لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Jan 2017 07:01 AM

حجم الخط

- Aa +

منتدى دافوس 2017: أداء باهت لولا الصين

قبل أيام، انفض منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بنسخته الـ 47 بعد أن أدى أصحاب النفوذ والثروات كعادتهم، عروضاً طغى عليها الاستعراض، كما كان الحال في الأعوام السابقة، دون تطرق حقيقي أو عميق لأسباب المشاكل الاقتصادية والمالية التي يرزح تحتها العالم، حالياً أو تلك التي تلوح في الأفق.

منتدى دافوس 2017: أداء باهت لولا الصين

قبل أيام، انفض منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بنسخته الـ 47 بعد أن أدى أصحاب النفوذ والثروات كعادتهم، عروضاً طغى عليها الاستعراض، كما كان الحال في الأعوام السابقة، دون تطرق حقيقي أو عميق لأسباب المشاكل الاقتصادية والمالية التي يرزح تحتها العالم، حالياً أو تلك التي تلوح في الأفق.

مرة أخرى انعقد «هايد بارك دافوس» هذا العام أي اجتماعات «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي يحضره زعماء سياسيون ورجال أعمال ومصرفيون ومحللون وخبراء اقتصاديون.
وانعقد المنتدى هذا العام تحت عنوان «زعامة دقيقة ومسؤولة». وشارك في المؤتمر أكثر من 1000 مدير شركة، ونحو 30 رئيس دولة وحكومة، إضافة إلى رؤساء ومدراء منظمات دولية بارزة مثل صندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية. وبحث المشاركون خلال جلسات المؤتمر، التي تجاوز عددها 400، موضوعات اقتصادية واجتماعية، كتعزيز التعاون العالمي، وإحياء النمو الاقتصادي، والتطور السريع في المجتمعات.
وجاء انعقاد مؤتمر هذا العام، وسط آراء تقول أن الاقتصاد العالمي أصبح في وضع أفضل اليوم مما كان عليه قبل سنوات، فأسواق الأسهم تزدهر وأسعار النفط في طريقها للصعود من جديد، في حين تراجعت أخطار تباطؤ سريع محتمل في الصين كان مصدر قلق للعالم قبل سنة.
وتقول وكالة رويترز، أن دافوس انعقد وسط قلق من مناخ سياسي أكثر خطورة، وشعور عميق بعدم التيقن يحيط برئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة الذي تولى مهامه الرسمية في ذات اليوم الذي اختتم فيه دافوس اجتماعاته.
ولقد كان هناك إجماع في المنتدى العام الماضي على أن ترامب ليس أمامه فرصة للوصول للبيت الأبيض، لكن فوزه بعد أقل من نصف سنة على قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، جاء ليوجه صفعة لشتى المبادئ التي تعتز بها صفوة دافوس بشدة منذ فترة طويلة من العولمة إلى التجارة الحرة والشركات المتعددة الجنسيات.
ومع اقتراب الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا خلال العام الحالي، بدا قلق الحضور في «منتدى دافوس» واضحاً.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات جان ماري جوينو: «بصرف النظر عن رؤيتك لترمب ومواقفه، فإن انتخابه أدى إلى شعور عميق بعدم اليقين».

شيئ ضخم .. وغير مسبوق
وكان الخبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام العالمي» موازيس ناييم، أكثر صراحة، إذ قال: «هناك إجماع على أن شيئاً ضخماً يجري . شيئاً عالمياً وغير مسبوق على مستويات كثيرة، لكننا لا نعرف ما هي أسبابه أو كيف نتعامل معه».
واستحضرت عناوين حلقات النقاش في المنتدى الذي انعقد بين 17 و20 الجاري المشهد العالمي الجديد الباعث على القلق.  وكان من بين أبرز العناوين، «كيف يمكن حل أزمة الطبقة المتوسطة المضغوطة والغاضبة؟» و «سياسات الخوف أو التمرد للمنسيين» و «التسامح .. هل بلغ مداه؟» و «مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبي».
أما قائمة الزعماء الذين حضروا المنتدى هذا العام فقد كانت معبرة بعض الشيئ حيث كان نجم المؤتمر هو الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي هو  أول رئيس صيني على الإطلاق يحضر «منتدى دافوس».
واعتُبر حضوره إشارة إلى ثقل الصين المتزايد في العالم، في وقت وعد فيه ترامب بمزيد من نهج «أميركا أولاً» وفي وقت تنشغل فيه أوروبا بمشاكلها الخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وحضرت المنتدى كذلك رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي تواجه مهمة شائكة تتمثل في إخراج بلادها من الاتحاد الأوروبي، لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي دأبت على حضور المنتدى السنوي والتي تلائم سمعتُها كزعيمة قوية ثابتة على الموقف الشعار الرئيس للمنتدى وهو «الزعامة المسؤولة المتجاوبة» فلم تحضر هذا العام.
وإضافة إلى قضايا السياسة والاقتصاد، شهد منتدى دافوس حلقات نقاشية تناولت مواضيع متنوعة، بدءا  من التفكك الأوروبي والإرهاب إلى الذكاء الاصطناعي والصحة.

