شن البرنامج التلفزيوني السعودي “الرئيس” أمس الثلاثاء هجوماً لاذعاً على ضوابط وإجراءات البرنامج الوطني لإعانة الباحثين عن العمل (حافز) في المملكة العربية السعودية.
وبرنامج “الرئيس” تعرضه قناة “لاين سبورت” وترعاه صحيفة “سبق” السعودية إلكترونياً، ويقدمه الإعلامي السعودي صلاح الغيدان.
وقالت صحيفة “سبق” الإلكترونية إن الحلقة الجريئة تخللتها لقاءات واتصالات مع مستفيدين من الإعانة أجمعوا على انتقاد إجراءات “حافز” والتذمر منها، شاركهم في ذلك الكاتب الإعلامي سعد الدوسري، ضيف الحلقة والمستشار الإحصائي أحمد الدعماس.
وجاء “حافز” إثر أوامر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل عام بصرف مُخصص مالي قدره ألفي ريال شهرياً ولمدة 12 شهراً هجرياً (تم دفع 8 إعانات منها لحد الآن) للباحثين عن العمل في القطاعين العام والخاص في المملكة التي تعاني أزمة بطالة تقدر نسبتها بأكثر من 10 بالمئة.
وبدأت الحلقة باستعراض لتقارير صحفية نشرت مؤخراً عن برنامج “حافز” منها تدخل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بعد تلقيها شكاوى من قضية التحديث والتخفيض، إضافة لتقرير عن أرملة سعودية تستلم ريالين من “حافز”، وخبر صحفي عن ترك مدير “حافز” لعمله.
وينتقد مواطنون سعوديون برنامج “حافز” ولائحته التنفيذية التي صدرت قبل أشهر وتضمنت أسباباً لإيقاف الإعانة عن المستفيد، وهي رفضه ثلاثة عروض مناسبة للعمل، أو عدم إتمامه بنجاح لأي دورة تدريبية بما في ذلك التدريب عن بعد، وعدم حضوره في المواعيد التي يحددها الصندوق للمقابلات الشخصية مع أصحاب الأعمال، أو تخلف المستفيد عن الحضور أربع مرات متتالية أو متفرقة خلال مدة صرف الإعانة، بالإضافة إلى عدم زيارة المستفيد لملفه الإلكتروني في قاعدة بيانات طالب العمل مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، لمدة ستة أسابيع متتالية أو متفرقة.
ودعت عدة شخصيات إلى إعادة النظر في اللائحة التنفيذية لـ “حافز”، وطالب المستشار القانوني والعضو في جمعية حقوق الإنسان في السعودية خالد الفاخري في أغسطس/آب الماضي بضرورة وضع آلية أفضل للتعامل مع برنامج “حافز” وإعادة النظر في اشتراطاته لما فيه من “مشقة على المستفيدين” وعدم تحقيق الهدف المرجو منه.
وقال موقع “سبق” إن الحلقة المثيرة أعلن من خلالها “الغيدان” فشل محاولات استضافة مدير صندوق تنمية الموارد البشرية ومدير العلاقات العامة ومسؤولي “حافز”، مشيراً إلى أن القناة بعثت بخطاب لاستضافتهم في الحلقة سواء بالحضور أو الاتصال ولكن الخطاب عاد بالاعتذار.
وصرح مستفيدو “حافز” الذين التقاهم البرنامج ميدانياً في الرياض إن البرنامج عبارة عن تخدير للشباب، وتمشية حال، والوظائف التي يعرضها غير مقبولة.
وذكرت إحدى المستفيدات في تعليقها على الضوابط والإجراءات “سهلها الملك وعقدوها المسؤولين”، فيما كشف مواطن أنه وعلى الرغم من انتظامه وزوجته على التحديث ووضعهما منبهات كل أسبوع إلا أنهما فوجئا بالخصم.
وقال عدد من المستفيدين إن “حافز” تحول من “إعانة إلى إهانة”.
وقال الكاتب سعد الدوسري إن “حافز” يعتبر برنامج دعم وتعزيز، وجاء بناءً على إرادة سياسية بعد دراسة واقع البطالة المرير الذي استمر لسنوات طويلة.
وأضاف قائلاً “ربما يكون النظام الأساسي لحافز يعين ويحفز، ولكن ما يحدث الآن عكس ذلك”.
