وفي بلدة رفح الجنوبية بالقرب من الحدود المصرية قام السكان بالبحث بين أنقاض المباني السكنية المدمرة التي نسفت خلال القتال الذي دار يومي الجمعة والسبت الماضيين والذي خلف ما يصل إلى 28 قتيلاً فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بمسجد غطت جدرانه آثار الأعيرة النارية والشظايا.
وتذكر جيران يعرفون “عبد اللطيف موسى” زعيم جماعة “جند أنصار الله” حق المعرفة وأشادوا بتقواه ودماثة خلقه، وكان إعلان “موسى” زعيم الجماعة إقامة “إمارة إسلامية” في قطاع غزة من هذا المسجد يوم الجمعة قد فجر هذا القتال.
وتحسر كثيرون على أكثر المعارك ضراوة بين الفصائل الفلسطينية منذ أن سيطرت حركة حماس على القطاع قبل عامين في أعقاب اقتتال داخلي مع قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، ويتوقع البعض أن يقوم شبان برد انتقامي ومنهم من كان مقاتلاً في صفوف حماس من قبل.
وفي بيان بثه موقع على شبكة إنترنت، تستخدمه جماعات من غزة متحالفة مع القاعدة، أوضح رجل غير معروف يستخدم الاسم الحركي “أبو محمد المقدسي” أن هناك غضباً عارماً ضد حماس.
وقال “أبو محمد المقدسي”: الذابح في مشهد غزة هو حماس وهي من تحمل السكين.
إلا أن “حماس” أصرت على أن الأمر قد انتهى بمقتل الطبيب الداعية “عبد اللطيف موسى” زعيم جماعة “جند أنصار الله”.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية بحكومة حماس المقالة في غزة “إيهاب الغصين”: إن الوضع في قطاع غزة تحت السيطرة الكاملة.
وتمركز رجال شرطة في زيهم الأزرق عند المتاريس وحواجز الطرق وقاموا بتفتيش السيارات.
ورفض “الغصين” دردشة على إنترنت بشأن تحذير للفلسطينيين بضرورة الابتعاد عن مركز شرطة حماس تحسباً لهجمات انتحارية سيقوم بها أتباع “موسى”، وقال: إن قوات الأمن تتعقب بعض الأفراد.
وقال: إن “حماس” تسعى أيضاً إلى إعادة توعية أولئك الذين حادوا عن وسطية الإسلام، وأضاف: إنهم لا يشكلون أي تهديد أمني.
وعلى الرغم من تعذر إحصاء أعداد جماعة “جند أنصار الله” وجماعات أخرى تعمل سراً، يميل المحللون إلى القول بأن أعدادهم محدودة فيما يتعلق بالرجال المسلحين وربما يكونون بالمئات، إلا أن المحللين يقولون إن تأثير هذه الجماعات ملحوظ.
وفي إسرائيل ركزت التقارير الإعلامية عن القتال في غزة على التكتيكات العنيفة التي لجأ إليها الجانبان، بما ذلك التقارير التي أفادت بأن جماعة “جند أنصار الله” استخدمت التفجيرات الانتحارية ضد حماس.
ويستشهد كثير من الإسرائيليين منهم رئيس الوزراء اليميني “بنيامين نتنياهو” بأحداث العنف في غزة وداخلها منذ انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع عام 2005 في رفض إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية.
وفي شوارع رفح المتربة تشاهد لقطات من الدمار.. فهناك كومة من الأتربة مكان مبنى سكني من أربعة أدوار قالت “حماس” إن “موسى” وحليفاً له فجرا نفسيهما داخله.
وهناك المسجد الأبيض المؤلف من طابقين الذي ظهرت عليه آثار الشظايا والأعيرة النارية، ولحق ضرر بالغ بمئذنة المسجد التي يعلوها علم “حماس” الآن.
وأقيمت سرادقات العزاء في رفح لستة من رجال شرطة حماس الذين قتلوا في المعركة، وقال أقارب إن اسر المقاتلين تلقت أوامر بدفن القتلى ليلاً.
وفي علامة على لحمة القربى التي تربط بين الناس في غزة، قال رجل إنه فقد شخصين من ذويه في كل من الفصيلين المتقاتلين.
وقال “علاء اللوقة” وعمره 26 عاماً، والذي قتل شقيقه بين صفوف “حماس” وابن عمه وكان بين مقاتلي “موسى”: لا يعجبني الطريقة التي ماتوا عليها لأن كليهما مسلمين.. كنت أتمنى لو أنهم ماتوا وهم يقاتلون اليهود.
وأضاف: أنا في حيرة اليوم من قضية الإسلام من على حق ومن على خطأ ؟.
وقال شاب آخر محذراً، بعد أن رفض نشر اسمه، واكتفى بالقول إنه من أنصار “موسى”: ربما يكون هناك تداعيات.. “حماس” أضرت بنفسها عندما قتلت الشيخ ومعه العديد من خيرة الشباب المسلم.
