Posted inسياسة واقتصاد

ساركوزي رئيساً تنفيذياً

شيء واحد يتميز وربما يتفرد به الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي عن غيره من رؤساء وقادة دول  العالم.

ساركوزي رئيساً تنفيذياً

شيء واحد يتميز وربما يتفرد به الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي عن غيره من رؤساء وقادة دول  العالم.

إنه رئيس تنفيذي أي CEO لشركة كبيرة إسمها فرنسا. فهو يقوم بهذا الدور المتميز منذ اليوم الأول لتسلمه مهام عمله الرئاسية في قصر الأليزيه  في مايو/أيار 2007.

 وهذا الدور المتميز، مكن فرنسا من كسب مليارات الدولارات من العقود والمشاريع والصفقات والأرباح التي كان ممكناً أن تذهب إلى خزائن دول أخرى، ليست بالضرورة بلاد الغال، لو أن ساركوزي لم يكن في قصر الأليزيه أو في قصر فرساي.

لقد مارس ساركوزي هذا الدور بمهنية عالية خلال جولته الخليجية الأخيرة في دول مجلس “التعاون”. كما مارسه خلال زيارته الأخيرة لليبيا، وخلال كل زياراته الأخرى للقارة الأفريقية.

وفي كل مرة كان ساركوزي يعود، وبجعبة الوزراء الفرنسيين، وكذلك رجال الأعمال الفرنسيين الذين يصطحبهم على متن طائرته الرئاسية في جولاته وزياراته ، عقودا تجارية أو عقود مبيعات أو عقود بناء محطات طاقة نووية، إلى آخر ما هناك من إنتاج فرنسي.

ولا بد من الإشارة إلى حقيقة أن ساركوزي لا يطير إلى أي بلد دون أن يكون معه، إضافة إلى عقيلته كارلا بروني طبعاً، أكثر من 100 من رجال الأعمال والـ CEO الفرنسيين  من أعلى الرتب وأكبر وأهم الشركات والمصانع الفرنسية.

لكن ما هي مناسبة الحديث عن هذا الجانب في نشاطات ساركوزي؟.

الجواب هو أن الرئيس الفرنسي، لم يتردد لحظة قبل حوالي الأسبوعين في الاتصال هاتفياً مع الرئيس السوري بشار الأسد، رغم كل ما كان ولا يزال، بينهما من خلافات، لتمرير صفقة قمح (شحنة قمح) قال مسئولون سوريون أنها لا تستوفي معايير الجودة والمواصفات المطلوبة.

وللإيضاح فان الشحنة كانت حين الاتصال، بين ساركوزي والأسد، راسية في مرفأ مدينة طرطوس السورية على البحر الأبيض المتوسط. وقد استدعى رفض السلطات السورية للشحنة، تدخل  ساركوزي الذي أكد في الاتصال، وفي رواية أخرى في الرسالة التي بعث بها إلى الأسد، “أن الشحنة تستوفي المعايير الدولية”.

وحثت الرسالة الأسد على إيجاد «حل سريع وإيجابي للنزاع الذي يمكن أن يؤثر في المستقبل الواعد»، للعلاقات التجارية بين سورية وفرنسا.

ولمزيد من الإيضاح فان السفينة «دي.دي فوج» التي ترفع علم بنما، كانت تحمل 21 ألفاً و544 طناً من القمح الفرنسي اللين، وقد منعت من تفريغ حمولتها في ميناء طرطوس، بعد فشل الشحنة في اختبارات وزارة الزراعة السورية التي قال أحد مسئوليها أن القرار  «كان فنياً بحتاً”.

والشحنة كانت الأخيرة في صفقة لشراء 150 ألف طن، جرى توقيعها في أبريل/نيسان الماضي  بين «إدارة الحبوب الحكومية السورية» و «إدارة غراني نيغوس» المسئولة عن التسويق، بجمعية “إيبي سونتر” التعاونية الفرنسية.

وقال مصدر فرنسي أن سعر الصفقة يبلغ 180 يورو للطن، الواحد، أي أن السعر الإجمالي للقمح على متن تلك السفينة يبلغ 3 ملايين و877 ألف يورو.

ومما لفت انتباهي أيضاً، هو التزامن الملفت للنظر بين رفض سورية للشحنة الفرنسية، ورفض مصر لشحنة قمح روسية بعد أن دخلت البلاد، وهي القضية التي “طار” بسببها رئيس شركة التجار المصريين،  ومسئول آخر، ولا تزال تداعياتها مستمرة في مصر بين القضاء والجهات التنفيذية.

ورغم هذا التزامن، لم يرفع أي من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، ولا حتى الرئيس ديمتري ميدفيديف  سماعة الهاتف للاتصال بالمسئولين المصريين لتمرير الشحنة.  هذا على الرغم من أن بوتين يلعب أحيانا، دور الرئيس التنفيذي  لحماية المصالح الاقتصادية والتجارية لبلاده.

وقبل نحو عام، سمعت أن رئيس الوزراء الصيني، وين جياباو، قد اصطحب معه وفدا مؤلفا من 300 رجل أعمال، ومدير شركة كبرى، إضافة إلى المسئولين الاقتصاديين والتجاريين والمليين والنفطيين، خلال جولته الأفريقية.

قادة ورؤساء الدول، رؤساء ومدراء تنفيذيون لشركات كبرى هي الدول. هل هذه هي المعادلة الجديدة؟؟.

هذا هو السؤال المطروح بقوة في عالم اليوم.