة الجديدة، ولكن لم تتمكن من الاتفاق على تفاصيل توزيع الوزارات وأسماء الوزراء.
وتحدث “جعجع” عن أجواء إقليمية وعربية إيجابية هذا الأسبوع، وقال: “إذا لم تؤد هذه التطورات إلى أجواء ومناخات إيجابية في الداخل وأدت إلى تشكيل حكومة ائتلافية لا أعرف لماذا نبقى منتظرين”، في إشارة إلى تشكيل حكومة من الأكثرية البرلمانية.
وأعلن في دمشق والرياض يوم الاثنين عن زيارة سيقوم بها العاهل السعودي الملك “عبد الله بن عبد العزيز” إلى سورية هذا الأسبوع، حيث سيلتقي الرئيس “بشار الأسد” لمناقشة كسر الجمود فيما يتعلق بلبنان والجهود الأمريكية من أجل إبرام اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
والزيارة هي الأولى التي يقوم بها ملك سعودي إلى سورية منذ اغتيال “رفيق الحريري” في عام 2005 والذي أدى إلى صدع في العلاقات السعودية السورية.
وتحسنت العلاقات بين سورية والسعودية خلال الأشهر الأخيرة والتقى الرئيس السوري بالملك “عبد الله” في السعودية في سبتمبر/أيلول.
ويعتبر تحسن العلاقات السعودية السورية حاسماً بالنسبة لفرص نجاح “الحريري”، وللدولتين العربيتين تأثير كبير على حلفائهما اللبنانيين ويعتبر تدخلهما حيوياً لدفع الفرقاء نحو التوصل لتسوية حول أي حكومة جديدة.
وقال “جعجع”: القمة السعودية- السورية خطوة إيجابية كبيرة وخطوة طبعاً أبعد من حدود الوطن اللبناني وممكن أن يكون لها تأثير على مجمل الأوضاع العربية.
وعما إذا كانت هذه القمة ستعطي دفعة من شأنها أن تؤدي إلى تشكيل حكومة في لبنان، قال: أنا شخصياً أشك.. هي تعطي بعض المناخات الإيجابية ولكن هل هذه المناخات الإيجابية وحدها ستكون كافية؟ أنا شخصياً أشك.
