يشهد قطاع التعقيب في المملكة العربية السعودية جدلاً من تفعيل قرار صادر عن وزارة العمل يقضي بمنع مكاتب التعقيب من مزاولة النشاط لدى الشركات الكبيرة والتي يزيد عدد عمالتها على 50 عاملاً ما يهدد بفصل 10 آلاف عامل جميعهم سعوديون.
ووفقاً لصحيفة “الوطن” السعودية اليوم الأحد، أكد متعاملون أن القرار سيتسبب في إغلاق 90 بالمئة من مكاتب الخدمات والبالغ عددها ألفي مكتب يعمل فيها أكثر من 10 آلاف معقب، إذ يعتمد أصحاب المكاتب على عقود واتفاقيات مع أصحاب الشركات الكبيرة لإنجاز بعض معاملات التعقيب لديها، وخاصة التي تحتاج إلى سرعة في التنفيذ، ومع منع مزاولة العمل مع الشركات الكبرى بمثابة منعهم من مزاولة النشاط.
وذكر عضو لجنة الخدمات العامة في الغرفة التجارية محسن الزهراني إن القرار صدر قبل ست سنوات، ولم ينفذ بعد رفع شكاوى من قبل أصحاب المكاتب للجهات ذات العلاقة، ولكن في الوقت الحالي بدأ عدد من الجهات من وزارات تنفذ القرار، وتجبر أصحاب الشركات الكبرى، على ضرورة تعيين معقبين للتعقيب لديها بدلاً من مكاتب التعقيب، وعدم تجزئة العمل بين المعقب وأصحاب مكاتب الخدمات.
وأوضح “الزهراني” إن القرار يتسبب في إغلاق 90 بالمئة من الشركات، ويسرح الأسر التي تعمل بتلك المكاتب وهم سعوديون 100 بالمئة، فلا يمكن أن تعمل وزارة العمل على “سعودة” مهنة ووضع اشتراطات على عملها والإضرار على حساب عمل آخر يسبب تسريحاً للموظفين.
ونقلت صحيفة “الوطن” اليومية عن المتعامل دوس الزهراني قوله إن معظم المستثمرين ما زالوا غير متأكدين أن القرار نفذ، رغم أن القرار له أبعاد كبيرة تنعكس على أرباح أصحاب المكاتب بعد أن واجه القطاع عدة إشكالات بدءاً من استخدام التقنية و”سعودة” مهنة التعقيب وإلزام الشركات بتعيين سعوديين وعدم شغلها بأجانب.
و”السعودة” برنامج حكومي يهدف إلى إلزام القطاع الخاص (الأهلي) بتحقيق توازن في نسب العاملين بين الأجانب والسعوديين الذين يجدون أنفسهم عاطلون عن العمل في أكبر بلد مصدر للخام في العالم.
ويعيش في السعودية -صاحبة أكبر اقتصاد عربي- نحو ثمانية ملايين وافد بينهم ستة ملايين يعملون في القطاع الخاص، وتصل تحويلات السنوية إلى 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) سنوياً. فيما تسجل البطالة فيها أكثر من 10 بالمئة.
وبحسب الصحيفة، كانت لجنة الخدمات العامة في غرفة جدة وعدد من الغرف التجارية بعدد من المدن بالمملكة قد أبدت عدم رضاها على قرار وزارة العمل وعدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة من تفعيل قرار منع مكاتب الخدمات من التعقيب للمؤسسات والشركات التي تزيد عمالتها على 50 عاملاً، وطالبت اللجان في اجتماعها الذي عقد أواخر الأسبوع الماضي بالرفع إلى وزير الداخلية ووزير العمل للنظر في القرار، معتبرة أنه سيضر بعدد كبير من العاملين في هذا المجال.
وأوصت لجنة الخدمات العامة في غرفة جدة بتشكيل فريق عمل لإعداد تصور عن المعوقات التي تواجه مكاتب الخدمات العامة للاجتماع مع مدير مكتب العمل ومناقشتها معه.
وأقرت اللجنة رفع التماس إلى وزير الداخلية حيال قرار إدارة الجوازات بمنع مكاتب الخدمات من التعقيب للمؤسسات والشركات التي تزيد عمالتها على 50 عاملاً وذلك بعد مخاطبة إدارة الجوازات أكثر من مرة، حيث أجمع أعضاء اللجنة على أن القرار سيقلص من عمل مكاتب التعقيب ويتسبب في غلق كثير منها.