مهمة صعبة
وكان تقرير للمنتدى عن الأخطار العالمية صدر قبل بدء انعقاد اجتماعاته، قد أكد تآكل ثقة الرأي العام في المؤسسات»، مشيراً إلى أن إعادة بناء الثقة في العملية السياسية والزعماء ستكون مهمة صعبة.
فالكاتب جاي ستاندينغ، الذي ألف العديد من الكتب عن طبقة جديدة تفتقر للأمان الوظيفي والإيرادات المضمونة يقول، أن مزيداً من الناس يميلون إلى اعتقاد أن الرأسمالية القائمة على اقتصاد السوق، أصبحت بحاجة إلى تعديل شامل.
وقد لعبت الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، دور المطمئن للحفاظ على النظام الاقتصادي القائم، الأمر الذي دفع برلين للقول أن الخطاب الصيني مثير للإعجاب واستراتيجي. وشارك مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بيار موسكوفتشي، في إحدى دورات المنتدى المخصصة بمسألة «التفكك الأوروبي» اعترف خلالها أن «الأوروبيين ليسوا سعداء... فهم يعانون جراء نموّ اقتصادي ضعيف وبطالة مرتفعة وديون كثيرة، وهناك غضب اقتصادي وثقافي».
رغم ذلك، فإنّ نجم المنتدى بامتياز كان الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي افتتح المنتدى الاقتصادي العالمي، وكان لخطابه  صدى إيجابي لدى المسؤولين الأوروبيين المشاركين، وقالت وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير لاين، إن الخطاب كان «مثيراً للإعجاب واستراتيجياً» مضيفة أنه «نداء قوي لسياسة الباب المفتوح والحوار المباشر ضد الحمائية».

الحكمة والخبرة الصينية
ودعا شي جين بينغ في خطابه إلى بذل جهود مشتركة لرسم مسار للعولمة الاقتصادية وصياغة أنماط جديدة للنمو والتعاون والحوكمة والتنمية على المستوى العالمي. ووفق مؤسس المنتدى ورئيسه التنفيذي، كلاوس شواب، فإنه في ظل تزايد المخاوف العالمية بشأن الحمائية التجارية والمشاعر المناهضة للعولمة والقضايا الاقتصادية والسياسية الأخرى، فإن حضور الرئيس الصيني للمنتدى، بالحكمة والخبرات الصينية، يحمل أهمية تاريخية كبيرة.
وفي تحذير واضح للرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الذي وعد بفرض قيود جمركية تستهدف الصادرات الصينية، أكد الرئيس الصيني أن «لا أحد سيخرج منتصرا من حرب تجارية». وألقى الرئيس الصيني خطابه أمام نخبة اقتصادية تواجه ريبة متزايدة من جانب الشعوب الغربية وعداء متصاعدا للانفتاح على التبادل الحر.
وقال رئيس الصين إن «اتهام العولمة الاقتصادية بالتسبب في مشكلات العالم يتعارض مع الواقع ولا يفيد في حل المشكلات»، مؤكداً «الحاجة إلى العمل بطريقة استباقية وإدارة العولمة الاقتصادية بشكل ملائم من أجل إطلاق العنان لآثارها الإيجابية وإعادة التوازن لها».

سلع مستوردة بـ 8 تريليونات دولار
وتعهد شي بأن تنمية الصين ستواصل تقديم فرص لمجتمعات الأعمال في دول أخرى. وقال إنه في الأعوام الخمسة المقبلة، من المتوقع أن تستورد الصين سلعاً بقيمة 8 تريليونات دولار أميركي وتجذب استثمارات أجنبية بقيمة 600 مليار دولار وتحقق استثمارات خارجية بقيمة 750 مليار دولار.
وكان الممثل الوحيد عن ترامب في المنتدى هو أنطوني سكاراموتشي، أحد مستشاريه، الذي قال إن المشكلة بالنسبة إليه مع العولمة هي عدم توازن اتفاقات التبادل التجاري الحر، معتبراً أن على «الصينيين أن يأتوا إلينا لتحقيق هذا التوزان».
وعرض الرئيس الصيني في دافوس رؤيته للعولمة على نخب اقتصادية تواجه ريبة متزايدة من الشعوب الغربية وعداء متزايدا للانفتاح على التبادل الحر. وعقد المنتدى هذه السنة في ظل العداء المتزايد من جانب شريحة كبيرة من الشعوب الغربية حيال العولمة، ولا سيما بين طبقات وسطى تعاني من تراجع أوضاعها، وقد صوتت لصالح ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتهدد ببلبلة اللعبة السياسية في فرنسا وألمانيا ودول أخرى.