وقال الدوسري “لدينا مسؤولون لا يستشعرون وضع المواطن، حافز معوقاته متسلسلة”.
واستدرك بالقول “من الأصل لماذا هنا حافز ونحن في بلد متنام وخيراته عديدة؟ من المفترض ألا يكون لدينا حافز… حافز آليته تعيسة، تمثلت في: أترصدك، وأعاقبك”.
وقال ضيف البرنامج أحمد الدعماس إن إحصائيات كشفت أن البطالة ارتفعت في شعبان ورمضان رغم أنها فترة تخرج وتوفر وظائف، كما كشفت إحصائياته أن ٧٥ بالمئة من نسبة الرجال المستفيدين من “حافز” من مناطق الرياض والشرقية ومكة المكرمة وعسير، رغم أنها مناطق صناعية وفيها مشاريع ووفرة وظائف.
وعرضت الحلقة تقريراً عن تباشر العاطلين بالإعلان عن الإعانة، والصدمة التي عمتهم بعد بدء تطبيق طريقة التنفيذ. كما عرض التقرير أحاديث مواطنين أشاروا فيها إلى أن الأمر الملكي لم يحدد سناً، والقرار كان بلا شروط إلا أن المسوولين فرضوا شروطاً تعسفية.
وقال المواكنون إن “التحديث حركة تعقيدية بلا فائدة للمستفيد، فقط يرغبون من خلالها تخفيض الإعانة وأعداد المستفيدين”.
واستعرض المستفيدون أخطاء البرنامج في الخصم، متسائلين عن مصير الأموال التي يجري حسمها، وعن السبب في عدم محاسبة المسؤول على أخطائه، مبرزين معاناة المستفيدين في القرى التي لا يتوفر فيها إنترنت وتعاملهم مع أجانب للتحديث مقابل مبلغ شهري يحدد بـ ٦٠ ريالاً.
وقال الكاتب الدوسري “لدينا أرقام بطالة كبيرة وأتحدى أن يكون من ضمن العاطلين أبناء أو (بناخي) لأحد الوزراء”.
وأضاف “لدينا الكثير من العاطلين وفي نفس الوقت ٧ ملايين أجنبي، ويتعلل المسؤولون أن الأجانب يعملون في وظائف دنيا، رغم أننا نعرف أنه وقبل فترة ترك أجنبي العمل في بنك واهتزت أعمال البنك بعد مغادرته”.
وتابع “ليس صحيحاً أن الأجانب في وظائف دنيا، وأستغرب النظرة التشاؤمية للشباب السعودي وأنهم لا يصلحون للعمل، الجميع يرى شبابنا تفوق في جميع المجالات ومنها الإعلام وعلى سبيل المثال المذيع صلاح الغيدان من أفضل مقدمي البرامج وهو صناعة سعودية ١٠٠ بالمئة، عمار بوقس نسأل الله له الشفاء تم تعيينه معيداً في إحدى جامعات الإمارات بعدما تعرض للمرمطة لدينا”.
وقال “لا تعطوا فرصة للمقصرين، مقدمو التقارير للملك لا بد أن يقدموا تقارير تكشف واقع المسؤولين. الملك لن يرضى بالإهانات التي يتلقاها مستفيدو حافز”.
وأردف قائلاً إن “عورة حافز انكشفت، من المفترض أن كل المعوقات الموجودة، تنتفي بقرار رسمي”.
وذكر “الغيدان” إن الخطوط شهدت ضغطاً كبيراً من المتصلين. وواصلوا سرد معاناتهم من حافز، سواء بشرط العمر أو التحديث والحسم وغيرها.
وعلق الكاتب الدوسري على شرط العمر قائلاً إن “سن مت بعد ٣٥ هو الذي يجب أن يدعم، لأن فرصته في الوظيفة أقل… ولكن الإجراءات لدينا غريبة، وعلى سبيل المثال عندما ترغب في استخراج تصريح لمشغل تجد العجب العجاب من الشروط، في المقابل الأجنبي تسهل له الأمور”.
وأضاف “يجب أن تفكر وزارة العمل لتأهيل الشباب لسوق العمل، وزارة المالية لا تستمع إلا لأفكار وزير المالية نفسه”.