رؤساء تنفيذيون متفائلون
بدا رؤساء تنفيذيون لشركات عالمية أكثر تفاؤلا بخصوص الاقتصاد ومستقبل شركاتهم في المدى القصير عنهم في العام الماضي لكن تداعيات الاضطرابات السياسية الأخيرة تصدرت بواعث القلق لديهم في الأجل الطويل.
فقد أظهر مسح لشركة برايس ووتر هاوس كوبرز، شمل نحو 1400 رئيس تنفيذي عشية منتدى دافوس أن 29 بالمئة يتوقعون تسارع نمو الاقتصاد العالمي في 2017 ارتفاعا من 27 بالمئة العام الماضي.
وتبين من المسح أن 38 بالمئة من الرؤساء أبدوا ثقة كبيرة في أنهم سيتمكنون من زيادة نمو الإيرادات العام القادم ارتفاعا من 35 بالمئة في نفس الوقت من العام الماضي، وذكر بوب موريتز الرئيس العالمي لبرايس ووتر هاوس كوبرز إن توقعات العام الماضي كانت قاتمة بشكل عام بفعل عامين من هبوط أسعار النفط وتباطؤ النمو في الصين إضافة إلى الغموض بشأن الرئيس القادم للولايات المتحدة.
ورغم أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة شكل تحولا جذريا فإن بعض الرؤساء التنفيذيين يتوقعون سياسات داعمة لأنشطة الشركات مثل خفض ضريبة الشركات وتخفيف القواعد التنظيمية وأبدوا مزيدا من التفاؤل، اذ رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في 2017 و2018 بناء على خطط ترامب التي تتضمن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق لكن الصندوق قال إن ذلك سيقابله ضعف في النمو بعدة أسواق ناشئة رئيسية.
وفي تحديث لتوقعاته عن الاقتصاد العالمي أبقى صندوق النقد على إجمالي توقعاته للنمو العالمي دون تغيير عن أكتوبر تشرين الأول عند 3.4 بالمئة لعام 2017 و3.6 بالمئة لعام 2018 ارتفاعا من 3.1 بالمئة 2016 وهو أضعف عام للنمو منذ الأزمة المالية في 2008 و2009.

دافوس في رأي البعض
يرى البعض في منتدى دافوس أنه على الرغم من أنه منظمة غير ربحية تهدف الى خلق التوازن والاستدامة وتحسين الاوضاع الاقتصادية العالمية من خلال اجتماع القادة والساسة والاقتصاديين لحل الاشكالات والخلافات والى بناء تصور جديد عن الاوضاع الحالية، انه مجرد ضجة اعلامية وحسب بل وانه اصبح منبر للتحشيد الاعلامي وتحقيق اهداف اخرى غير معلنة، وأنه شأنه شأن العديد من المؤتمرات والمنتديات الاخرى التي هدفها الانتشار والشهرة.
وبالتالي بات منتدى دافوس مجرد عشاء عمل أو لقاء ودي لتبادل وجهات النظر التي لاتفضي إلى أية حلول للواقع الاقتصادي والمتغيرات الحاصلة على مستوى العالم، وإنما هو مجرد دعاية لتلك الشركات التجارية والصناعية الكبيرة والتي تسعى الى تعظيم أرباحها، عبر بوابة منتدى دافوس ومن خلال اللقاء بالقادة والسياسيين، ومانراه من شعارات وأهداف هي في الحقيقة مجرد دعاية وكلام مستهلك وماخلف الكواليس هو مغاير وبشكل كبير لما هو معلن أمام الاعلام.

عداء الشعوب للعولمة   
 تزايد العداء للعولمة ولا سيما بين طبقات وسطى تعاني من تراجع أوضاعها، وهذا ما دفعها للتصويت لصالح ترامب ولصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وبات هذا العداء يهدد بإحداث بلبلة في اللعبة السياسية في فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى.
ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب مدرك لهذه القطيعة بين النخب والطبقات الوسطى، وهو نظم اللقاء هذه السنة داعيا الى البحث عن «الأسباب خلف غضب الناس وعدم ارتياحهم».
ونشر المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعتبر الاقصاء الاجتماعي والتفاوت الاقتصادي الخطرين الرئيسيين اللذين يواجههما العالم عام 2017، دراسة تكشف أن متوسط الدخل السنوي تراجع في الدول المتقدمة على مدى خمس سنوات.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن من بين بواعث القلق الأكبر عام 2017 -والتي تهيمن على المنتدى- مخاطر اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتوترات اقتصادية واسعة النطاق بفعل مخاوفهم المرتبطة بـ إدارة ترمب التي يخشون أن تكون أكثر تصادمية.